أثار اختلاء وزير العدل والحريات مصطفى الرميد يوم الإثنين 30 ماي، بالوكيل العام حسان مطار، جملة من الإستفهامات والتساؤلات، خاصة وأن هذا الإختلاء يأتي قبل أسبوع فقط من النظر في شكاية الوزير ضد موقع "بديل" في ابتدائية نفس المدينة.

وقال حقوقيون إن الوزير مطالب بتوضيح أسباب هذه الزيارة إلى الرأي العام، والأهم مادار بينه وبين الوكيل العام بشكل سري، وزادت نفس المصادر قائلة: فإذا كان لقاءً شخصيا يهم الوكيل العام  والوزير فقط، ألم يكن حري بالوزير أن يزوره في بيته؟ وإذا كان الأمر يهم مصلحة عامة، أليس حري بالوزير أن يشرح هذه المصلحة في ندوة صحافية، في إطار حق المواطنين في المعلومة، وإذا كان الأمر سري مهني ألم يكن أولى بالوزير أن يستدعي مطار إلى مكتبه في الرباط؟

وأوضحت المصادر "أن زيارة الرميد للمحاكم بات لها طعم آخر بعد أن تحول إلى طرف في قضايا معروضة على المحاكم". مضيفة المصادر: نحن لا نقول بأن يوقف الوزير أنشطته فقط لأنه قاضى موقع بديل، ولكن نقول، ألم يكن حري به، ودرء لأي لبس أو شبهة أن يزور محاكم أخرى في مدن لم يزرها الوزير لحد الساعة؟ ثم ألم يكن أولى به، أن يبعث بوفد رفيع المستوى من وزارته، لماذا اصراره على الزيارة بنفسه، قبل أسبوع من محاكمة موقع بديل، ألم يكن الهاتف كاف لقضاء الغرض أم يخاف الوزير  من التنصت على اتصالاته الهاتفية خاصة إذا كان الامر يتعلق بأمر سري"؟

وبحسب نفس الحقوقيين فإن ما قد ينشط  شكوكا ما حول الخلفيات الحقيقية لهذه الزيارة هو "الخروج الإعلامي المثير لوزير العدل مؤخرا على إذاعة ميد راديو، حين نزل الوزير بكل ثقله للتأثير على محاكمة موقع بديل، باختلاق وقائع لا اساس لها من الصحة، بغاية توجيه القاضي للحكم بناء على هذا التوجيه وليس بناء على فصول المتابعة والشكاية، بعد أن ظهرت أنها فارغة".

وعن حجم تعويضات الرميد وقدرها بخصوص هذا الإنتقال نفى المصدر أن تكون لديه أي معلومة، موضحا أن مثل هذه الأمور لا يعرفها إلا الله والوزير ومسؤولي الميزانية.

يذكر أن حسان مطار، ظل لمدة عشر سنوات تقربيا في تازة مجمد الوضعية، قبل أن يأتي به الوزير إلى عين السبع كوكيل للملك ومنه كوكيل عام في ظرف وجيز، قبل أن يختاره الوزير مقررا في ملف الهيني الثاني، فيما كان وكيل الملك مستشارا في استئنافية الرباط، ومنه وكيلا عاما باستئنافية بني ملال، دون أن يكون في يوم من الأيام وكيلا للملك، ومنه إلى الدار البيضاء كوكيل للملك، مباشرة بعد أن صاغ تقريرا ضد الهيني، في الملف الأول، بينما جاء الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف للدار البيضاء من رئاسة محكمة الإستئناف بفاس، بعد ان كان مستشارا في محكمة النقض وقبلها مديرا لديوان الوزير، فيما جاء برئيس المحكمة الإبتدائية من رئاسة محكمة مدينة طنجة.

وجذير بالذكر أن كلا التقريرين، الذين صاغهما الوكيل العام ووكيل الملك بالدار البيضاء،  تضمنا معطيات "محرفة ومزورة"، بحسب دفاع الهيني.