بُعيد أيام قليلة جدا من محاكمة موقع "بديل" من طرف القاضي السعداوي، بابتدائية عين السبع بمدينة الدار البيضاء، اللمدينة التي يرأس نيابتها العامة المقرران في ملفي قاضي الرأي محمد الهيني، الوكيل العام حسان مطار ووكيل الملك بنسامي، وعلى غير عادته، خرج وزير العدل والحريات مصطفى الرميد لينفي ما أسماها بـ"الشائعات التي تحدثت عن إختلائه بأحد المسؤولين القضائيين لمناقشة ملفات رائجة بذات المحكمة". ويقصد الوكيل العام حسان مطار بحسب مصادر إعلامية مقربة جدا منه.، كانت أول من نشر الخبر.

وبرر الرميد زيارته المثيرة للجدل، بالإطلاع على "أشغال ورشين جديدين بكل من محكمة الاستئناف والمحكمة الزجرية بالدار البيضاء"، موضحا أنه كان خلال هذه الزيارة مرفوقا بكل من "مدير التجهيز بالوزارة وأطر من المديرية، فضلا عن السيد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف والوكيل العام بها، والمدير الفرعي للوزارة، ونقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، إضافة الى رئيس المحكمة الزجرية ووكيل الملك بها، ورئيس كتابة الضبط".

لكن المثير في القضية، هو أن بلاغ وزير العدل يفتح الباب أمام عدة تساؤلات أهمها؛ لماذا تكتم الرميد عن التوضيح في العديد من ملفات الفساد الرائجة في عدة مدن مغربية، واكتفى فقط بالرد على ما أثير حول زيارته لابتدائية عين السبع بمدينة الدار البيضاء، التي تنظر في شكايته ضد موقع "بديل"؟

كما وجب التساؤل، لماذا يزور الرميد محكمة الدار البيضاء بالضبط، رغم أنه بإمكانه إرسال أحد موظفيه ورغم أن العديد من المحاكم المغربية تتخبط في مشاكل جمة بشهادة قضاة ومحامين، كما تحتاج إلى أشغال توسعة وإعادة تهيئة وزيارات وزارية أيضا؟

أكثر من ذلك، لماذا لم يزر وزير العدل محكمة مدينة القنيطرة رغم أنه كان على علم بشبهات فساد كبير رائج هناك، بعد أن أبلغه موظف بأن هناك تلاعبات في المحجوزات، ومع ذلك ظل الوزير رافضا لزيارة المحكمة لشهور طويلة إلى أن هدأت الأوضاع واتلفت معالم الجرائم هناك فقام بزيارة القنيطرة؟

ويبقى تخوف المطلعين على هذا البيان أن يكون ترجمة لقول رئيس الحكومة للمعارضة داخل البرلمان " لي فيه الفز كيقفز"، بخصوص الحكم المرتقب ضد المهدوي، كما قد يرى البعض في هذا البيان تبرئة للذمة من حكم ربما جاهز يعلمه الرميد.

وكان موقع "بديل"، قد نقل عن عدد من المصادر بينها مصادر إعلامية مقربة جدا من الوزير نفسه، بأن الاخير اختلى بالوكيل العام، الامر الذي دفع حقوقيين عقب هذه الزيارة، إلى القول في تصريحات لـ"بديل" إن الوزير مطالب بتوضيح أسباب هذه الزيارة إلى الرأي العام، والأهم مادار بينه وبين الوكيل العام بشكل سري، وزادت نفس المصادر قائلة: فإذا كان لقاءً شخصيا يهم الوكيل العام والوزير فقط، ألم يكن حري بالوزير أن يزوره في بيته؟ وإذا كان الأمر يهم مصلحة عامة، أليس حري بالوزير أن يشرح هذه المصلحة في ندوة صحافية، في إطار حق المواطنين في المعلومة، وإذا كان الأمر سري مهني ألم يكن أولى بالوزير أن يستدعي مطار إلى مكتبه في الرباط؟

يذكر أن حسان مطار، ظل لمدة عشر سنوات تقربيا في تازة مجمد الوضعية، قبل أن يأتي به الوزير إلى عين السبع كوكيل للملك ومنه كوكيل عام في ظرف وجيز، قبل أن يختاره الوزير مقررا في ملف الهيني الثاني، فيما كان وكيل الملك مستشارا في استئنافية الرباط، ومنه وكيلا عاما باستئنافية بني ملال، دون أن يكون في يوم من الأيام وكيلا للملك، ومنه إلى الدار البيضاء كوكيل للملك، مباشرة بعد أن صاغ تقريرا ضد الهيني، في الملف الأول، بينما جاء الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف للدار البيضاء من رئاسة محكمة الإستئناف بفاس، بعد ان كان مستشارا في محكمة النقض وقبلها مديرا لديوان الوزير، فيما جاء برئيس المحكمة الإبتدائية من رئاسة محكمة مدينة طنجة.