قال الخبير الدولي  هشام الشرقاوي إن عقوبة الإعدام المنصوص عليها في مشروع القانوني الجنائي الخاصة بجريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب تمس مباشرة الملك والجيش والأجهزة الأمنية للأسباب التالية:

نصت المادة 1-448 على :"يعد مرتكبا لجريمة الإبادة الجماعية ويعاقب بالإعدام كل من ارتكب قتلا عمديا لأفراد جماعة قومية أو أثنية أو عرقية بصفتها هاته بقصد إهلاكها كليا أو جزئيا".

و نصت المادة 3-448 على "يعد مرتكبا لجريمة ضد الإنسانية ويعاقب بالإعدام كل من ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد مجموعة من السكان المدنيين".

كما نصت المادة 6-448 على "يعد مرتكبا لجريمة حرب ويعاقب بالإعدام،كل من ارتكب قتلا عمديا ضد الأشخاص في إطار خطة أو سياسة عامة أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق"

وأضاف الشرقاوي  في حديث لـ"بديل" بأن "هذه الجرائم بمقتضى القانون الدولي تعتبر من الجرائم الدولية التي يجب معاقبة كل المسؤولين على ارتكابهما، وقد أثبتت التجارب الدولية بأن المسؤولية المباشرة الأولى عن هذه الجرائم تهم رؤساء الدول والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية. وفي هذا الاتجاه أكد  هشام الشرقاوي بأن عقوبة الإعدام المنصوص عليها سالفا تمس الملك والجيش والأجهزة الأمنية بالنظر للإعتبارات التالية المنصوص عليها في القانون الدولي الذي أصبح يسمو على القانون الوطني طبقا لمقتضيات دستور 2011،وهذه الاعتبارات هي كالآتي:

أ- يكون القائد العسكري أو الشخص القائم فعلا بأعمال القائد العسكري مسؤولا مسؤولية جنائية عن الجرائم الدولية والمرتكبة من جانب قوات تخضع لإمرته وسيطرته الفعليتين،أو تخضع لسلطته وسيطرته الفعليتين،حسب الحالة،نتيجة لعدم ممارسة القائد العسكري أو الشخص سيطرته على هذه القوات،وذلك إذا لم يتخذ القائد العسكري أو الشخص جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته لمنع أو قمع ارتكاب هذه الجرائم أو لعرض المسألة على السلطات للتحقيق والمقاضاة.

ب- أما فيما يتصل بعلاقة الرئيس والمرؤوس،فيسأل الرئيس جنائيا عن الجرائم الدولية والمرتكبة من جانب مرؤوسين يخضعون لسلطته وسيطرته الفعليتين،نتيجة لعدم ممارسة سيطرته على هؤلاء المرؤوسين.

وأضاف الأستاذ هشام الشرقاوي رئيس مركز السلام والعدالة،بأن دستور 2011 ينص على أن الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية وهو الذي يعلن الحرب وحالة الاستثناء،ويترأس مجلس الأمن القومي الذي يرسم السياسة الإستراتيجيةالأمنية ويصدر القرارات الخاصة بالأمن القومي.وهذه منظومة يشارك فيها الملك والجيش والأجهزة الأمنية بكل تخصصاتها، لذلك فمسؤوليتهم القانونية قائمة.

كما تساءل الخبير الدولي عن  جدوى إصدار عقوبة الإعدام حول هذه الجرائم وقد سبق للبرلمان أن صادق على قانون حصانة العسكريين(المادة 7 والمادة 6)بحيث تنص المادة 7 على " ... تمتع بحماية الدولة العسكريون بالقوات المسلحة الملكية الذين يقومون تنفيداللأوامر التي تلقوها من رؤسائهم التسلسليين ... ويتمتع العسكريون بنفس الحماية مما قد يتعرضون اليه من تهديدات أو متابعات ... بمناسبة مزاولة مهامهم أو أثناء القيام بها او بعدها ..."

و أضافت المادة السادسة : " ... يجب على العسكريين العاملين ، ولو بعد تسريحهم من صفوف القوات المسلحة الملكية الالتزام بواجب التحفظ وكتمان أسرار الدفاع والمحافظة عليها في كل ما يتعلق بالوقائع و المعلومات والوثائق التي اطلعوا عليها أثناء مزاولة مهامهم أو بمناسبة مزاولتها، وذلك بصرف النظر عن احكام القانون الجنائي وقانون العدل العسكري".

هناك تعارض قانوني واضح بين التنصيص على عقوبة الاعدام و المؤبد في جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة وبين قانون حصانة العسكريين الذي يكفل للدولة الحق في حمايتهم بصرف النظر عن كل مقتضيات القانون الجنائي و قانون العدل العسكري؟ !

وفي الختام أكد  الشرقاوي بأن دفاعه على إلغاء عقوبة الإعدام في هذه الجرائم تأتي من إيمانه ودفاعه عن المبادئ الحقوقية الكونية التي تحمي و تدافع على المواطن الملك و المواطن العسكري والمواطن داخل الاجهزة الامنية و جميع المواطنين الذين لهم حقوق وواجبات تضمنها المواثيق الدولية و من بين هذه الحقوق الحق في الحياة و هذا الحق لا يعطيهم أي حصانة قانونية من المسائلة عن الانتهاكات التي قد يرتكبونها .