داخل مطعم مؤسسة "بيت الصحافة" بطنجة  تنتشر بعناية فائقة على بعض جدران المطعم،  صور لصحافيين وإعلاميين مغاربة، بينهم نور الدين مفتاح، عبد الله البقالي،  مليكة ملاك، مصطفى العلوي، العربي المساري، يونس مجاهد، سميرة سيطايل، نبيل بنعبد الله، خالد الناصري، وغيرهم، أمام غياب صور لصحافيين كثر طبعوا بقوة المشهد الإعلامي، أبرزهم خالد الجامعي، رضى بنشمسي، علي المرابط، أبو بكر الجامعي، رشيد نيني وعلي انوزلا..

بيت الصحافة

وسط مكتب يجلس سعيد كوبريت، رئيس مؤسسة " بيت الصحافة"، رجل في عقده الخامس، ذو بشرة بيضاء، بلحية تكاد تختفي كتلك الظاهرة على وجه رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، الذي سيحل يوم الأحد 19 يونيو بهذه المؤسسة.

يسلم كوبريت على الموقع بوجه تعلوه ملامح حادة، وهو جالس، قبل أن يجيب عن سر هذا الغياب أو التغييب لصور معينة من المذكورين بالقول: نحن لازلنا حديثي العهد، ويمكن تدارك ذلك في المستقبل" فيقاطعه الموقع: ما هي المعايير التي تستندون عليها لوضع تلك الصور؟ فيوضح كوبريت أن المحدد في العملية هو "العطاء الصحافي والإعلامي لكل شخص" قبل أن يقاطعه الموقع من جديد: "كيف تغيب وجوه دخلت للسجن من أجل المهنة وكرامتها وتحضر وجوه بعضها عليها أكثر من علامة استفهام؟"، فيرد الرئيس بقليل من الانفعال: "دابا أنت عندك الحبس هو المحدد؟" فيرد الموقع: "الحبس حلقة أساسية  من الحلقات المحددة لتكريم الصحافيين والإعلاميين"، قبل أن يقول الرئيس معلقا: على كل حال لكل مراجعه، وتختلف وجهات النظر".

بيت الصحافة1

فضاء جميل وجذاب

يعود تاريخ ميلاد مؤسسة "بيت الصحافة" إلى يوم 7 أبريل من سنة 2014، حين قام الملك محمد السادس بتدشينها، بعد أن كان قد أعطى موافقته على إنجاز مشروع المركب الإجتماعي والثقافي للصحافيين بطنجة، والذي كلف بناؤه مبلغ  12 مليون درهم.

بيت الصحافة4

بخصوص مصادر تمويل إنجاز المشروع يقول كوبريت إنه تحصل من مساهمات وزارة الاتصال (3 ملايين درهم) ووكالة إنعاش أقاليم الشمال (3 ملايين درهم)  ومجلس جهة طنجة تطوان(3 ملايين درهم) والجماعة الحضرية لطنجة ( 2 مليون درهم) ومجلس عمالة طنجة أصيلة (1 مليون درهم).

بيت الصحافة5

يقع مركب "بيت الصحافة"، الممتد على مساحة تفوق 5 آلاف متر مربع، بطريق الزياتن غير بعيد عن موقع الملعب الكبير لكرة القدم والقرية الرياضية بذات المدينة. ويضم المركب مركزا متوسطيا للدراسات والبحوث الإعلامية، ومركزا للتكوين والتأطير الإعلامي، وقاعة للمؤتمرات، تفوق طاقتها الإستيعابية 250 مقعدا، بمواصفات وتجهيزات مهنية عالية، ومسبحين للكبار والصغار ومسرحا في الهواء الطلق وقاعة خاصة بالأطفال وقاعة للرياضة ومقهى ومطعم وفضاء أخضر.

بيت الصحافة7

ضائقة مالية

يؤكد كوبريت أن المركب يعيش ضائقة مالية دائمة، موضحا أن تمويل وزارة الاتصال ومجلس الجهة ومجلس الجماعة، في سياق شراكات يبرمها المركب مع هؤلاء، لا يكفي لسد حاجيات  الأجور والصيانة  والتسيير ومصاريف الماء والكهرباء، ومع ذلك تسير المؤسسة، بل ويرتقب؛ بمناسبة الذكرى الثانية لتأسيس، أن تنطلق من داخل المركب إذاعة رقمية.

مسافة متباينة 

"هل يمكن لأي موقع أو جريدة أن تستغل قاعة من قاعات المركب لتنظيم نشاط ما؟" يسأل الموقع سعيد كوبريت فيرد: "الأصل أن المركب هو من ينتج الأنشطة، لكن يمكن في حالات قليلة أن نقبل تنظيم نشاط من طرف جهة خارجية شريطة أن يكون هذا النشاط منسجما مع تصورات وأهداف المؤسسة، فلا يمكن مثلا تمرير مواقف سياسية لجهة سياسية هنا، يمكن القبول بأنشطة تهم الطفولة أو البيئة، لأن أهم ما نسعى للحفاظ عليه هو الاستقلالية".

بيت الصحافة6

وعن أهداف المركب يقول كوبريت:"أهم هدف هو إنضاج الأفكار الكبرى حول قضايا مجتمعية راهنية والبحث عن بدائل ممكنة لبعض القضايا الحارقة بمقاربة تعتمد الحيادية  والمسافة عن الجميع".

بيت الصحافة8

لكن واقع الحال يناقض كلام الرئيس الاتحادي سعيد كوبريت، وإن كان يحرص على استدعاء جميع الفرقاء السياسيين لتأطير ندوات سياسية في المركب، فبإطلالة سريعة على صور  المكرمين على جدران المؤسسة يجد المشاهد أن حصة الأسد كانت من نصيب الإتحاديين، محمد اليازغي، محمد الأشعري، حسن نجمي، يونس مجاهد، أحمد الزايدي، عبد الرفيع الجواهري، ولا أثر لعلال الفاسي أو علي يعتة أو بنسعيد آيت يدر أو خالد الجامعي كما سبقت الإشارة.

 

5