لا زالت ردود الفعل الغاضبة والمستنكرة تتقاطر بعد الحكم الصادر في حق موقع "بديل.أنفو"، في شخص رئيس تحريره، حميد المهدوي، لصالح وزير العدل والحريات المصطفى الرميد والقاضي بالإدانة لأربعة أشهر سجنا موقوف التنفيذ وغرامة بعشرة ألاف درهم، رغم كل الخروقات التي شهدتها المحاكمة، بحسب تقارير عدد من المراقبين والحقوقيين.

وفي هذا السياق قال منسق الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، عبد الرزاق بوغنبور، "لك الله أخي المهدوي فالنخبة مشغولة بالتموقع بحثا عن المكاسب والغنائم، تضامني المطلق معكم، وماذا عساي أن أقول لكم في زمن الردة الحقوقية، يا مغاربة اتحدوا لمواجهة الأسوء في القادم من الأيام ، وإلا فستأكلون يوم أكل الثور الأبيض ".

وأضاف بوغنبور، الذي يشغل أيضا رئيس لـ"العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان"، "ما وقع ويقع في المغرب يشهد على استهلاكنا للزمن السياسي والاجتماعي والحقوقي والاستمرار ، في الضحك على ذقون المغاربة واستغفالهم"، معتبرا " أن المأساة الكبرى في تواجد نخبة معظمها انتهازي تميل إلى الجهة الغالبة، غيبت المبادئ وآمنت بالمكاسب وأضحت رهينة في يد المخزن تبرر سلوكه وتنير طريق استبداده ، بل وتعتبر الشعب مسؤولا على كل المآسي في هذا الوطن".

وأردف بوغبور قائلا عبر تدوينة على حسابه الشخصي بالفيسبوك، " لك الله يا حميد المهدوي، لقد تواجدت في زمن غير فيه " المناضلون " بوصلة اتجاههم واختاروا الولاء للأشخاص المتحكمين والمؤسسات المذرة للدخل المريح وللسلطة النسبية ، فكلما لاح في الأفق بريق أو صوت صادح بالحق من أبناء هذا الوطن المنتقدة أو المحتجة ـ وأنتم منهم أخي حميد ـ ضد الظلم الاجتماعي والتخلف السياسي والضحالة الحقوقية إلا وواجهوه بمنطق العصا والجزرة، وطبعا رفضت الجزرة".

وقال بوغنبور في تدوينته، " أخي حميد لهذا كان نصيبك من الشطط في استعمال السلطة ـ وبالعلالي كما نقول ـ : غياب أبسط شروط المحاكمة العادلة : تزوير في المحاضر – تلفيق التهم بشتى أشكالها – رفض كل الملتمسات القانونية ولائحة الخروقات طويلة ... طبعا إنها آلة التحكم عن بعد في كل شيء : المشهد السياسي ، النقابي ، الحقوقي والتزام الصمت من طرف الأغلبية الساحقة المنبطحة الخنوعة التي تود أن تثبت للمخزن أنها دجنت لدرجة استعدادها لكل ما يمكن أن يسند إليها من مهام ، مقابل رضا المخزن عليها".

واعتبر الناشط الحقوقي، أن ما وقع مع المهدوي، " هو ضمن مسلسل تصفية شرفاء هذا الوطن بعد تدجين المشهد السياسي والنقابي والحقوقي تم التوجه إلى قضاة الرأي لاضطهادهم وادلالهم، ولائحة ضحاياهم طويلة ومفتوحة للمزيد ، آخرهم الأستاذ محمد الهيني الذي عانى وحده في صمت وبكبرياء نادر جدا، الجريمة الكبرى التي ارتكبها متجلية في حلمه باستقلال السلطة القضائية وفق ما نص عليه الدستور، فكان قرار تصفيته في جريمة جماعية شارك فيها الكل ، ولم تتوقف إلى الآن ، حيث تبدو في الأفق ملامح إتمام جريمة اغتياله بحرمانه من ولوج المحاماة من طرف من كان يجب أن يكون في مقدمة المدافعين عنه".

"والآن يتم إخراس الفاعل الإعلامي فبعد سلسلة من المحاكمات الظالمة في حق مجموعة من الصحفيين المستقلين حان دوركم أخي حميد لتأدوا الثمن : ثمن تقمصكم لصفة المناضل الصحفي الحقوقي والسياسي المحلل لما يقع بصورة تخلق الوعي لدى الغبي برداءة ما يعد لهذا الوطن ، وطبعا للتأكيد على استعاذة المخزن لجبروته وقوته"، يقول بوغنبور، مضيفا " فهو الآن يحاكم نقيب الصحفيين عبد الله البقالي لتمرير رسالة مفادها : لن يسلم مني كل من يعارضني ، لكن الأغرب أن تكون أدوات التحكم بيجيدية ، والتي قبلت أن تلبس قفازات المخزن من أجل تنفيذ الجريمة : جريمة عزل القضاة الشرفاء واغتيال الصحفيين الذين مازالوا في خندق المواجهة ، وأن يلعب دور الكومبارس يا حصرتاه وزير العدل والحريات ".

من جهته قال البرلماني عن حزب "الإستقلال"، عادل تشيكطو، " إن منطوق الحكم الصادر في حق الزميل و الصديق حميد المهدوي مدير موقع بديل اغترف مداده الأسود من نفس المحبرة التي كان جلادو سنوات الرصاص يسطرون بها أحكامهم الجاهزة ضد كل صوت معارض..".

وأضاف تشيكيطو في تدوينة على حسابه الفيسبوكي، "لقد كان أمام وزير العدل و الحريات، مسلك آخر غير الالتجاء إلى المحاكمة الجائرة ... كان حريا به أن يطلب من ذات الموقع نشر بيان حقيقة يوضح فيه ما ادعى انه مس بنزاهته، وكفاه شر التضييق على حرية التعبير .."، لقد أزعجتم حياتنا بممارسات الردة و عكرتم صفو التغيير..كل التضامن مع الصديق المهدوي..."، يقول تشيكيطو.

وفي نفس السياق أكدت " مؤسسة عيون لحقوق الإنسان"، أن محاكمة حميد المهدوي، رئيس تحرير موقع "بديل" شكلت تراجعا خطيرا على مستوى خرق الدستور والمواثيق الدولية الناصة على ضمان محاكمة عادلة وأيضا على مستوى قمع حرية التعبير وحرية الصحافة و استقلال القضاء.

وبعد تعبيرها عن تضامنها المطلق واللامشروط مع المهدوي، اعتبر مؤسسة "عيون"، أن "الحكم الصادر ضده نقطة سوداء تنضاف إلى باقي الانتهاكات التي تطال حرية الصحافة بالمغرب،خصوصا إذا كانت الجهة المشتكية يا حسرة هي الجهة التي تملك سلطة الاتهام".

كما عبرت المؤسسة في بيان توصل به "بديل"، عن استيائها للأجواء المتشنجة والغير قانونية التي سادت محاكمة الصحفي حميد المهداوي والتي شكلت تراجعا ومسا خطيرا بشروط المحاكمة العادلة.

وشدد المصدر على "ضرورة الكف عن المضايقات المستمرة على حرية التعبير و الإعلام وعدم قمع الكلمة الحرة والجريئة".

ودعت "عيون"، كافة الهيئات والائتلافات والشبكات الحقوقية للوقوف جنبا إلى جنب أمام التراجعات الحقوقية التي أصبحت تطبع سمة عمل الحكومة الحالية ضدا على الحقوق و الحريات التي كفلها الدستور وفي مقدمتها صيانة الحق في الرأي والتعبير.