لا ضير أن يمنح الملك هدية لوالدة رئيس الحكومة،، ولا ضير أن يتكلف بتطبيبها،،مع أن لبنكيران ما يغنيه عن السؤال،، ولو أنه تعفف عنها وغير مسارها لشخص أكثر حاجة وفاقة،، لَعُدَّ من الفضلاء وتجاوزت عن سيئاته الكثيرة في حق الشعب المغربي،لكنه لم يفعل للأسف،،،لكن من حقنا أن نتساءل عن الصور السوداء التي تصلنا كل حين في" إخراج مكرر،، "بسينوغرافيا مكررة" "بشخصيات " تختلف أسمائهن لكنهن يشتركن في ملحمة الفقر،،، صور نساء يلدن على أبواب المستشفيات،،، أو لا يجدن إسعافا لنقلهن إلى اقربها،،، إذا كن من قاطنات البوادي،،، ألا يستحقن هؤلاء هدية،، في شكل مستشفى أو مركز صحي يليق بكرامتهن،،، ويحفظ إنسانيتهن... .
إذا كانت والدة بنكيران شفاها الله وأطال عمرها،، إمرأة ذا حظوة إجتماعية،، فهي أم الرجل الثاني في هرم الدولة (هيكليا وليس سلطة) فما حال أمهات أخريات،،، لم تمنحهن الحياة هدايا،،، إلا في طرود مغلفة جيدا بألوان المأساة،، القريبة من الموت،،، وحدها "حَجَرة المُوقف**" من تحتضن حكاياهن وتلفظ أحلامهن من بيت إلى بيت،،، أَلَسْنَ أولى بهدية في شكل دَخْلٍ قار يلتقطهن من غبار الزمن الذي عبث بصدورهن وجيوبهن "حد الإختناق" فكيف لا يرضى رئيس حكومتنا أن يتحول وزير أو برلماني إلى "حارس سيارات" ويرضى للفقراء وخاصة منهن النساء أن يتحولن إلى متسولات.
في الوقت الذي تفوت فيه الحكومة كثيرا من مؤسساتها التعليمية إلى الخواص،،، تدق المندوبية السامية للتخطيط جرس الإنذار عن العدد الهائل من الفتيات اللائي يدخلن مرحلة "اليأس الدراسي" فتنقطع علاقتهن بالمدرسة لعجز أسرهن عن مواكبتهن "إنفاقيا"،،، ما الذي يمنع إذن الدولة من إعطائهن هدايا في مِنح سخية لإستكمال دراستهن وما يرافق ذلك من البنيات التحتية المساعدة على التحصيل العلمي(مدارس ومعاهد وجامعات قريبة من سكناهن،،، ودور إقامة تأويهن) فلا زال لدينا الكثير من الخصاص في هذا الشأن،، فرغم أن تجربة "دار الطالبة" تظل نقطة ضوء في هذا الشأن لكن طرق اشتغالها تعرف بعض العشوائية لأنها منحت لجمعيات غير مؤهلة لتسييرها،،،وكذا لنقص الموارد المالية،،، تحكي صديقة لي أنها استضافت مجموعة من الثلميذات بمنزلها وهن على مشارف اجتياز امتحان اخير السنة الإعدادية،،، بعدما تم اخلاء احدى دور الطالبة "لإفلاسها التام" وعدم قدرتها على دفع مستحقات مستخدميها والقيام بمصالح المقيمات...
لا أظن أن رئيس حكومتنا تستفزه إنسانيا مثل هذه الحالات فأقصى ما وصل إليه هو ان يمنح لهولاء الفتيات "هدية" في شكل قانون يجيز لهن الاشتغال في البيوت دون السادسة عشر من عمرهن،،، فمن يخدم علية القوم اذا إستمرن في الدراسة... بل لم يستطع سيادته أن يجرم "الزواج المبكر" الذي يعتبر من الاسباب القوية في إنقطاعهن عنها...

رغم أن البسطاء هم أكثر إلتصاقا بالملكية فإنهم أكثر إكتواء بجهنم الوطن.

**حجرة الموقف: مكان يؤم إليه النساء اللواتي يرغبن في خدمة المنازل وأظنه شائعا في جل ألسنة جهات المملكة.