أدان القاضي بمحكمة "عين السبع" في مدينة الدار البيضاء، حسن السعداوي، صباح الإثنين 20 يونيو، الصحافي حميد المهدوي بأربعة أشهرا حبسا موقوفة التنفيذ، مع غرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم، على خلفية دعوى قضائية رفعها وزير العدل مصطفى الرميد، بسبب مقال نشره موقع "بديل" يتحدث عن تلقي الوزير لتعويضات مؤكدة، قبل أن يُصنع سيناريو طرد المهدوي من قاعة المحكمة ما حال  دون عرض الادلة التي تؤكد تلقي الوزير لهذه التعويضات المبالغ فيها، وإن كانت قانونية.

وقال القاضي المعزول بسبب رأيه محمد الهيني" هذا حكم خطير جدا، غير مبني على أي أساس قانوني" ثم تساءل: كيف تجري إدانة متهم دون الإستماع إليه؟ كيف يحكم على متهم دون  إطلاع دفاعه على أزيد من 60 وثيقة مدها دفاع الرميد للقاضي في آخر دقيقة من عمر الجلسة، في خرق سافر للقانون والدستور وللخطب الملكية؟ كيف يُدان مُتهم ووكيل الملك يطلع الدفاع لاول مرة على وثيقتين، وفي أخر لحظة من عمر الجلسة، قبل أن ينسحب الدفاع إحتجاجا على كل هذه الخروقات القانونية والدستورية؟

وزاد الهيني: هذا الحكم استمرار في التأكيد على الإنقلاب على الدستور المغربي والتأكيد على خرق حقوق المواطنات والمواطنين، وضرب لسمعة المغرب وصورته الحقوقية، فأنا كنت شاهد عيان على ظروف المحاكمة، التي افتقدت لأبسط شروط المحاكمة العادلة".

الحبيب حاجي، أحد أعضاء هيئة الدفاع عن المهدوي قال وبعد أن بدا التأثر  بالحكم واضحا  عليه: هذا الحكم تأكيد على وجود ارتداد خطير بالنسبة لما راكمه المغرب، وهو تجسيد لعودة قوية لسنوات الرصاص حين كان القاضي تحت رحمة السلطة التنفيذية، إنها البشاعة في أقسى تجلياتها، حين يكون وزير العدل مشتكيا والمواطن متهما، ووكيل الملك والقاضي تابعين للمشتكي وتربطهما به علاقة مصلحة مادية"!

من جهته استنكر زهير أصدور، احد أعضاء هيئة الدفاع بشدة الحكم، وقال "نشجب بقوة هذا الحكم الظالم، وغير المؤسس قانونيا، خاصة وأنه يأتي بعد دستور عقدت عليه آمال كبيرة".

وزاد أصدور: هذا الحكم سيبقى موشوما في السجل الأسود لولاية الرميد، بعد أن حقق سابقة ليس فقط في المغرب بل في العالم باعتباره اول وزير عدل في تاريخ البشرية يقاضي صحفيا علما ان القاضي الذي أصدر الحكم ووكيل الملك يوجدان تحت رحمته ورئاسته، رغم انه عضو  سياسي في السلطة التنفيذية".

يذكر أن الدفاع تقدم بطلب التجريح في القاضي بعد أن أبدى تحاملا واضحا ضد موكله المهدوي، ورغم أن طلب التجريح ينظر فيه الرئيس الاول لمحكمة الإستئناف فإن القاضي السعداوي نصب نفسه رئيسا لهذه المحكمة الاخيرة ورفض طلب التجريح، كما نصب نفسه محكمة نقض ورفض مطلب التشكك المشروع، الذي تقدم به أيضا دفاع المهدوي، لوجود عداوة تابثة بين الأخير وبعض المسؤولين عن الشأن القضائي في الدار البيضاء بسبب دفاعه عن القاضي محمد الهيني، لكون وكيل الملك هو المقرر في المتابعة الاولى لمحمد الهيني والوكيل العام هو المقرر في المتابعة الثانية للهيني فيما الرئيس الاول لمحكمة الإستئناف ورئيس المحكمة الإبتدائية تجمعهما علاقة مصلحة مادية بالمشتكي وهو الرميد كما تجمعه بوكيل الملك والوكيل العام.

ورغم نشر كل هذه الخروقات على نطاق واسع  ورغم تعارضها الصارخ مع القانون والدستور الذي يخول للملك محمد السادس حمايته بمقتضى الفصل 42 منه، إلا أن القاضي حسن السعداوي، أصدر إدانته وكأنه لك تطمينات بأن الملك غير معني بحماية الدستور المغربي !

وجذير بالذكر أن القاضي السعداوي هو نفسه القاضي الذي اختاروه للحكم على صحافي باداء 160 مليون لفائدة شخص نافذ ورد اسمه في وثائق منسوبة للمخابرات المغربية.

يشار إلى ان موقع "بديل" سيخصص الحلقة الأسبوعية المصورة للتعليق على هذا الحكم وعلى أحكام سبق أن أصدرها القاضي السعداوي أو كان مقررا فيها.