لا أعرف لماذا لم يعر كثير من الصحافيين اهتماما لعبارة  مثيرة نقلها بنكيران عن والدته، مساء الأحد الماضي، في "بيت الصحافة" في طنجة، حين سألته ذات صباح عن مكان غيابه فرد عليها بأنه كان رفقة  الملك قبل توديعه باتجاه الولايات المتحدة الأمريكية، مضيفا بنكيران أنه في المساء عادت والدته لتسأله قائلة: واش سولتي على صاحبك؟ و تقصد الملك، قبل أن ينقل بنكيران سؤال والدته، بحسبه، إلى فؤاد عالي الهمة الذي نقل هذا الأمر إلى الملك فجاء الهمة بهدية إلى بنكيران وقال له :"هاذ الهدية لماماك".

ولعل أكثر ما يثير انتباه  المستمع لهذه الرواية هو  محاولة تصوير بنكيران  للهمة  ك-" مسخري ديالو أو مشاوري"، مع إصراره في الوقاحة، بنقل كلام والدته  " واش سولتي على صاحبك"؟ وهو سؤال يحيل على عبارة  يرددها كثير من المغاربة في حالة  "الطنز"  بقولهم: واش سولتي على خونا أو واش سولتي على صاحبنا"؟

وعندما يقول بنكيران إن والدته هي ملهمته ومعلمته ومرجعه في السياسة فهو بذلك يؤكد على  رزانتها وحصافتها وتباث عقلها؛ وبالتالي لا يمكن اعتبار سؤالها فلتة لسان، بل كلام صادر عن وعي وإدراك، وحتى إذا جاز إدخال هذا السؤال في باب الكلام العفوي أو اعتبار السن والموقع الفكري والاجتماعي لقائلته، هل يوجد مبرر واحد لإعادته من طرف رئيس الحكومة دون تلطيف ولا مقدمات؟ ثم ألا يؤشر هذا القول على طبيعة الحديث الرائج داخل بيت بنكيران حول الملك ونوع المفردات المستعملة من قبل أسرة رئيس الحكومة عند حديثهم عن الملك أو الأسرة الملكية؟

وكما يقول الفقهاء "المناسبة شرط" فذات يوم جاء ادريس البصري الملك  الحسن الثاني، رحمه الله،  بلائحة ولاة وعمال جدد قبل أن يقول البصري:" هاذو آسيدي صالحين لينا" فانتفض الملك في وجه البصري قائلا: "صافي تقادو الكتاف ولايتي شارك معايا الحكم"، فمزق الحسن الثاني الورقة في وجه البصري، في وقت كان فيه الأخير، يتصبب عرقا ويكاد أن يموت من شدة الخوف.

وذات يوم أيضا سمع  الملك الحسن الثاني السفير  والقيادي السابق في حزب " الاستقلال" الطبيب المهدي بنعبود يصف الملك محمد الخامس "بصاحبي" على  برنامج في  القناة الأولى المغربية،  مستعرضا بنعبود جملة من الوقائع يراها دلالة على صداقته مع والد الحسن الثاني، فاتصل الأخير بالبصري قائلا له " كيفاش هذا كيقول على سيدنا صاحبي" لم ينه الملك اتصاله حتى كان نور الدين الصايل رهن الاعتقال بصفته رئيس قسم البرامج آنذاك.

وعندما يستحضر المواطن المغربي مثل هاتين الواقعتين الأخيرتين ، ويرى رئيس الحكومة ينتهك حرمة الملك ولا يوقره، أمام الصحافة والعالم، في خرق سافر وواضح ومفضوح للدستور المغربي في فصله السادس والاربعين منه، الذي ينص على أن "شخص الملك لا تنتهك حرمته وللملك واجب التوقير والاحترام"، فلا يسعه إلا أن يضع يده على قلبه خوفا على مستقبل البلاد ومؤسساتها.

ثم هل يوجد عار أكبر من حاجة رئيس حكومة لوساطة مع الملك وهو الرجل الثاني في هرم الدولة المغربية؟ ولماذا يغضب الملك على شرطي قبل أن يعاقبه رؤساؤه إذا أتى خطأ غير مقصود خلال بروتوكول ولا يغضب من رئيس حكومة وهو " يقلل الحيا عليه"؟