اصبح تأدية مناسك الحج على حساب دافعي الضرائب ، من اختصاص البرلمان المغربي ، هذا الامر الجديد على برلمانات العالم التي همها الاساسي والقانوني هو التشريع والمراقبة السياسية لعمل الحكومة ينظاف اليها في اختراع مغربي تقمص دور وكالات الاسفار الدينية ، لكن ما دمتم في المغرب فلا تستغربوا. برلمانيو المغرب اصبح من مهامهم الجديدة ، استكمال اركان الاسلام الخمسة وخاصة ركن الحج والذي يشترط في صحته باجماع علماء المسلمين ان يكون من مال صافي حلال وليس مالا مسروقا او منهوبا و غير مقبول ان يكون حتى تسليفا. لكن لماذا يصر نوابنا الكرام فقط على تأدية سنة الحج وينسون دائما فريضة الزكاة وهي الركن الاساسي للعدالة الاجتماعية في الاسلام ؟، كم من نوابنا المحترمين يلتزم باداء ركن الزكاة على ثرواتهم الطائلة ؟
من غير المعقول في ظل حكومة تمارس سياسة تقشفية على المغاربة وتطالبهم بالصبر وتزيار الصمطة ان يقوم برلمانها بتوزيع كريمات سياسية على المعارضة والاغلبية لتادية سنة من السنن او فرض من الفروض الدينية . فالبرلمان المغربي ليس من حقه القانوني والدستوري ان يتدخل في التدين الفردي لاعضائه ايجابا او سلبا ، ولكن البرلمان المغربي الذي يشرعن للريع الديني يكرس عرفا دينيا خطيرا يتمثل في التدخل المباشر في تدين اعضائه وتوجههم الديني ، لاشرح اكثر ما اقصده بالتدخل الخطير هو توجيه النواب المغاربة لاداء فريضة الحج فقط وباموال دافعي الضرائب الذين لا حول لهم ولا قوة و الى وجهة تعبدية واحدة دون غيرها ، فلنفترض ان احد النواب المغاربة كان مسيحيا او يهوديا، فهل سيؤدي عنه البرلمان المغربي مصاريف سفره الى الفاتيكان ا والى المزارات التعبدية بالنسبة لليهود المغاربة ؟ ام ان البرلمان المغربي يعطي التاشيرات والكريمات التعبدية للنواب المسلمين والسنيين منهم فقط ؟ سؤال اخر يطرح في هذا المجال هل البرلمانيين المغاربة وضعوا في برامجهم الانتخابية التي نالوا بموجبها الثقة من الناس الحج المبرور من اموال الناخبين ودافعي الضرائب ؟ اليس تادية الحج كمالية من الكماليات مقارنة بمئات القضايا الحارقة التي تنتظر المغاربة ؟ اليس كلام الحكومة عن الازمة الاقتصادية والغاء التشغيل وارتفاع الاسعار بدعوة تحريرها والغاء الدعم الاساسي للمواد الاساسية ، كلها امور تم التغافل عنها بخفة بهلوانية، عندما يتعلق الامر بتوزيع غنائم الحج بين نواب الامة او الامية ؟ لماذا يصر رئيس الحكومة على ضرب مكتسبات الطبقات الوسطى والفقيرة بالمغرب ، فيما يصبح هو وبرلمانه اكثر سخاءا عندما يتعلق الامر بمصالحهم الشخصية ؟ السؤال الاخر المهم لماذا قبلت المعارضة البرلمانية للحكومة المشاركة في الريع الديني وقبول هبات سياسية ملغومة من برلمان العدالة والتنمية، حتى يسكت الجميع عن الجميع .؟
تادية سنة الحج على نفقة المغاربة من قبل نواب الامة امر مرفوض دينيا باعتبار ان هذه الاموال ليست شخصية خالصة لهم ، ومرفوض سياسيا لانه يشرعن فسادا وريعا دينيا في وقت نطلب فيه من المغاربة التراجع عن مكتسباتهم الاجتماعية والاقتصادية بدعوى الازمة الاقتصادية والمالية ، والاخطر من هذا وذاك ان برلمان مغربنا الحبيب اصبح ملحقة من ملحقات الوهابية الدينية الذي لا تعترف سوى بركن واحد من اركان الاسلام وهو الحج فيما الاركان الاخرى ربما تبقى معطلة او مغيبة الى حين ايجاد مخارج مالية لصرفها من ميزانية البرلمان ، فلا غرابة ان سمعتم غدا ان البرلمان المغربي يعطي تعويضا يوميا لاعضائه عن الصلوات الخمسة او تعويض صيام شهر رمضان نهاية الشهر و توزيع اضاحي العيد الكبير ، فربما قانوننا المالي المقبل يحمل هذه المستجدات الباهرة في تحسين جودة اسلام نوابنا البرلمانيين واهلهم وذويهم بطبيعة الحال. باستثناء ركن الزكاة الذي لا تسمح به علمانية بعض فرق معارضتنا ونزولا عند رغبتها واحتراما لاراء المعارضة ، فسيقوم برلمان العدالة والتنمية بتعطيل فرض الزكاة الى حين توفر الشروط المناسبة.
*باحث في العلاقات الدولية، المنسق الوطني للعصبة الامازيغية لحقوق الانسان