تحل اليوم27 مايو الذكرى التاسعة عشر ، لاختطاف واغتيال المناضل العمالي الثوري عبد الله موناصير. هذا المناضل الذي اهتز كادحو وكادحات أكادير لمقتله على نحو لم يفعلوه من قبل. ساروا في مظاهرة تلقائية من معمل للتصبير بانزا إلى مقر النقابة ( كدش ثم ا.م.ش) إلي بيت أسرته يوم 8 يونيو1997، وشارك في جنازته زهاء 8 آلاف كادح وكادحة، لدرجة أن قوات القمع تصدت بدروعها للمشيعين لتسد طريقهم إلى المقبرة، لمنع مرورها وسط المدينة، فتوقف الموكب الجنائزي ثلاث ساعات. ولما سار استغرق 3 ساعات أخرى، بفعل ضخامته وتحوله إلى مظاهرة ضد الاستبداد، ليصل المقبرة في الساعة الخامسة بعد زوال يوم 19 اكتوبر1997.

لم تنل قضية هذا المناضل العمالي من صحافة المعارضة ( الزائفة) غير اهتمام من يخشى تكاثر المناضلين من معدن عبد الله. فالصورة التي قدمتها مبتورة ومشوهة: نقابي مات في ظروف غامضة، وسرعان ما تلاشى الاهتمام به وبمصير من اتهمهم النظام ظلما بقتله. لقد عاملوه بتلك الطريقة لأنه من أبطال الشعب الحقيقيين وليس من "الأبطال الديمقراطيين"، الذين ظلوا يرتعدون من نضال الجماهير وامضوا حياتهم في استجداء المستبدين للتوافق معهم. لقد آمن موناصير أن لا سبيل غير تثوير وعي الكادحين وتمتين تنظيمهم و إطلاق مبادرتهم الكفاحية. لكن المناضلين الذين قاربوا موناصير في كفاحه اليومي يعرفون أي نوع هو من المناضلين: ثوري حتى النخاع.

بحار وعمره 16 سنة، نقابي وعمره 19 سنة. رفيق الشهيد كرينة، قضى 20 سنة الأخيرة من حياته مناضلا عماليا، انطلق خلالها من العمل النقابي الاولي في نقابة خبزية هي ما تيسر لبحارة أكادير آنذاك( نقابة القوات العمالية المغربية)، وسار إلى النضال في الشبيبة الاتحادية، أيام كانت تستقطب طاقات شابة تواقة إلى التغيير الجذري. وتطور سياسيا، في سياق مطبوع بالتراجع العام للحركة الثورية، ليستكمل نضجه السياسي مناضلا ماركسيا أمميا. وبذلك يعتبر المؤسس بامتياز لخط كفاحي بروليتاري متبلور وسائر إلى النمو، ليست جريدة المناضل-ة غير إحدى تجلياته.

ابن تربة بروليتارية

ولد عبد الله موناصير سنة 1959 ، عن أب هاجر من ايت يامر (60 كلم شمال أكادير) للعمل في الصيد البحري. تلك كانت حالة آلاف القرويين النازحين من منطقة حاحا بالأطلس الكبير الغربي. تلك المنطقة القروية، الجبلية، حيث الأرض الصالحة للزراعة قليلة، والثروة الغابوية التي لا تفيد السكان، بقدر ما تتعرض للنهب. وحيث الإهمال المخزني المؤدي إلى انعدام البنى الأساسية، والمرافق الاجتماعية.

نشا عبد الله بحي أنزا الصناعي باكادير. الحي عمالي بامتياز: معمل اسمنت أكادير ووحدات صناعية عديدة لتصبير السمك، ومعمل زيوت، وميناء للصيد الساحلي ولجيابات الأعالي, وآخر للتسويق. يتميز الحي بكون اغلب سكانه يقطنون القصدير، أحياء صفيح عديدة بمحاذاة الجبل وعلى شاطئ البحر، وعرضة دائمة لتعسف السلطة وابتزازها.

انضم موناصير عام 1978 إلى نقابة القوات العمالية المغربية، وكان غادر المدرسة في المستوى الخامس الابتدائي.

تجربة سياسية أساسها ثورة دائمة فكرية

كان موناصير حالة فريدة من مناضلي الطبقة العاملة المغربية: نموذج الكادح العصامي الذي تمكن بجهده الخاص من تسليح نفسه بنظرية النضال العمالي الثوري، مع حس نقدي حاد لا يكل من المساءلة.

عاش تجربة تجذر قسم من الاتحاد الاشتراكي في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، لا سيما في الشبيبة، وهي التجربة المستندة إلى الماضي النضالي للحركة الشعبوية (الاتحاد الوطني للقوات الشعبية) المواصلة لطرائق المقاومة المسلحة ضد الاستعمار، والمهتدية بفكر متأثر بالاشتراكية العلمية، كالمذكرة التنظيمية لعمر بنجلون ( بناء حزب ثوري بتطبيق تقنيات البلاشفة التنظيمية على الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ) و الاختيار الثوري للمهدي بنبركة: الموقف من الاستقلال الشكلي ومن العلاقة بالملكية.

كان يرتمي على قراءة كل ما هو في المتناول من صحافة يسارية، أي ما يصل من الشرق كمجلة الطريق، و بيروت المساء – الحرية، هذا إلى جانب كلاسيكيات الماركسية. هذا الـتأهيل الذاتي المستمر هو ما هيأه للسير قدما لما بدأت تجربة يسار الاتحاد الاشتراكي تراوح المكان. فسرعان ما كان ضمن من تواجهوا مع قادة تلك التجربة محليا بناء على ملاحظة لا تطابق الأقوال والأفعال، وبوجه خاص تباعد الممارسة عن زعم الانتساب إلى الماركسية.

لكن هذا لم يمنع موناصير من العمل والتعاون مع جميع المناضلين من اجل القضية العمالية.

بعد انحلال تجربة الشبيبة الاتحادية باكادير، بعد اصطدامها بيسار الحزب محليا، كان ملاذ موناصير في مزيد من التكوين الفكري، وتشكيل حلقات دراسة الماركسية من شباب أنزا العمالية. ( لديه نسخة من كتاب ارنست ماندل "مدخل إلى الاشتراكية العلمية" تلاشى غلافها من كثرة استعمالها).

في تلك الفترة انتقل من الفكر الاشتراكي غير واضح المعالم الذي جسده الاتحاد الاشتراكي في النصف الثاني من السبعينات إلى اعتناق الماركسية الثورية في احدث صيغها مجسدة في برنامج الأممية الرابعة.

توجد بين أوراقه ملخصات عديدة بخط يده لكلاسيكيات الماركسية ( رسالة إلى رفيق- حق الأمم في تقرير مصيرها...)، ولجملة من أدبيات الأممية الرابعة. فقد كان منذ منتصف الثمانينات من قراء أدب التجمع الشيوعي الثوري بلبنان ( جريدة ما العمل؟ كراس الثورة العربية، وتحليل الوضع اللبناني ( كراس اجتياح بيروت، الخ )، ومن القراء الأوائل لمجلة المطرقة التي أصدرتها التنظيمات النصيرة للأممية الرابعة بالمنطقة العربية. كان لا يفارق ثلاثية اسحق دويتشر التي تعطي لوحة شاملة عن تطور الحركة الثورية من نهاية القرن 19 إلى ثلاثينات القرن العشرين من خلال سيرة تروتسكي.
وكانت عودته إلى يسار الاتحاد الاشتراكي، بعد ان سمي حزب الطليعة، بدافع الاقتناع بإمكان تطور المناضلين، لاسيما الشباب، نحو وعي ارقى وممارسة ميدانية أفضل. لكن ديناميته النضالية الفريدة غالبا ما ووجهت هناك بسخرية أحيانا واتهامات بالتروسكية وبالتعاون مع القاعديين أحيانا أخرى. كان ما عاشه من ظواهر سلبية بهذا التنظيم أقنعه بانسداد أي باب إلى تطوره نحو الأفضل، فقدم استقالته من حزب الطليعة ( كذلك فعل رفيقه ازفرار) في دفتر مدرسي من 12 ورقة بخط يده، سلمها لأحد مسؤوليه.

مناضل بروليتاري عملي

كان هذا التشبع بالفكر العمالي الأصيل واقيا من العديد من الأمراض التي أهلكت العديد من القوى اليسارية الشابة، وحافزا للبحث عن سبل الانتقال إلى ممارسة ميدانية مطابقة لذلك الفكر. تكرست لديه عادة تدوين المعلومات عن أوضاع فرط الاستغلال بالمعامل وبقطاع الصيد البحري. نتج عن ذلك عشرات التقارير عن أوضاع البحارة والاستمارات من كل نوع عن أحوال العمال بمصانع أنزا وبالميناء، وعن المعارك العمالية، وعن احتجاجات الفقراء الذين تهدم السلطة بيوتهم بمبرر محاربة البناء العشوائي.

أولى اهتماما خاصا ببحارة الصيد بأعالي البحار، لا سيما بعد دخول الأسطول من ميناء لاس بالماس بجزر كاناريا إلى ميناء أكادير ابتداء من 1985، وانصب انشغاله على رصد أوضاع الاستغلال بهذا القطاع الذي كان في عز تطوره، وبإيجاد صلات بين عماله.

وفي مطلع سنوات 1990 انكب على الإلمام بأوضاع النقابات لا سيما الكونفدرالية المتميزة آنذاك بنفس كفاحي أقوى قياسا على غيرها، و أيضا بالقطاعات العمالية غير المنظمة. تابع عن كثب بعلاقات مباشرة التجربة النقابية بشركة اومنيوم المغربي للصيد، منذ نشأتها سنة 1993، وتعاون مع مناضليها. و كان وثيق الصلة بتجربة النقابة في الوكالة المستقلة للنقل الحضري باكادير، ومعاونا مجدا لها لا سيما على صعيد جهد الإعلام والتكوين.

كان، بقصد ربط الصلات في مختلف الأوساط العمالية، مستعملا بكثافة لسلاح المناشير، التي غالبا ما أجبرته الفاقة على استنساخها بحجم صغير، وكان يوزع مناشير الهيئات المركزية للكونفدرالية ، وبيانات النقابات الوطنية، بتصويرها من الصحافة.

هذا الجهد الميداني، إلى جانب رفاقه، وبالأخص أقربهم إليه ازفرار محنذ( الذي قاسمه دون غيره كل المسار الموصوف أعلاه، وهو أيضا ماركسي عصامي لم تطأ قدماه المدرسة)، هو الذي أثمر كراس أكادير النقابي (1996)، ونشرة البوصلة، والعديد من المناشير النقابية بمختلف القطاعات.

المواكبة اليومية، والتمسك بأي صلة بالوسط العمالي، وتقديم الخدمات النقابية لكل ذي حاجة إليها، كان المقدمة التي لا غنى عنها لتأسيس نقابة بحارة وضباط الصيد بأعالي البحار - في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل– سنة 1993.

أتاحت له مواظبة الصلات بالبحارة من التقاط الأهمية التي بدأ مشكل تعاضدية بحارة الصيد الساحلي يكتسيه في انشغالاتهم، وأدرك ما قد يمثله ذلك من مرتكز لبناء نقابة جماهيرية. وكالعادة كانت أولى الخطوات الإلمام الدقيق بالمسالة، فانكب عليها على الأوراق ( دراسة أنظمة التعاضدية) وفي الميدان بانجاز استمارات مع البحارة. نتج عن ذلك الدراسة التي نشرها بجريدة الأنوار بتاريخ 25 مارس 1997 ، بعنوان " اتحاد البحارة هو الطريق لحماية مكاسبهم"، وعضويته باللجنة التي تشكلت لمحاسبة رئيس التعاضدية. قاوم بقوة داخل هذه اللجنة مضايقات السلطة التي بلغت حد منعه من دخول بناية ولاية أكادير.

مناضل من أجل نقابة كفاحية ديمقراطية

قاتل داخل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل من اجل تأسيس تقاليد تضامن ميداني مع النضالات العمالية الجارية، بالتدخل لنصرة المضربين والمعتصمين، وبالإلحاح لقيام الأجهزة النقابية(المجلس النقابي والاتحاد المحلي) بواجباتها، مناهضا جدار الفصل الذي تقيمه البيروقراطية بين القطاعات العمالية. وعمل ان اجل تفعيل هيئات النقابة محليا بالتقدم ببرنامج عمل مفصل في فبراير 1994، برنامج اصطدم بالتكلس البيروقراطي وباستشراء استعمال النقابة لأغراض منافية للنضال العمالي.

تعرض للاضطهاد في النقابة بمنعه من توزيع المناشير والنشرات النقابية وحضور الاجتماعات. تعرض للضرب من مسؤول كونفدرالي-اتحادي يوم فاتح ماي 1994، لأنه احرق العلمين الصهيوني والامريكي. و تقرر طرده بموافقة المكتب التنفيذي لكدش. واصل تمسكه بالكونفدرالية، وطرح المشكل مباشرة على الأموي دون جدوى. فتطورت التجربة النقابية الناشئة آنذاك بين بحارة الصيد الساحلي حول مشكل التعاضدية وعبأت آلاف البحارة، ولم تجد من إطار غير الاتحاد المغربي للشغل، رغم الوعي بتبقرطه وفساده البالغين( راجع المقال عن مؤتمر ام ش الجهوي عام 1995 بكراس أكادير النقابي). وهكذا تأسست نقابة بحارة الصيد الساحلي في مارس 1997-( ا م ش).

و على جبهات نضال متعددة

عايش عبد الله موناصير مشكل سكن الكادحين في أنزا، وفي غيرها من أحياء الفقراء باكادير.
فكان الدفاع عن حق الفقراء في سكن لائق، ومن اجل المرافق الأساسية، و ضد عمليات الهدم والابتزاز التي تمارس السلطة، إحدى انشغالاته النضالية. تجسد هذا الانشغال في العمل الميداني بانزا في إطار فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، ثم في تأسيس جمعية الأطلس الاجتماعية والثقافية، في صيف 1995، بحي تاووكت الشعبي، في هامش أكادير، حيث ينتشر ما يسمى البناء العشوائي و حيث تهدمه السلطة بمبرر لاقانونيته.

تحمس لتأسيس جمعية المعطلين، وكان دوما إلى جانب نضالات فرعها المحلي، كما شارك بإحدى أنشطتها الوطنية بالرباط، وكان من اقرب رفاقه العديد من مناضلي هذه الجمعية الصامدة.

ناضل في فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان باكادير، نشط بوجه خاص في رصد الخروقات المتعلقة بأوضاع الشغيلة، وفي حفز التضامن مع نضالات العمال وضحايا السكن غير اللائق.
وكان مبادرا إلى احداث لجنة مناهضة مشروع مدونة الشغل في فرع الجمعية، تلك التي كانت من المبادرات القليلة التي ظهرت آنذاك، ترمي إلى تحسيس الأجراء بخطر ما تزعم دولة أرباب العمل إدخاله من تغييرا على قانون الشغل تضر بمكاسب العمال.

وكان نشاطه من اجل الحقوق الإنسانية منحكما بهاجس بناء أدوات نضال شعبية فعلية، وهو ما كان موضوع خلافه مع أطراف يسارية داخل فرع الجمعية. فقد صارع موناصير، رفقة مناضلين آخرين، اغلبهم طلاب ومعطلون، داخل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ضد توجه عقيم، وقصير النظر، يريدها ان تظل كما أسسها الاتحاد الاشتراكي جمعية لتسجيل المواقف ورصد الخروقات من برج عاجي، والامتناع عن أي تدخل ميداني لنصرة النضالات العمالية أو لتعبئة فئات شعبية متضررة وضحية تعديات السلطة، وذلك باسم خصوصية العمل الحقوقي، الخ. كما تميز برؤيته النقدية (العمالية) لثقافة مواثيق حقوق الإنسان التي كانت ملاذا للعديد من اليساريين بعد أن هوت «اشتراكية" البيروقراطية المغتصبة لسلطة العمال.

وناضل عبد الله من اجل ديمقراطية الجمعية واستقلالها ضد ما جرت به العادة السيئة من استعمال طرق حشد البشر لاغراض انتخابية داخل الجمعية دون ان يكون فاعلا بها، والركض إلى الاستيلاء على الأجهزة و الركون إلى سبات عميق بعد تحقيق ذلك.

التصفية الجسدية وسيناريو محضر البوليس

شهدت الأشهر القليلة السابقة لاختطاف موناصير تشديدا للرقابة البوليسية عليه، وهو ما اخبر به أقاربه ورفاقه. وتعرض لمحاولة اختطاف أولى بحي الموظفين باكادير. وكانت الثانية مساء يوم 27 مايو 1997، بايت ملول (15 كلم من أكادير). وظهرت جثته بحوض ميناء أكادير يوم 31 مايو.

فور تصفيته بذل البوليس ما في وسعه لطمس الحقيقة. ونشر من الشائعات الكثير حول ان قتله ناتج عن دوره في لجنة محاسبة رئيس تعاضدية البحارة، أو مافيات في الميناء. وعند الشروع في التحقيق ركز البوليس بحثه في أقارب الشهيد ومحيطه النضالي. وفي الأخير حبك قصة كاملة ستؤدي إلى اعتقال 4 مناضلين نقابيين قريبين من حزب الاستقلال، وآخر من حزب الطليعة. استعمل البوليس ، بقصد إضفاء صدقية على ما حبك، خرافة تنافس نقابي بين المتهمين المظلومين ونقابة البحارة. وضم محضر البوليس (500 صفحة) رواية مفصلة لكيفية مشاركة الخمسة في عملية القتل، وأدت ممارسة التعذيب على المتهم الرئيسي إلى توقيعه محضر الاعتراف بالقتل.

اتهمت أسرة موناصير المخابرات بقتله، ورفضت دفنه، متمسكة بوجوب إجراء تشريح طبي ثاني. كان ذلك موفقا إذ أثبتت التشريح تهافت الرواية البوليسية.

تعرضت فهدي خديجة ، رفيقة عبد الله بجمعية حقوق الإنسان وجمعية الأطلس، لضغوط بوليسية قوية للتراجع عن أقوالها بصدد مكالمة عبد الله الهاتفية لها من ايت ملول قبل لحظات من اختطافه. وتعرض أقارب عبد الله لضغط بوليسي لوقف اتهام جهاز المخابرات، وذلك بانجاز محاضر لهم تتضمن ذلك الاتهام، وقعوها بالفعل لكنها لم تكن ضمن ما قدم للمحكمة.

تجندت عائلة موناصير ونقابة البحارة للتشهير بالجريمة محليا ودوليا، وناضلوا من اجل إطلاق سراح المتهمين ظلما، وإجراء بحث نزيه. وتجندت اسر المتهمين ظلما في تعاون وثيق مع عائلة موناصير لتخليص المظلومين من مخالب جهاز القمع.وشهدت أكادير احتجاجات شعبية طيلة صيف 1997، مطالبة بالحقيقة و بتبرئة المتهمين ظلما.

إضراب البحارة يقوم ميزان العدالة البرجوازية الأعوج

وضعت نقابة البحارة في إضراب 1998 إطلاق سراح المتهم الرئيسي وإسقاط المتابعة عن عنهم جميعا على رأس مطالبها.
بدأ إضراب بحارة الجنوب من 24 سبتمبر 1998 ، وتقرر تمديده إلى 18 نوفمبر، وبالنظر إلى جماهيرية الإضراب الذي لم يسبقه مثيل في تاريخ كفاح البحارة ( شلل كلي لموانئ الصيد من أكادير إلى العيون)، جرت مفاوضات أفضت إلى توقيع اتفاق 6 نوفمبر 1998. وقد سبق تلك المفاوضات تحقيق المطلب الأول للإضراب بالإفراج عن المعتقلين الخمسة يوم 6 أكتوبر 1998. و سقط قناع النظام.

من هو عبد الله موناصير؟ انه نموذج المناضل البروليتاري، سليل تقاليد النضال العمالي الثوري، نموذج المناضل-ة الذي تحتاج الثورة العمالية-الشعبية بالمغرب. لهذا بالذات اغتاله نظام الحسن الثاني.

سيظل موناصير عبد الله في قلوب عشرات آلاف البحارة وفي قلوب عمال المغرب. مات وهو يعلم أن النضال من اجل القضية التي استشهد من اجلها سيتواصل، وان رفاقا آخرين سيموتون من اجلها حتى تحقيق النصر.