زيادات متتالية وصاروخية تلك التي أصبحت تسجلها أسعار المحروقات بالمغرب بشكل شبه يومي، ولم تعد تعرف سبيلا نحو الانخفاض، حيث قفزت أسعار الغازوال صباح أمس الأربعاء في بعض المحطات إلى 8.94 دراهم للتر، في حين تجاوزت أسعار البنزين عتبة 10.48 دراهم للتر، وهو ما بات يثقل كاهل السائقين ويضرب قدرتهم الشرائية، باعتبارهم «الحلقة الأضعف» في مسلسل تحرير قطاع المحروقات بالمغرب.

ووفقا لما ذكرته يومية "المساء"، في عدد الخميس 23 يونيو، فإن هذا الارتفاع الحاصل في أسعار المحروقات يأتي في الوقت الذي ظلت أسعار النفط في السوق الدولية تتأرجح عند أدنى مستوياتها قرب 40 دولارا للبرميل، في حين أن شركات المحروقات بالمغرب تصر على السباحة عكس التيار، من خلال الزيادات المتوالية في أسعار البنزين والغازوال، مستفيدة بذلك من قرار تحرير القطاع.

وتطرح هذه الزيادات من جديد تبعات تنصل الدولة من مسؤولياتها عبر لجوئها إلى سياسة التحرير الكامل لقطاع المحروقات، التي جعلتها عاجزة أمام القيام بأي تدخل من أجل ضبط قواعد أسعار المواد الطاقية، تاركة بذلك المستهلك المغربي فريسة لحيتان المحروقات.

وعلى عكس ما صرح به المسؤولون عن القطاع، من أن المستهلك هو من سيستفيد من قرار تحرير المحروقات، على اعتبار أن هذا الأخير سيخلق جوا من المنافسة بين الشركات، إلا أنه يبدو ألا شيء من ذلك قد حصل، وأن شركات المحروقات أصبحت المستفيد الأول والأخير من الوضعية الحالية، بتحكمها المطلق في زمام سوق المحروقات بالمغرب.

خبراء ومحللو الشأن الاقتصادي يفسرون بأن إقدام الدولة على تحرير أسعار المحروقات بالمغرب دون دراسته مسبقا يعد بمثابة مغامرة غير محسوبة العواقب، سيتمخض عنه مستقبلا تداعيات وتبعات كثيرة خاصة في حال ما عرف سعر البترول في الأسواق العالمية ارتفاعا، إذاك لن يتحمل عواقب هذه القرارات سوى المستهلك النهائي الذي ليس أمامه الاختيار.

كما يرى الخبراء أنه برفع الحكومة يدها على أسواق المحروقات، فإنها لم تترك لنفسها أي بصيص أمل من أجل التحكم وضبط ميكانيزمات السوق، التي من شأنها ضمان الأمن والاستقرار الطاقيين للبلاد، والتأكد من جودة المنتوجات الطاقية، فضلا عن حماية البلاد من تمرد الشركات المحتكرة لسوق المواد الطاقية بالمغرب.