-(إن الخروقات التي شهدتها سنوات الرصاص كانت محدودة).

-(التقيت المرحوم إدريس بن زكري وقلت له: قل لي كم عدد ضحايا سنوات الرصاص فقال لي: على أكثر تقدير 2001 ضحية).

-(لكن أحيانا لضبط وضع ما يجب إتباع بعد الأمور).

هذا بعض ما فاه به السيد بن كيران خلال تدخله في مقر الإتحاد الاشتراكي يوم فاتح يونيو.

أقوال توجب علينا قراءتها بعناية خاصة.

وهكذا في ما يتعلق بخروقات سنوات الرصاص من حقنا أن نتساءل ما هي المقاييس التي استند إليها وما هي حدودها وحجمها؟

هل عدد الضحايا هل سنهم هل تموقعهم الجغرافي هل انتماءاتهم السياسية هل إيديولوجيتهم كما وجب علينا أن نتساءل هل يهدف رئيس الحكومة  إلى التقليل من حجم هذه الخروقات ومن ثم جعلها عادية وهكذا يقوم بتجميل حكم الحسن الثاني وبالتالي تصبح تزمامارت والقمع الدموي الذي شاب انتفاضة الريف، الدار البيضاء، تطوان، فاس، وأخواتها عبارة عن حوادث عارضة ناتجة عن إنزلاقات جانبية، أما في ما يخص 2001 فإن هذا العدد هو بعيد كل البعد عن الرقم الحقيقي لضحايا هذه الإنتفاضات وذلك لأسباب عدة:

إن هيئة الإنصاف والمصالحة لم يسمح لها بالولوج في مستندات الدرك الملكي والجيش الملكي والوقاية المدنية والأمن والديستي ولا إلى المقابر الجماعية في كل من الدار البيضاء الجديدة الناضور أكدز وفاس.

لقد عثر بالصدفة على هذا المقابر الجماعية وهكذا يتبين جليا أن عدد ضحايا سنوات الرصاص يعد بالآلاف وقد يصل إلى 100 ألف حسب بعض الباحثين وهنا يجب تذكير السيد بنكيران أن كل ضحية من هذه2001 ضحية كانت تنتمي إلى عائلة مكونة على الأقل من خمسة أفراد وهكذا يصبح عدد الضحايا 10000 آلاف ضحية عانوا ويعانون من فقدان قريب لهم : زوج، زوجة، أخ، أخت، أب، أم.

وهنا وجب كذلك تذكير زعيم العدالة والتنمية باستشهاد الحسن الثاني بفتوى الإمام مالك: يمكن قتل ثلث الأمة لانقاد الثلثين الباقين.

كما وجب تذكيره كذلك بخطاب الحسن الثاني بعد انتفاضة الناضور وتطوان ومراكش حيث إدعى أن سكان هذه المدن ليسوا إلا أوباش وأنه أعطى أوامره حتى يعاقب تلاميذة الثانويات بنفس القسوة التي سيتعامل بها البالغون في السن أي أوليائهم.

وفي الحقيقة فإن ضحايا سنوات الرصاص يعدون بالملايين.

قد يبدو هذا الرقم مبالغ فيه إن لم يكن من درب الخيال.

ولــكــن !

عندما نتكلم عن الضحية نتناسى التذكير بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة التي تدل على شخص قضى نحبه وكذلك على الذي أو التي عانى جسديا، معنويا أو ماديا من هذه الانتهاكات.

عندما نتكلم عن ضحايا هذه السنين فإننا نكتفي بإحصاء هؤلاء الذي قتلوا مستبعدين كل الذي عانوا من القمع الذي ساد خلال هذه السنوات السود.

لقد كان المغرب في عهد الحسن الثاني عبارة عن تزمامارت كبيرة حيث كان كل المواطنين تحت الرقابة، سجناء في سراح مؤقت.

تزمامارت لا يتحكم فيها قوة الحق القانون ولكن القوة الهيجاء وحيث كان يسود الإرهاب والتعذيب وكما يحلو للمخزن وجهاز أمن يتمتع بحصانة كاملة كما كان في مقدوره هو قتل من شاء وذلك بدون محاسبة ولا عقاب.

والشاهد على ذلك كوميسارية درب مولاي علي الشريف، دار المقري، الكومبليكس، فيلا كليز، PF3 وهلما جرا من معتقلات سرية والتي تعرف "بالنقط السوداء".

وفي هذا المغرب التزمامارتي كان المعتقلون السياسيون ومعتقلو الحق العام سواسية في التعذيب والترهيب وخرق أبسط حقوقهم.

لقد كانت سنوات حكم الحسن الثاني بالنسبة لعامة الشعب المغربي سنوات رصاص وجمر وإهانة وحكرة وقمع مستمر وعندما نتكلم عن شعب نتكلم عن الملايين عن المواطنين والمواطنات.

واليوم يأتي السيد بن كيران القائد الإسلامي ليقول بملأ فمه وبدون تردد ولا حياء إن انتهاكات سنوات الرصاص كانت محدودة وتبقى المقولة الأخيرة "لكن أحيانا لضبط وضع ما يجب اللجوء إلى بعض الأمور"، على أي وضع وأمور يهمز لها السيد بن كيران الذي يتحاشى هكذا إعطاء أي إيضاحات كما هي عادته إن المعروف عليه أنه يستعمل كلمات حمالة أوجه جبنا أو خوفا أو احتياطيا أو تلاعبا سياسيا "إياك أعني واسمعي يا جارة".

عندما نضع هذه المقولة حول "اللجوء إلى بعض الأمور" في سياقها يتضح ما كان رئيس الحكومة يريد الهمز إليه أي أن الحسن الثاني كان يواجه وضعا يحتم عليه اللجوء إلى "معاملة خاصة" أي خارج دولة الحق والقانون وملزماتها، أي حسب مبدأ "مصلحة الدولة" وحسب "الغاية تبرر الوسيلة".

وهنا من حقنا أن نتساءل هل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية من المؤمنين بهذا المفهوم حكم مستبد وقامع للحريات ؟
إننا نميل إلى ذلك وحججنا لهذا السياق كثيرة ومتعددة: سجن ومحاكمة مناضلي 20 فبراير، منع تأسيس حزب الأمة رغم كونه حزب إسلامي قمع مستمر لحرية الصحافة (متابعة موقع بديل أنفو ورئيسه حميد المهداوي، متابعة النزلة، ورشيد نيني، عبد الله البقالي، وآخرون وهم كثر) وقمع حرية الرأي والفكر (المعطي منجب وآخرون قمع الطلبة المعطلون والأساتذة المتدربون) ملاحقة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وعدة جمعيات المجتمع المدني.

وكما يقول صديقي الحكيم خريشفة "هل تعرف قصة الكاتب كارلو لانزيني : مغامرة بينوكيو هذا البطل الذي كلما كذب تمدد أنفه؟"