سيكون من الشاذ جدا أن يجتمع نَفر من المواطنين ليقرروا رفع دعوى قضائية ضد برلمانيي مدنهم وقراهم بتهمة الإخلال بوعودهم الإنتخابية،،،وسيكون صعبا إن لم يكن مستحيلا أن تعرف هذه الدعوى طريقها إلى البث فيها قضائيا،،، فسيكون مصيرها "الحفظ" لأنه لا يوجد نص تشريعي يؤطر هذه النازلة القانونية،،، في حين وللمفارقة ستجد نصا يجرم الإفطار في رمضان وكأن زعزعة عقيدة الوطن لا تقل أهمية عن (زعزعة عقيدة الدين)،،،
سيكون من العبث أن ترفع جمعية حقوقية دعوى ضد أصحاب الأموال المهربة وهي تسمع وزير العدل يصرح شخصيا ان الترسانة القانونية المغربية في قضية " التهرب الضريبي" تبقى ضعيفة جدا وهذا مامعناه في مفهوم المخالفة عند الأصوليين أن نظر القضاة في الأمر سيكون مستحيلا،،، سيبدأ بالتسويف،،، مروراً بنقص الوثائق الاثباتية،، ونهاية بإغلاق الملف بأمر هاتفي. نفس هذا الوزير اذا سألته عن الإفطار في رمضان،،، فلن يدخر توعدا بالمفطرين ويلبس جبة النبي والملاك وكأنه وزير في إمارة معاوية،،،، وكأن سرقة أموال الشعب لا تحدث شرخا في بناء الدولة الديمقراطية العادلة بحجم ما تحدثه واقعة شخص أفطر في صحراء قاحلة بعدما نال منه التعب،،،
سيكون من الصعب جدا أن تأخذ الدولة من أموال كبار الموظفين الذين يتقاضون أكثر من نصف كتلة الأجور لتمنحها كزكاة لفقرائها،،، لماذا حين فكر بنكيران بإنشاء صندوق التماسك الاجتماعي لم ينتبه إلى هذا الأمر،، ربما يعرف أنه إن إقترب منهم سيوقظ التماسيح من سباتها،،، لذلك ترك الأشياء على حالها عنده أفضل من تحريكها،،، فلماذا إذن الإصرار على تجريم الافطار دون غيره،،، أولا يحتاج ركن الزكاة أيضا إلى وجوب تطبيقه ومعاقبة المتخلفين عنه؟!!!
واهم من يعتقد أن المشرع يمكنه أن يحذف النص المجرم للإفطار العلني في رمضان،،، فإمارة المؤمنين بالمغرب لا يمكنها ان تجازف بذلك فهي تنظر إلى عقد البيعة الذي يجمعها (بالمغاربة) كعقد يخدم قربها من الشعب بحماية معتقداته والتصدي لمن يسفه بها،،، ثم انها لا يمكن ان تخسر المحافظين الفقهاء الذين يساعدونها على توجيه المواطنين بالخطاب الديني،،، وقد شاهدنا كيف خرج البودشيشيون للتهليل بدستور 2011 وكيف استنجدت الدولة بالعدالة والتنمية لاحتواء الوضع المحتقن،، إبَّانه،،، ثم أن النظام من صالحه أن ينحصر النقاش في هاته المسائل دون غيرها اكثر إحراجا له،،، لذلك لا نجد نقاش الحريات في المغرب يرتفع عن الحريات الدينية والجنسية والاجهاض وهي محاولة لتهريب النقاش،،، مقصودة،،، عن أم القضايا بالمغرب وهو الفساد المالي،،، فشربة من مياه بنما "العذبة" أكثر لذة من شربة مياه زاكورة الملوثة بعقول فقراء يتناطحون بينهم على محاربة من يفطر رمضان ولا يلتفثون لمن يسرق رزقهم.

نحتاج إلى دين القيم او دين الإنسانية أكثر من حاجتنا إلى دين العبادة فدين العبادة هو فعل مشترك بين الشخص وربه لا ثالث بينهما،،، أما دين القيم فكلما إشترك فيها الكثيرون كلما كان ذلك أصلح لبناء مجتمع الفضيلة.