تعيش الصفحات الإجتماعية على وقع غليان وحراك غير عادي، بعد الأنباء التي تناسلت حول اعتقالات طالت عددا من المفطرين في نهار رمضان، وهو ما أعاد هذا النقاش، الذي يتكرر كل سنة، ليكون حديث القاصي والداني، مما دفع بعدد من الحقوقيين والإعلاميين المحسوبين على التيار الحداثي إلى تدشين حملة للمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية فيما يخص "عقاب" أو كفارة المفطر في نهار رمضان.

الفصل 222 والشريعة

ورصد موقع "بديل" في هذا الصدد ردود فعل تصب في نفس المنحى، بعد اعتقال شباب بتهمة الإفطار العلني في رمضان، كما هو منصوص عليها في الفصل 222 من القانون الجنائي، والذي يقول:«كل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي وتجاهر بالإفطار في نهار رمضان في مكان عمومي دون عذر شرعي، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة...»

بنود هذا الفصل، اصطدمت بانتقادات كثير من الحداثيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، الذين فضلوا الدفاع عما شرّعه الدين الإسلامي في هذا الصدد منذ 14 قرنا، على أن يتم العمل بمقتضيات هذا الفصل في القرن الواحد والعشرين.

الوديع يصرخ: كفى من النفاق

وفي هذا السياق، كتب الشاعر ورئيس حركة "ضمير"، صلاح الوديع، على صفحته الإجتماعية:" كفوا أيديكم عن الناس...شرب جرعة ماء أو الامتناع عنها في رمضان مسألة إيمانية لا دخل لأي أحد فيها. وإلا فما الذي يمنعكم من إجبار الناس على الصلاة والزكاة وغيرها من الشعائر".

وأضاف صلاح الوديع:" لا قيمة لإيمان المُجبَر. ولستم الخالق حتى تردوا الناس قهرا إلى "سواء السبيل". أليس هو القائل "لا إكراه في الدين". اتركوا للإسلام فسحة من رحمة. لا تحكومنا بالقهر الديني. لا تزكوا أنفسكم باعتباركم وكلاء على إيمان الناس. غدا توقفوننا في الشوارع وتجبروننا على النطق بالشهادة لكي ننجو بأنفسنا. أطلقوا سراح الشباب المعتقل من أجل جرعة ماء. كفى من التخلف. كفى من النفاق. كفى..."

نعم لتطبيق الشريعة وإطعام 60 مسكينا

الكاتبة الصحفية زهور باقي، والمعروفة بدفاعها عن الحريات الفردية، ومواقفها المثيرة للجدل، كان ردها عنيفا -إلى حد ما- على دعاة معاقبة المفطرين في رمضان، حيث كتبت :"الله اللي هو الله واللي خلقك وقالك ها شنو دير وشنو ماديرش كيقوليك اللي فطر فرمضان عمدا عندو الحق فالكفارة يطعم ستين مسكينا ولا يصوم شهرين متتابعين ولا يعتق رقبة".

ثم أردفت زهور باقي، في نفس التدوينة:" باشمن حق كتضربو نتا وتحبسو وتمنعو من فرصتو الثانية مع الله... شكون قاليك أنه بقوة الفقر اللي فينا بغا يفطر عمدا باش يوكل ستين واحد يعني إذا فطر 30 يوم غادي يطعمليك 1800 فقير فالشهر...وأجره فهاد الحالة أعظم عند الله ... باشمن حق كتمنعو نتا ونتي من هاد الصدقة. مابغاش يصدق هو بغا يصوم شهرين أخرى فاش تكون المغرب كتودن مع الخمسة والقضية مبردة نتا مالك؟ نتا زعما تفهم حسن من الله؟"، قبل أن تُرف زهور باقي تدوينتها بهاشتاغ "نعم لتطبيق الشريعة الإسلامية".

المتسلطون والمعذبون في الأرض

ولم يدع الكاتب والمفكر العلماني سعيد ناشيد الفرصة تفوته دون أن يدلي بدلوه في الموضوع، حيث كتب هو الآخر: "قامت السلطات المغربية باعتقال شابين من "المعذبين في الأرض" بتهمة الإفطار العلني في شهر رمضان، لأنهما شربا الماء، فقط جرعة من الماء.. لكن أين؟ في منطقة صحراوية تعدّ المنطقة الأكثر حرارة بالمغرب ( زاكورة )، ومتى؟ في ظهيرة يوم صائف قائظ، وأكثر من هذا، فقد اعترفا بأن دافعها الوحيد هو الشعور بالجفاف جراء العطش الشديد، وفوق كل هذا وذاك فإن الشابين "التعيسين" يعملان منذ انبلاج الفجر في السوق الأسبوعي لأجل لقمة عيش مرشوشة بعرق الكد والتعب".

ومضى ناشيد قائلا :"بناء عليه، فمن الواضح الفاضح أن الأمر يتعلق بشطط كبير وظلم كثير.. فيا أيها المتسلطون على رقابنا عنوة وعلى حين غرة، لقد كان مشهد الحصادين المغاربة يشربون الماء حين يأتي رمضان في موسم الحصاد، أمرا شائعا وعاديا، لا يستدعي استنفار السلطات ولا نفير الميليشيات، لا شك أنكم تذكرون هذا الأمر وتعرفونه، غير أنكم قوم ( في سكرتهم يعمهون )".

هاد البلاد نكتة...

وفي إطار ما يسمى بـ"السخرية السوداء"، علق المدون والمهندس الشاب مروان المحارزي على موضوع اعتقال شاب من مقر عمله بسبب تدخينه لسيجارة بالقول:"أحسن طريقة باش تجري على موظف من الشركة بلا ما تخلص ليه المستحقات ديالو ، هي لي دار هاد الأسبوع واحد مسؤول موارد بشرية في شركة في الرباط فاش بلغ الشرطة على موظف كان كيكمي كارو في البيرو ديالو وجاو اعتقلوه".

ثم زاد متحسرا: "هاد البلاد ولات غير نكتة والله، بنادم كايتكريسا في الزنقة ويسيل الدم ويتخسر الوجه والبوليس ما هوماش هنا لكن تشرب الما في زاكورة فين درجة الحرارة كتفوت 40 درجة ولا تكمي كارو فغادي يجيو كيجريو باش يحميو نفسية المغاربة أصحاب المشاعر الحساسة".