فوجئ دفاع "بديل" ومعه بعض مراقبي ومتابعي المحاكمة وخبراء في القانون كيف تم"اغتصاب" سلطات محكمة النقض وهي أكبر جهاز قضائي في المملكة، برفض طلب "التشكك المشروع" في المحكمة الابتدائية الزجرية، رغم أن الغرفة الجنائية بمحكمة النقض لم تفصل فيها، كما رفضت المحكمة في شخص رئيس الجلسة القاضي السعداوي، طلب التجريح وكذا تأجيل النظر في الملف من أجل التخابر مع الصحافي حميد المهدوي، بشأن غياب فقرات في الخبر موضوع المتابعة والذي وضعه دفاع الوزير مصطفى الرميد بين يدي القاضي في آخر لحظة.

وحيث أن طلب التشكك المشروع خلق جدلا كبيرا وسط المتابعين لهذه القضية، ونزولا عند رغبة كثير من زوار الموقع يعيد الأخير نشر مضامين طلب "التشكك المشروع" الذي قدم للمحكمة.

وفي ما يلي نص التشكك الذي قُدم لمحكمة النقض ضد الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء:

 

_ النقيــب عبـد السـلام البقيـوي
محام بهيأة طنجة
مقبول لدى محكمة النقض
الهاتف: 0661186730

_لحبيـــب حاجـي
محام بهيأة تطوان
مقبول لدى محكمة النقـض
شارع يعقوب المنصور، رقم 9، تطوان
الهاتف:0661290359

 

طلب الإحالة من أجل التشكك المشروع
ضد المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء
إلى السيد الرئيس الأول لمحكمة النقض
"الغرفة الجنائية بمحكمة النقض"


- لفائدة: السيد حميد المهدوي، مغربي، مزداد بتاريخ 1/1/1979 بدوار الخنيشات إقليم سيدي قاسم، من والديه محمد بن جلول و فاطمة بنت الحاج بوشتى، متزوج له طفلان، صحافي ومدير الموقع الإلكتروني بديل أنفو، يقطن بسلا تابريكت زنقة القسطنطينة بلوك ف أ 49 سلا.

المتابع من قبل "وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء " بجنحة القذف طبقا للفصول 44 و 45 و 46 من قانون الصحافة والنشر، ملف رقم 6137 /2102/16 المدرج بجلسة 23/5/2015. .

سيادة الرئيس الأول،

يتشرف العارض الظنين أن يعرض على محكمتكم الموقرة:

انه يرمي من وراء طلبه مباشرة مسطرة التشكك المشروع ضد المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء في المتابعة الجارية ضده من طرف وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء " بجنحة القدف طبقا للفصول 44و 45 و 46 من قانون الصحافة والنشر ،ملف رقم 6137 /2102/16 المدرج بجلسة 23/5/2015. 

الوقائع:

حيث نشر موقع بديل أنفو يومه السبت 2/1/2016 على الساعة الواحدة زوالا خبرا عنونه كالتالي: الرميد أمام أنباء خطيرة حول حصوله على الملايين من المال العام وموضوعه أنه "تروج أخبار وسط القضاة عن حصول وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، على عشرات الملايين، من المال العام، تلقاها كتعويضات عن تنقله بين محاكم المملكة وفي العالم سواء في إطار ما يسمى بمشروع إصلاح العدالة أو في إطار مهمة أخرى وزارية أو لها علاقة بتمثيل المغرب في مهمة رسمية ويروج أن انتقال الرميد، من الرباط إلى محكمة الدار البيضاء، من أجل تنصيب مسؤول قضائي أو تدشين مرفق أو من أجل أي مهمة أخرى يتلقى بموجب هذا الانتقال 5000 درهم، مشيرة المصادر إلى أن الوزير تلقى تعويضا وصف بالخيالي حول إشرافه على ما يسمى بمشروع إصلاح منظومة العدالة. ونقلت مصادر قضائية، عن مسؤول كبير في مديرية الميزانية، في وزارة العدل، جرى اعفاؤه من طرف الرميد قوله: "كان كيقهرني بالتوقيعات على ديبلاصما ديالو.. والله ما يسمح في ريال واحد عن أي تحرك، تحركه خارج الوزارة".

يذكر أن الرميد سبق له وأن أعفى مدير الميزانية أحمد صابير دون أن يعرف أحد السبب الحقيقي وراء هذا الإعفاء بعد أن وجهت لهذا المسؤول اتهامات خطيرة ضد المال العام سواء داخل الوزارة أو خارجها.

وقد تعذر على الموقع معرفة ما إذا كان هو المسؤول المعني داخل العديد من الأوساط القضائية عند حديثه عن تعويضات وزير العدل أم لا، كما تعذر على الموقع الاتصال بالرميد لمعرفة ما إذا كان بوسعه إطلاع الرأي العام على ما تلقاه من أموال طيلة مدة ولايته.

يذكر أن هذا المدير، كان موضوع اتهامات خطيرة ضمن تسجيلات تتحدث عن وجود فساد داخل وزارة العدل لكن حين فتح الرميد تحقيقا في هذه التسجيلات التي ظلت بين يديه لمدة تزيد عن سنة ولم يفتح فيها تحقيقا إلا بضغط من الصحافة بعد أن نشرت مضامينها جعل الرميد مدير الميزانية ضمن فرقة التحقيق في مضامين هذه التسجيلات، وبعد أن فجر موقع " بديل " هذه الفضيحة خرج الوزير ليقول إنه "لا علم له بوجود هذا المدير ضمن فرقة التحقيق قبل أن ينحيه من هذه الفرقة".

وبناء على شكاية السيد وزير العدل والحريات المحالة على رئيس الحكومة بشأن مضمون الخبر المذكور .

وبناء على إحالة رئيس الحكومة الشكاية الرسمية على وزير العدل والحريات لإحالتها على النيابة العامة.

وبناء على إحالة وزير العدل والحريات للشكاية على النيابة العامة للمحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء .

وبناء على الاستماع للظنين من طرف الشرطة القضائية بالدار البيضاء حسب المحضر عدد ................... بتاريخ ...................... ورفضه الجواب عن الأسئلة لخرق قواعد الاختصاص المحلي.

وبناء على المتابعة المذكورة الجارية في حق الظنين العارض؛ حيث حضر الظنين العارض بجلسة 25/04/2016 رفقة دفاعه الذي التمس مهلة لإعداد الدفاع وقررت المحكمة تأخير الملف لجلسة 23/5/2015 بعدما عرضت الصلح والاعتذار على الظنين باعتبار أن المحاكمة في مجال الصحافة محاكمة اجتماعية.

حول أسباب الطلب:

وحيث تنص المادة 270 من قانون المسطرة الجنائية على أنه "يمكن للغرفة الجنائية بمحكمة النقض أن تسحب الدعوى من أجل تشكك مشروع من أي هيئة للتحقيق أو هيئة للحكم، وتحيلها إلى هيئة قضائية من نفس الدرجة".

وحيث إن الغاية من أسباب التشكك المشروع تحقيق المصلحة العامة وحسن سير العدالة وضمان حيادية هيئة المحكمة واستقلاليتها عن اطراف الدعوى .

وحيث إن اختيار المشتكي رفع الشكاية منطلق تحريك الدعوى العمومية أمام المحكمة الابتدائية الزجرية بالبيضاء دون غيرها لم يأت عبثا، بل عن سبق إصرار وترصد ،باعتبار أن كل من وكيل الملك لدى نفس المحكمة محرك الدعوى العمومية وممارسها يوجد في خصومة هو ورئيسه المباشر الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء مع موقع بديل لكونهما معا كانا مقررين في ملف قاضي الرأي المعزول الدكتور محمد الهيني، والعارض يخشى من تأثير كتاباته ومنشورات الموقع -المساندة لقضاة الرأي ولاستقلال السلطة القضائية ،والفاضحة للتزوير الذي شاب تقريرهما والتي ترتب عنها عزل القاضي الشريف والعفيف الدكتور محمد الهيني "يمكن مراجعة تقريريهما في موقع العلوم القانونية maroc- droit- كما أوضحه دفاعه وكما هو مسجل بمذكرات دفاعه الموجودة نسخا منها أمام كتابة المجلس الأعلى للقضاء ،وفي نفس الموقع الإلكتروني المذكور -على حسن سير العدالة وحيادية هيأة الحكم بهذه المحكمة .

وحيث فضلا عن ذلك فإنه من دواعي التشكك المشروع وللغرابة هو انحدار المسؤولين القضائيين السابقين من نفس قبيلة ودوار وفخذة وزير العدل والحريات مصطفى الرميد ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل إن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالبيضاء هو مدير ديوانه السابق ومن نفس أبناء قبيلته، وهو أيضا المقرر في ملف القاضية حماني التي كان الموقع يتابع قضيتها العادلة والتي تم إيقافها لمدة 6أشهر عن العمل، ويمكن الاطلاع على عقود ازديادهم بعد تكليفهم بذلك للوقوف على جدية التشكك .

وحيث إن العدالة أصبحت في هذه الدائرة القضائية جميعها بالنسبة للعارض محل شك وارتياب أكيد لغياب الحياد والموضوعية والاستقلالية لتأثير المسؤولين القضائيين على قضاة المحكمة سواء من الناحية الإدارية أو من الناحية القضائية لأن إشراف المحاكم تابع إداريا للمسؤول القضائي ولوزير العدل والحريات المشتكي، ويمكن لتقرير واحد سيء أن يعصف بمستقبل القاضي رئيس الجلسة إذا لم يساير هوى ومنطق مسؤوليه أبناء عمومة الوزير وصاحب الفضل عليهم في التعيين .

وحيث إن المشتكي التف كعادته على قواعد الاختصاص المحلي للمحكمة ويتقاضى بسوء نية بالمخالفة للفصل 5 من ق.م.م استغلالا للسلطة وامعانا في الشطط بها، فالموقع مقره موجود في الرباط وصاحبه يسكن بسلا، والمشتكي الوزير مقره بوزارة العدل بالرباط،فما الدافع لتجاوز محددات الاختصاص تلك،مما يكون معه اختيار محكمة الدار البيضاء اختيارا ملتبسا ومشكوكا فيه لأنه يتوقع هناك الإدانة ومطالبه مسموعة للأسباب الس الفة الذكر والمعروفة لدى العموم .

وحيث إن العارض يطمح في التمتع بمحاكمة عادلة في محكمة غير المحكمة الناظرة للدعوى الحالية طبقا للدستور والمواثيق الدولية، محكمة لا يرأسها مسؤول قضائي ذات صلة أصول قبلية وعلاقة مشهورة بوزير العدل، ولم يسبق له أن مارس فيها المحاماة، وليس له فيها تأثير معنوي يذكر، ولا يرغب في أن يكون سبب في إلحاق الضرر بالقاضي الذي سيبت في الدعوى الحالية لا قدر الله .

وحيث إن عرض المحكمة الصلح والاعتذار على العارض الظنين في أول جلسة سبب إضافي لخرق الحياد يزيد من ثبوت التشكك المشروع ،لأن القانون لا ينص على الصلح،والاعتذار فيه اعتراف وإقرار من المحكمة بخطأ الظنين وبمسؤوليته الجنائية، ويعتبر ذلك إبداء من المحكمة لرأي مسبق في النازلة قبل تمحيصها وتكييفها وقول القانون في نطاقها، مما يجعل حيادها منعدم واستقلالها مفتقد والثقة بها انهارت، ولا مجال للحديث عن أي حماية لحقوق العارض الظنين ولا للأمن القضائي في هذا الملف المصطنع.

وحيث إن العارض الظنين تحدث قي الخبر موضوع المتابعة عن تعويضات قانونية تلقاها الوزير بمناسبة مهمته ،لكنها خيالية ومن واجب الوزير حماية للمال العام وتأمينا للحق في المعلومة للمواطنين بيان حجم التعويضات وأساسها والجهة الممولة لها، فهل يصح هذا الخبر كأساس للمتابعة من أصله ،فغياب الحس التواصلي وسيطرة الاندفاع واستغلال السلطة من طرف الوزير جعله يستنكف عن مجرد إرسال بيان حقيقة للموقع وقرر متابعة مدير الموقع لأنه بعد عزل قضاة الرأي الشرفاء صارت مهمته عزل الصحفيين ومتابعتهم جنائيا حتى أصبح ينعت صحفيا ب"وزير العزل وما تبقى من حريات" .

وحيث إن المشتكي يريد تحويل القضاء كمزرعة خاصة له، يتحكم فيه كيفما يشاء بدون حسيب ولا رقيب ،ليرهب به المختلفين معه في الرأي، لأن الحوار والتواصل،ليس من شيمه، والفكر الدستوري والقانوني، وأصحاب الرأي والفكر الحر وحامليه من معارضيه.

وحيث تبعا للمادة 270 المذكورة الناصة على أنه لا يترتب عن إيداع الطلب أي أثر موقف، ما لم تقرر الغرفة الجنائية بمحكمة النقض خلاف ذلك، فإنه يلتمس التصريح بالوقف المؤقت بصفة استعجالية نظر المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء في ملف المتابعة بجنحة القدف رقم 6137 /2102/ 16لغاية البت في الموضوع.

وحيث إن القضاء هو الحامي للحريات والحقوق والضامن للأمن القضائي طبقا للفصل 117 من الدستور.

وحيث سبق لمحكمتكم الموقرة أن اصدرت قرارات رائدة في باب التشكك المشروع حماية لحياد المحكمة ولاستقلاليتها وتأمينا لحسن سير العدالة وللثقة المفترضة فيها التي لا يجب أن تهتز بأسباب مؤثرة تقدح في موضوعيتها ونزاهتها، ويمكن الاهتداء بها في النازلة:

"الإحالة من أجل التشكك المشروع يكون سببا كافيا للإحالة باعتبار طالبها كان عرضة لحكم قاس من طرف الهيئة المقصودة في نزاع سابق ..نعم "قرار عدد 1521/1 صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 19/7/2000ملف جنحي عدد 8245/00منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 88 ص 121 .

"إذا سبق للمحكمة أن اتخذت موقفا من النزاع المرفوع إليها،فإن من شأن نظرها في قضية أخرى مماثلة ومستندة على نفس الوثائق أن يجعلها تنحى اتجاها متشابها "قرار عدد 1522/1 صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 19/7/2000ملف جنحي عدد 8717/00منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 88 ص 124 .

وحيث إن نفس المحكمة سبق لها أن أدانت العارض الظنين في ملف آخر ويتخوف من اتجاهاتها لأن من عاداتها ودأبها وديدنها في الملفات الصحفية الحكم بالإدانة وبتعويضات مبالغ فيها، بحيث ان الحكم بالبراءة مثل النجمة البعيدة المنال والحلم الكبير رغم انعدام الوقائع الجرمية، مما يعكس تحاملها عليه، وعدم حياديتها وميلها الطبيعي لتصديق المشتكين الرسميين وذلك يجعل قرينة البراءة منتهكة معها في خرق للفصلين 23 و 119من الدستور.

وحيث ينص الفصل 109 من الدستور على أنه يمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء، ولا يتلقى القاضي بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات ولا يخضع لأي ضغط.

وحيث ينص الفصل 120 من الدستور على أنه لكل شخص الحق في محاكمة عادلة، وفي حكم يصدر داخل أجل معقول.

وحيث تنص المادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه".

وحيث تنص المادة 14 من المعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أن" الناس جميعا سواء أمام القضاء. ومن حق كل فرد، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون".

لهذه الأسباب ولغيرها من الأسباب التي يمكن لمجلسكم الموقر أن يثيرها ولو تلقائيا إن اقتضى نظره ذلك، يلتمس العارض من سيادتكم التفضل بالتصريح:

في الشكـل: بقبول الطلب .

في الموضوع: باعتباره والتصريح بالوقف المؤقت بصفة استعجالية نظر المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء في ملف المتابعة بجنحة القدف رقم 6137 /2102/16لغاية البت في الموضوع، وتبعا لذلك الحكم بسحب الدعوى منها وإحالتها على أي محكمة أخرى ترونها قريبة من محل سكن العارض.

تحـت جميع التحفظات.

الأستاذان: النقيب عبد السلام البقيوي ولحبيب حاجي

المرفقات:
- نسخة من محضر الضابطة القضائية.
سندلي في أول جلسة بمقرر الوزير بتعيين وكيل الملك والوكيل العام كمقررين في ملف القاضي الهيني،وبنسخة من حكم سابق قررت فيه نفس المحكمة الإدانة.