أثار قرار لمحكمة النقض، يجيز لمواطن مغربي الزواج من سيدة ثانية بدعوى أن زوجته الأولى لا تلد سوى البنات فقط، موجة من السخط والسخرية المنقطعي النظير، سواء على مستوى الصفحات الإجتماعية أو في أوساط الفاعلين الحقوقيين والقانونيين.

القرار الذي يعد سابقة من نوعها في المغرب، أحدث "رجّة" على كافة الاصعدة، وتفاعلا مع ذلك أكد جمال الدين الشعيبي المحامي بهيئة تطوان والفاعل الحقوقي على أن هذا القرار يعكس جهلا فاضحا بابجديات البيولوجيا إذ إن المتحكم علميا في صنف النسل ذكرا أو أنثى هو الحيوان المنوي للرجل عند لقاح البويضتين وليس للمرأة اي دخل في هذا الجانب .

وأشار الشعيبي إلى أن "هذه المعلومات متداولة ويعلمها العام والخاص لأنها تندرج ضمن البديهيات وان الجهل بها من طرف قاضي محكمة النقض يطرح علامة استفهام كبيرة حول الشروط العلمية التي يجب ان تتوافر لدى القضاة كل في مجال تخصصه وانه الى جانب ذلك فان مهمة محكمة النقض في توحيد العمل القضائي وتفسير القانون تجعل أمام هذه التطبيقات القضائية الغريبة والتي جعلت قضائنا المغربي في خط معاكس للتأويلات الحقوقية والحداثية لمدونة الأسرة التي هي تعبير مرحلي عن قيم المساواة والانصاف لحقوق النساء في افق تكريسها فعليا كما جاءت بالدستور والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بقضايا المرأة وحقوق الانسان ".

وأوضح المتحدث أن "هذا القرار يشكل انتكاسة حقوقية يعد بافق ارتدادي في تاويل النصوص القانونية بمنطق غير علمي وبعيد عن العصر وتطلعات الشعب المغربي في مجتمع يجب ان يقوم على المناصفة وحقوق الانسان".

وفي نفس السياق أضاف الشعيبي، "أن القرار يفسر السر وراء حجب نشر قرارات محكمة النقض عن علم كافة المواطنين بها بالاصرار بعدم نشرها في الموقع الالكتروني الخاص بالمحكمة مخافة المطالبة بمحاسبة وتفعيل مسؤولية القضاة عن خرق القانون بشكل فادح".

وعلى خلفية القرار نفسه فضل المحامي والحقوقي زهير أصدور التعليق على الموضوع، في صفحته الإجتماعية، بمقطع أدبي أصيل من الشعرب العربي جاء فيه:

"هجر أبو حمزة خيمة امرأته وكان يقيل ويبيت عند جيران له حين ولدت امرأته بنتا، فمر يوم بخيمتها فإذا هي ترقصها وتقول:

ما لأبي حمزة لا يأتينا
يَظَلُّ في البيْت الذي يَلينـــا
غضبان أن لا نَلِدَ البَنينا
والله … ما ذلك بأيدينــــــا
وإنما نحن لزارعينا كالأرض
نَحْصُدُ ما قد زرعوه فينــا

فدخل الرجل وقبل رأس امرأته وابنته".

وعلى مستوى مواقع التواصل الإجتماعي، فقد أحدث القرار موجة من السخرية والإستنكار، حيث كتب أحد النشطاء:" أنا ماكرهتش داك السيد يتزوج بمرأة ثانية ويلقى راسو عاقر"، فيما تساءل ناشط آخر "وكيف سيعرف القاضي أن الثانية ستنجب له الأولاد؟ هل القاضي عالم غيب ؟"

وفي هذا الصدد علق ناشط آخر بالقول "إن القاضي بقراره هذا يؤكد جهله ببديهيات الأمور، لأن المرأة هي اللي مسؤولة دائما على الكروموزوم X الذي يعد عاملا أساسيا في إنجاب الإناث، بينما الرجل هو المسؤول عن إنجاب الذكور لأنه مرة تايعطي X ومرة تايعطي Y".

بعض النشطاء الآخرين، ارتأوا الرد على هذا القرار بمقالات علمية استنبطوها من أبحاث جامعات دولية ومن موسوعات عألمية، بل أيضا من دروس ضمن المقررات الدارسية المغربية للتعليم الثانوي في شعبة علوم الحياة والأرض.