أكدت "الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان"، أن شكاية وزير العدل ضد الصحفي حميد المهدوي رئيس تحرير موقع "بديل"، تعتبر سابقة خطيرة في مجال الصحافة والقضاء.

وأوضحت الرابطة في بيان حصل "بديل"، على نسخة منه، أنه "لأول مرة يرفع وزير العدل شكاية ضد صحفي خصوصا وأن وزير العدل هو رئيس النيابة العامة في هذه المرحلة الانتقالية، بمعنى هو الجهة المشرفة على البحث والمتابعة وممارسة الدعوى العمومية والتماس العقوبة والطعن فيها والسهر على تنفيذها، فضلا عن أن صفته كنائب للملك بصفته رئيس المجلس الأعلى للقضاء والتي تجعله هو المتحكم في ضمانات الوضعية الفردية للقضاة من تعيين وانتداب وترقية وعزل، والتعيين في المسؤولية ،الشئ الذي سيؤدي إلى شكوك كبيرة حول المس باستقلالية القضاء وحياده ونزاهته الأقل من الوجهة القانونية إن لم تكن مكرسة من الوجهة العملية".

وأضاف بيان الرابطة أن هذه المحاكمة اتسمت بخرق قواعد المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع سواء فيما يتعلق باستقلالية أو حياد المحكمة ونزاهتها وتجردها أو في المساس بمبدأ المساواة أمام القانون والقضاء وانتهاك حقوق الدفاع، والتسرع في المحاكمة من غير موجب وفقا للفصلين 109 و120من الدستور، والمادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 14 من المعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية من خلال طرد المتهم من الجلسة وإهانته من طرف المحكمة بالمخالفة للفصلين 358و359 من قانون المسطرة الجنائية، ولقواعد بنغالور للسلوك القضائي.

وفضلا عن ذلك يضيف المصدر، تم غصب "سلطات الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء في النظر في التجريح بالمخالفة للفصل 284 من ق.م.ج، ناهيك عن غصب سلطة محكمة النقض في نظر التشكك المشروع بالمخالفة للفصل 270 من ق.م.ج، ناهيك عن عدم تمكين دفاع المتهم من الحق في المخابرة مع المتهم المطرود من الجلسة حول الوثائق العديدة التي تم الإدلاء بها لأول مرة، ومنحه التوكيل للطعن بالزور في معاينة المفوض القضائي، كما رفضت المحكمة تأخير القضية لإعداد دفاع المشتكي حول جوهر القضية بعد رفض كل الدفوع الشكلية بعد 12 ساعة من المرافعة مما أثبت إصرار المحكمة على مناقشة القضية موضوعا دون حضور المتهم المطرود مما يشكل إخلال فاضحا بحق الدفاع ،ويعكس الأسباب الحقيقية وراء اتخاذ قرار الطرد والشكوك الي تحوم حوله".

وبعد أن عبرت الرابطة عن تضامنها مع الصحفي حميد المهدوي في "هذه المحاكمة المخالفة للدستور والمواثيق الدولية، طالبت بإيقاف متابعته وتعويضه ماديا نتيجة الأضرار المادية والمعنوية التي لحقته جراء المحاكمة".

وجددت الهيئة الحقوقية ذاتها، مطالبها المتعلقة بحرية الصحافة بالمغرب والمتمثلة في:

• المطالبة بإنشاء ودسترة هيئة مستقلة لأخلاقيات المهنة وحرية الصحافة تتشكل من المهنيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
• إخراج قانون أساسي خاص بالصحفيين يضمن كرامتهم وحقوقهم وحقهم في مكانة اجتماعية لائقة.
• إخراج قانون الحق في الولوج إلى المعلومة.
• إصدار قانون خاص بالجرائد الالكترونية، يقوي حرية الإصدار والاستقلالية المادية والمعنوية.
• إصدار قانون خاص باستطلاعات الرأي يمكن الصحفي من تنظيم هذه الاستطلاعات ونشر نتائجها دون دائرة المنع والمحرمات.
• إصدار قانون خاص يدعم الإعلام المواطن وحق الجمعيات في الإعلام الجمعوي.
• تكريس فعلي للسلطة القضائية وحيادها في متابعة قضايا النشر، باعتبارها قضايا ترتبط بحرية الرأي والتعبير مع توفير قضاء متخصص يتمتع بالكفاءة وإيجاد غرف خاصة للنظر في ملفات الصحافة.
• وضع معايير شفافة وواضحة في توزيع الدعم العمومي والإشهار.
• حماية الصحفيين وخاصة المصورين الصحفيين أثناء مزاولتهم للمهنة من كل التدخلات الامنية.
• فتح تحقيق وتقصي يفضي إلى محاكمة كل المتسببين في الإجرام الاقتصادي للإعلام العمومي، والمتورطين في الإفلاس المالي والمهني للإعلام العمومي .
• مطالبة الدولة المغربية بالقطع مع الريع والامتيازات في مجال الإعلام، والاحتكام إلى تكافؤ الفرص والاستحقاق والانفتاح داخل المرفق العمومي لربح رهان الجودة.
• النهوض بالجوانب القانونية للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، مع تمتيع حكمائها بالنزاهة الفكرية والحيادية عن كل تأثير حزبي أو سياسي.
• الرقابة ومنع الصحف من التوزيع يجب أن تخضع للسلطة القضائية وليس للحكومة.
• إخراج مجلس وطني للصحافة، يتمتع بالمصداقية والاستقلالية، ومناصر للحريات.
• تمكين النساء من حق تقلد المسؤوليات والنهوض بموقعهن الاداري والمهني داخل المؤسسات الاعلامية العمومية.
• تفعيل وأجرأة توصيات الحوار الوطني حول "الإعلام والمجتمع".

يذكر أن القاضي بمحكمة "عين السبع" في مدينة الدار البيضاء، حسن السعداوي، قد أدان صباح الإثنين 20 يونيو، الصحافي حميد المهدوي بأربعة أشهرا حبسا موقوفة التنفيذ، مع غرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم، على خلفية دعوى قضائية رفعها وزير العدل مصطفى الرميد، بسبب مقال نشره موقع "بديل" يتحدث عن تلقي الوزير لتعويضات مالية في إطار مهامه الوزارية.