كشفت مصادر مقربة جدا من ملف محاكمة موقع "بديل. أنفو"، عن معطيات مثيرة للغاية تهم طبيعة "وثائق آخر لحظة" التي قدمها دفاع الرميد في آخر دقيقة من عمر جلسة أمس (الإثنين 07 يونيو) قبل انسحاب دفاع المهدوي، وهي "الوثائق"، التي رفض القاضي تمكين دفاع "بديل" من الإطلاع عليها، وهو ما اعتبره الدفاع "انتهاكا صارخا وفاضحا ومفضوحا لأبسط حق من حقوق الدفاع المكفولة للمتهمين بجميع مقتضيات التشريعات الوطنية والدولية".

المصادر المقربة جدا أكدت أن بعض الوثائق تتعلق "بتعليقات زوار الموقع" على حصيلة حكومة بنكيران خاصة تلك المتعلقة بمصطفى الرميد، حيث جرى جرد التعاليق التي يعتبرها الوزير ضده ومسيئة لكرامته، مؤكدة المصادر أن وثائق أخرى تتعلق بمقالات نشرت على الموقع، حول "الوكيل العام حسان مطار ووكيل الملك بنسامي، وعلاقتهما بقضية قاضي الرأي محمد الهيني"، مشيرة المصادر إلى أن وثائق أخرى تتعلق بمقالات رأي للمهدوي حول المؤسسة الملكية.

أخطر ما في القضية، تضيف نفس المصادر أن "الملف السري"، أو بالأحرى، "وثائق آخر لحظة" التي قدر عدد صفحاتها، بحسب الدفاع في حوالي 60 صفحة تتوزع بين مذكرة من تسع صفحات وحوالي 50 وثيقة، تتضمن إحداها خبرا سبق وأن نشره الموقع يهم واقع مدينة كلميمة.

وعن سبب إدراج هذه الوثيقة أو الخبر، رجحت المصادر أن تكون هناك رغبة لدى جهات في محاولة إظهار موقع "بديل" أنه ليس فقط ضد مصطفى الرميد والحكومة بل حتى ضد الأنشطة الفنية التي تعتبرها بعض الجهات مناسبات وطنية كبيرة، موضحة نفس المصادر أن نشْر "بديل" لفيديو عن كلميمة وحديثه الدائم عن غياب مراحيض في بعض الأحياء السكنية بالمدينة، بتزامن مع تنظيم مهرجان "موازين" الذي يسعى الساهرون على تنظيمه إلى تسويق صورة معينة عن المغرب، قد ترى فيه بعض الجهات "تشويشا مقصودا من الموقع على حفل وطني" حسب تعبير نفس المصادر.

وقال الحبيب حاجي في تصريح للموقع "إن حرمان الدفاع من الإطلاع على وثائق ملف نترافع فيه سابقة حقوقية خطيرة وانتهاك خطير لحقوق الدفاع" موضحا حاجي أن الملف دخل للمداولة وبالتالي لم يعد لنا الحق في الإطلاع على هذه الوثائق وهذا امر خطير للغاية جدا ويمس بشكل فظيع هيبة الدولة ككل".

من جهة أخرى كشف النقيب عبد السلام البقوي لموقع "بديل" عن جزئية مثيرة للغاية، همت محاكمة أمس، والتي جرت قبل دقائق فقط من تسليم دفاع الرميد لـ"وثائق آخر لحظة".

وقال النقيب، في تصريح أدلى به اليوم للموقع، "بالأمس وعند لحظة فارقة بين جلسة وجلسة، جاءني دفاع الرميد النقيب الشهبي وأخبرني بأنه تلقى مراسلة من الوزير في هذه الأثناء، يقول فيها له اقترحوا على المشتكى به أن يعتذر، لا يهم أن يكون اعتذارا كبيرا، المهم أي شكل من أشكال الإعتذار، واسحبوا الشكاية".

وأضاف النقيب البقيوي "لم تمض حتى دقيقة أو دقيقتان، حتى جاءني دفاع الرميد الآخر عبد اللطيف الحاتمي، وعرض علي قراءة رسالة الرميد التي توصل بها أيضا، وفعلا قرأت بأم عيني رسالة الرميد يقترح فيها الإعتذار على موكلي، فقلت لدفاع الوزير ما على الرسول إلا البلاغ، وحين خرجت إلى القاعة ونقلت الأمر إلى المهدوي، بصفته المعني الأساسي بالعرض، و الذي كان مطرودا من القاعة، قأطلق ضحكة كبيرة، وقال المهدوي: أولا هذه ألاعيب قديمة، ولن تنطلي علي الحيلة من وراء هذا العرض في هذا الوقت بالضبط، ثانيا، بلغهم أني قبلت العرض ومستعد للاعتذار الآن أمام القاضي، مع نشر قرار الإعتذار في الموقع قبل تخصيص حلقة أسبوعية مصورة تكون كلها اعتذار للرميد ولرئيس الحكومة، شريطة أن يسمح الوزير للقضاء بإجراء خبرة محاسباتية، على وثائق الميزانية، ليطمئن الشعب المغربي على نفسه وعلى أمواله من هذه الفضيحة، التي مست صورة الشعب والوطن والمؤسسة الملكية ومؤسسة الحكومة، وأي رفض لذلك فإنه يؤكد على أن الوزير تلقى تعويضات خيالية، بدليل أنه لحد اليوم لم يجرؤ على إصدار بيان يبرئ ذمته من هذه الشبهات"، وأضاف النقيب البقيوي: "لم أتمالك نفسي من شدة الضحك وقلت للمهدوي، برافو عليك، والله وخا تكون عندك المحاكمة في جنوب افريقيا ومالقيت المركوب حتى نمشي على رجلي".