الهيني يكتب من بيروت: دفاعا عن حرية تعبير موقع “بديل” ضد شطط نائب الملك

83
طباعة
خصّ قاضي الرأي المعزول بسبب رأيه محمد الهيني، المتواجد بالديار اللبنانية، (خص) موقع “بديل” بمقال مثير، عشية جلسة محاكمة رئيس تحريره الصحافي حميد المهدوي، بعد الشكاية التي وضعها ضده  نائب الملك وزيره العدل، تطرق فيه إلى نواحي عديدة وتفاصيل دقيقة شرّح فيها مدى خطورة “تجني الرميد على حرية صحفي في التعبير”، كما قدم من خلال المقال قراءة قانونية ومستفيضة تخللتها مقاربات كثيرة مع ما نصت عليه عدة هيئات قضائية دولية وأممية في ما يخص حرية التعبير.

المقال، “جلد” من خلاله الدكتور محمد الهيني، وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد واصفا شكايته بـ”المثيرة للشفقة” والتي تؤكد “زيف شعار الإصلاح وخطاب التدين الذي تبناه حزب وزير العدل وقياديوه”.

وفي ما يلي نص المقال كاملا كما توصل به الموقع:
فوجئ الرأي العام الوطني والدولي بمتابعة الزميل حميد المهدوي مدير موقع بديل بتهمة القدف بناء على شكاية قدمها وزير العدل مصطفى الرميد انزعاجا من مقال نشره الموقع حول تلقي وزير العدل لتعويضات قانونية مبالغ فيها.

وترجع خلفيات الشكاية إلى تذمر الوزير المذكور من خطه التحريري في تقييم سياسات الوزارة ومشاريعها القانونية والقضائية، وانتقاد حصيلة عملها، والاهم من ذلك هو متابعة ملف عزل قضاة الرأي الذي ظل كابوسا مزعجا للوزير نتيجة تسييس القضاء وانتهاك كل ضمانات المحاكمة العادلة ومحاربة الشرفاء والسكوت عن مواجهة المفسدين الذين جعل منهم شعارا لحملة حزبه الانتخابية .

والحقيقة أن الشكاية بصحفي من أجل مقال عادي تثير الشفقة حول ما آلت إليه صدور حاملي زيف شعار الإصلاح وخطاب التدين من عدم قبول الرأي الآخر والرغبة في إسكات كل مخالف لا يدين بالولاء لأطروحاتهم أو أفكارهم أو سياساتهم، مما يعكس أزمة فهم الديمقراطية والجهل بأدبيات حرية التعبير وحرية الصحافة المكرسة دستوريا في الفصلين 25 و28، وبدورها في الرقابة على مسيري المرافق العمومية، وفضح الفساد وإبراز مظاهر الخلل في التدبير وتقويم الاختلالات ،والحرص على إخبار الرأي العام وإيصال المعلومة له بما يكفل الحكامة الجيدة وإشاعة ثقافة المسؤولية والمحاسبة باعتبارهما السبيل الأوحد لرعاية المصلحة العامة وحماية حقوق وحريات المواطنين وتشجيع الاستثمار .

إن الأمر لا يتعلق بممارسة قانونية تتمثل في تقديم شكاية كحق من حقوق أي مواطن، بل إن الخطير هو أن يقوم مسؤول يدبر مرفق عمومي يتمثل في وزارة العدل في التجني على صحفي والمساس بحرية تعبيره واستغلال صفته الحكومية ورآسته للنيابة العامة، في البحث والمتابعة القضائية ،للانتقام واسكات موقع بديل لثنيه عن الاستمرار في مواصلة رسالته الصحفية النبيلة بكل حرية وضمير والتي باتت تؤرق أبواق من يخشون الحقيقة ويخافون من الأصوات الحرة ويعشقون التمجيد والتطبيل .

إنه من المضحك المبكي لكل صاحب فكر قانوني اعتبار تقاضي تعويضات قانونية مبالغ فيها قدفا، لأنه لا يستطيع طالب يفك شفرة نصوص القانون تكييفه كذلك، ولم أبالغ حينما كنت أقول دائما إننا نعاني من ضعف واضح وكفاءة لا جدال فيها في العديد من يشغلون المرفق العام،فقد بات ملكية خاصة لهم،لا رأي إلا رأيهم،وكل من ينتقدهم فهو عدو لهم، فحرية التعبير عندهم هي حرية مناصرتهم والتزلف لهم والسير على منوالهم.

إن مقال موقع بديل يدخل في إطار النقد المباح هو فعل ليس فيه قذف ولا سب ولا إهانة أي ليس مساً بشرف الوزير أو اعتباره أو سمعته وإنما هو نعي على تصرفه أو عمله بغير قصد المساس بشخصيته من جهة شرفه، فالمقال لم يذكر مطلقا أن الوزير اختلس أو بدد بل نعى عليه المبالغة في تلقي التعويضات القانونية ودعاه لتقليص عدد رحلاته وسفرياته التي لم ينل منها الشعب أي شيء يذكر، وهذا فعل لا يدخل في دائرة التجريم، فالهدف من نشر المقال لا يتعارض مع مبادئ الحرية والمسؤولية الوطنية او نشر خبر غير حقيقي من اجل الاساءة الى الوزير .

إن من لا يقبل النقد يجب أن يجلس في بيته ،لأن المرفق العام ملك للوطن والمواطنين، ويحق للجميع الإدلاء برأيه بخصوصه، والصحافة ما خلقت إلا لتكون عين المواطن وبصره، الرقيبة والأمينة على الصالح العام،باعتبارها إنذارا مبكرا لتفادي ما يقع من خروقات وانتهاكات لوقفها ومنع وقوعها وأيضا تفاقمها ،فالاعلام الحر والمستقل يضمن للمواطن الحق في الإخبار ،هذا الحق يصنف في خانة الواجب على الصحافة فهي مثل كلب الحراسة، لا ينام ولا يغمض عينيه، فالمال العام الذي يعتبر حمايته وصونه من أولويات الصحافة ليس سائبا لصرفه وفق أي وجه بل يجب صرفه ضمن الأوجه المقررة قانونا .

وهكذا قررت الهيئة العامة للامم المتحدة في اول اجتماع لها في 14/12/1946 :”ان حرية المعلومات هي حق اساسي للإنسان، وحجر الزاوية لجميع الحريات التي تنادي بها الامم المتحدة.”،وتبعا لذلك أكدت المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أنه :” لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون تدخل، والتماس الأنباء والأفكار وتلقيها، وبثها بأية وسيلة كانت، دون تقيد بالحدود الجغرافية.” ، وفي نفس الاتجاه أكدت المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أنه “.

1-لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة.

2-لكل إنسان حق في حرية التعبير.

ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.

وقد أعلنت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن حرية الصحافة تلزمها حماية خاصة كي تتمكن من أن تلعب الدور الحيوي المنوط بها، دور الحارس العام ومن تقديم المعلومات والأفكار التي تهم الرأي العام. وفي قضية Lingens V. Austria:”اعتبرت أن حرية التعبير تشكل واحدة من الحريات الاساسية في المجتمع الديمقراطي. ومن واجبها نشر المعلومات والآراء في القضايا السياسية وغيرها التي تهم المصلحة العامة.

وحرية الصحافة تقدم للجمهور واحدة من الوسائل لإكتشاف وتشكيل الرأي واتجاهات القادة السياسيين، لأن حدود النقد المقبول يكون اكبر عند تطبيقه على السياسيين بالمقارنة مع آحاد الناس.

إن القانون الجزائي النمساوي عندما يطلب من الصحفي اثبات صحة اسناداته فذلك امر مستحيل وينتهك حرية الرأي نفسها، …وقالت إن إثبات الحقائق facts مطلوب أما اثبات الأحكام القيمية value judgment فهو غير قابل للإثبات..

وفي مصر كرس اجتهاد المحكمة الدستورية العليا قاعدة أنه من الخطر فرض قيود ترهق حرية التعبير بما يصد المواطنين عن ممارستها.. إذ لا يجوز لأحد أن يفرض على غيره صمتا ولو كان معززا بالقانون.. وانه إذا أريد لحرية التعبير أن تتنفس في المجال الذي لا يمكن أن تحيا بدونه، فإن قدرا من التجاوز يتعين التسامح فيه، ولا يسوغ بحال أن يكون الشطط في بعض الآراء مستوجبا إعاقة تداولها. (القضية رقم 42 لسنة 1995).

و في قضية أخرى اعتبرت:” إن حرية التعبير، وتفاعل الآراء التي تتولد عنها، لا يجوز تقييدها بأغلال تعوق ممارستها، سواء من ناحية فرض قيود مسبقة على نشرها، أو من ناحية العقوبة اللاحقة التي تتوخى قمعها، بل يتعين ان ينقل المواطنون من خلالها – وعلانية- تلك الأفكار التي تجول في عقولهم، فلا يتهامسون بها نجيا، بل يطرحونها عزما – ولو عارضتها السلطة العامة- إحداثا من جانبهم بالوسائل السلمية لتغيير قد يكون مطلوبا، فالحقائق لا يجوز إخفاؤها، ومن غير المتصور أن يكون النفاذ اليها ممكنا في غيبة حرية التعبير.

(قضية رقم 17 لسنة 1995،انظر:-يحيى شقير: مقال المعايير والآليات الدولية الخاصة بحرية الرأي والتعبير، منشور بموقع https://yahiashukkeir.wordpress.com )

وفي الأخير إذا كان الوزير يخاف على سمعته ،فالأولى أن يخاف على سمعة الوطن الذي لن يرضى بمحاكمة الصحفيين ومتابعة الأقلام الحرة،ولصوص المال العام يتحركون بدون حسيب ولا رقيب، وإذا كان يرغب في الاخبار الصحيح للمواطنين في كيفية صرف تعويضاته، فلتكن له الجرأة أن يكشف للرأي العام الوطني والدولي وللمحكمة عن تفاصيلها مند تقلده المنصب إلى الآن، لأنه هو من يملك حسابات الميزانية وليس الصحفي، لذلك يعتبر مطالبة الصحفي بإثبات وجه المبالغة فيها ضرب من الجنون الذي يقول به المجانين والحمقى فقط ؟

فإذا كان الاعتقاد لدى السدج أن الشطط يزكي الخوف ويضعف إرادة المتابعة والفضح فإنهم واهمون، لأن الشطط لا يولد إلا إرادة المواجهة والتصدي لإقبار الظلم وأصحابه، فالتاريخ لا يسجل إلا الصفحات المشرقة البيضاء الحامية للحقوق والحريات، أما الصفحات السوداء المعزولة عن المجتمع فلا يتذكرها إلا أصحابها.

بيروت لبنان يومه السبت 4/6/2016

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

9 تعليقات

  1. moi يقول

    Al haiche!!
    Tu porte bien ton pseudo!!
    Va bosser au lieu de squatter les cafés et critiquer syadek espèce de glandeur
    Lecher une bandé de rats ne fait vivre que les faignants de ton genre!!

  2. مرروكي يقول

    تحية للكبير الهيني. القضية ليست مقال المهديوي حول ما يتقاضاه الرميميد، ولكن هذه ذريعة فقط. أما جرم المهدوي فهو حريته، وهذا غير مقبول في زمنهم هذا ، زمن السمع والطاعة. يريد الظلاميون والمتحكمون بهم أن يسكتوا كل من يوصل بعض الحقيقة إلى الشعب، ولكن لغبائهم يلجأون إلى ما يزيد من فضح طبيعتهم، أن يحاكم المفروض بأنه وزير ال… صحافياً بتهمة طفولية، في محكمة. بعينها، عند أصدقائه من القضاة؟؟؟؟ أين نحن؟

  3. الوالي محمد يقول

    وزير العدل والحريات ؟ هذا مظحك ومحزن في نفس الوقت ….
    سؤالي للسيد الوزير : اليس لك و لحكومتكم ظمير ؟ اليس حرية التعبير و اختلاف الا فكار اساس الدمقراطية ياوزير العدل والحريات ؟ فما اساس هجومك عن هذا الموقع اذا كان يطرح السؤال الذي يخاف اي مغربي طرحه ؟
    فا ذا كان حقا هذا الموقع مخطء , فاعطي للمواطن الحجة واكمل االسير في طريقك و سيءيدك الرءي العام و تبرهن علئ ان موقع بديل (كذب)
    كيف يعقل يا ايها الوزير ان تضمن للموقع محاكمة نزيهة وانت وزير العدل ؟
    انا مواطن لا دراية له بالقانون ولكن انا متاكد ان هذه القظية قظية تصفية حساب .
    فانا كمواطن اطلب منك ان تعدل عن هذا السلوك فهو خطير و سيادي بنا حتما الئ مازق .

  4. alhaaiche يقول

    Tjs moi
    Je te félicite pour ce que tu es
    Et je te félicite pour ce que tu vas rester
    Et je te félicite pour ce que tu es devenu
    Et je te Félicie encore pour ce que tu vas tjrs rester
    Et je te te félicite pour ce que tu hérité
    Et te félicite pour ce que tu vas laisser à tes enfants
    Al kalakh.wa bouass.wa khnoua.wa
    Kemel m’en andek

  5. Hasssan يقول

    Allah yrda 3lik Mr le juge Allah yrda 3lik SSI Hamid, l’histoire vous récompensera, quantà Ramid le Bon Dieu se chargera de toutes ses dérives

  6. محمد ناجي يقول

    أطن أن هذه الفقرة في المقال، فيها شيء من اللبس، أو ينقصها شيء:
    ((إن القانون الجزائي النمساوي عندما يطلب من الصحفي اثبات صحة اسناداته فذلك امر مستحيل وينتهك حرية الرأي نفسها، …وقالت إن إثبات الحقائق facts مطلوب أما اثبات الأحكام القيمية value judgment فهو غير قابل للإثبات.))
    لأن الجملة الثانية لا تنسجم مع الجملة الأولى.

    وملاحظة أخرى على الهامش :
    لو كان القاضي الهيني ما يزال يمارس عمله، لربما تم عزله لأنه “كثيــر الأسفـــار” . فبالأمس كان في تونس، واليوم هو في لبنان ، وقبلها كان في كلميمة ، وفي مدن أخرى ..
    الحجة ثابتة عليه بالأشرطة والتسجيلات ..

  7. tjrs moi يقول

    Chkoun chokrak à laarouss !!
    Un pseudo juge qui s’amuse à faire d’un âne un cheval de courses !!!!
    Allah yarham Hassan 2

  8. ابو سلمى يقول

    تحية اكبار وتقدير للدكتور الهيني لرده على المتزمتين والمتحجرين
    المنبطحين الخانعين
    الجهلة ومنهم ابتليت الامم العربية والاسلامية وها حالنا يعبر عن مراتببنا في حضيض الحضيض
    اناس انانيون متسلطون لا يفقهون شيئا
    لا يجالسون االفطاحلة في الادب والشعر والسياسة والعلوم
    اناس يكرهون الخلاف والاختلاف وهو رحمة

  9. سبويه يقول

    أنا أقول للسيد المهدوي إن لم تنصفك عدالة المغرب بإمكانك ملاحقة الوزير في المحاكم الدولية٠ تجار الدين إما أن تكون معهم فأنت ملاك أما أن تنتقذهم فأنت شيطان أخرس٠ هذا يفكرني في أيام النازية والبروباغاندا ٠عقولهم صلبة لدرجة أنه لا يمكنك تغيير آرائهم أو إقناعهم ويطبقون مقولة ´´طارت معزة نزلت معزة´´٠ الله يديهم علينا يا ربي آمين٠

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.