رسمت "الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان" صورة قاتمة  عن أوضاع حقوق الإنسان في مدينة القنيطرة، من خلال تقرير توصل الموقع بنسخة منه.

وتحدث التقرير عن تفشي الرشوة في كثير من المؤسسات مع تعذيب السجناء واغتصاب الأطفال وانتشار الدعارة والتسول مقدما صورة كارثية عن مستشفى الإدريسي في القنيطرة، داعية الرابطة  إلى تنظيم وقفة احتجاجية رمزية يوم الخميس 25 ماي الجاري، بساحة النافورة ابتداء من الساعة الخامسة مساء من أجل التحسيس باستمرار وتعمق الانتهاكات في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في نفس المدينة، نتيجة ما أسماه التقرير " النظام الاقتصادي السائد بالمنطقة الذي يهيمن عليه لوبي يقوي مصالحه وامتيازاته على حساب مصلحة الآلاف من الساكنة، مع سلبية وفساد المجالس المنتخبة وانسياقها وراء قضايا حزبية وشخصية ضيقة، وانعكاسات سياسات حكومية لا تولي أهمية للتنمية والتشغيل، مقابل النهب السافر للمال العام وللثروات المحلية من اسماك ورمال وأراضي الجموع وغيرها، و تدمير شامل للبيئة والمناطق الغابوية بالمدينة، واستمرار الإفلات من العقاب بشان الجرائم الاقتصادية والاجتماعية، كما هو الشأن بالنسبة لوفاة "مي فتيحة" ومع غياب انعكاسات إيجابية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي قدمت كوصفة لمعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية".

وهذا نص التقرير كاملا: 

والرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الانسان فرع القنيطرة وبتنسيق مع المكتب التنفيذي، وإذ تدعو لهذه الوقفة الاحتجاجية فإنها تسجل أن أوضاع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مازالت متردية وهو ما تجسد بالخصوص في:
الحق في التعليم
محنة الحق في تعليم عمومي مجاني وجيد، حيث وبارتباط مع ما يعرفه التعليم العمومي من مشاكل عديدة من ضمنها الاكتظاظ وقلة الأساتذة الإمكانيات، ناهيك عن ضعف مردوديته بالنسبة للتأهيل والتشغيل مع استمرار الخصاص وضعف البنيات التحتية والتباين الواضح بين المؤسسات التعليمية، حيث تعرف عدة مؤسسات تعليمية بالمدينة وضعا كارثيا، ولا يمكن توصيفها إلا بأنها غير صالحة للاستعمال الآدمي والبشري.
كما نسجل المضاربات الخطيرة في التعليم الخصوصي وعدم وجود قانون منظم يضبط تسعيرة هذه المؤسسات وفرضها للعديد من الواجبات المادية على الاباء.
الحق في الصحة
بارتباط مع المشاكل الوطنية كضعف أنظمة التغطية الصحية، وعدم وجود سياسة حكومية حقيقة للاهتمام بهذا القطاع المهم والأساسي، ومع استمرار الرشوة والفساد وغياب روح المسؤولية لدى جل مسيري هذا القطاع، واستمرار التردي بجل مستوصفات القنيطرة وبالأخص بمستشفى الإدريسي بالقنيطرة حيث استمرار التسيب والفوضى، كما نسجل بإدانة واستياء كبير القمع الممارس من طرف شركات الحراسة ضد المرضى وعائلاتهم، حيث اصبحت هذه الشركات بمثابة ميليشيات تحاصر المرضى وتمنعهم من الولوج إلى المستشفى للعلاج بل وتفرض إتاوات للدخول إلى المستشفى وكذا المرافق الأخرى، بما يؤشر لمنطق الفوضى والسيبة والاستهتار بالمواطن المغربي، كما نسجل المظاهر الخطيرة المتمثلة في:
 السمسرة والمحسوبية في العمليات الجراحية.
 غياب الإمكانيات البشرية واللوجيستيكية وظاهرة غياب الموظفين.
 غياب مصالح لعلاج الأمراض المزمنة بالقنيطرة.
 تواجد عدد كبير من القطط بالمستشفى وبالأخص بمصلحة الولادة والأطفال.
 انتشار الحشرات والأوساخ بمستشفى الإدريسي وتكلف عائلات المرضى بالنظافة رغم وجود شركات مكلفة بذلك.
 الفوضى والتسيب بمصلحة المستعجلات.
 الرشوة والفوضى وعدم القيام بالواجب والتعالي على المرضى بمصلحة الأشعة وتفشي الرشوة والمحسوبية.
 عدم الشفافية في توزيع أدوية وزارة الصحة والمستلزمات الطبية وكذا تحديد المواعيد (تصل احيانا الى 3 اشهر في حالات مستعصية).
 غياب الصيانة بمستشفى الإدريسي وبالمستوصفات وانتشار ظاهرة غياب بعض الأطباء واشتغالهم بالمصحات الخاصة وبجلب الزبناء من القطاع العام إلى المصحات الخاصة.
السكن والعقار
نسجل استمرار المضاربات العقارية مما يشجع البناء العشوائي وانتشار التشرد والفقر وأطفال الشوارع واستحالة التوفر على شقة حتى من طرف الموظفين والعمال نظرا للمضاربات التي تساهم فيها مؤسسة العمران حيث تسود الفوضى والمحسوبية وتتميز باثمنتها الصاروخية وتواطؤ عدة جهات معها لتحويل مدينة القنيطرة إلى كتلة اسمنتية متجمدة.
نطالب رئيس المجلس البلدي للقنيطرة بالكشف عن الخروقات الفظيعة التي شابت تجزئة الحدادة والتي عبر عن استعداده لفضحها عندما كان في صفوف المعارضة و وعد بالكشف عنها في حملته الانتخابية.
قمع الحركات الاحتجاجية السلمية لساكنة الاحياء العشوائية نتيجة انتشار الفوضى والتسيب وعدم وجود إرادة لدى مسؤولي المدينة لحل المشكل بالأخص بمنطقة عين السبع-بئر الرامي-الحنشة اولاد موسى-المخاليف,الخ.

التسول والدعارة
انتشار الفقر المدقع بالنسبة لفئات واسعة من المواطنات والمواطنين مما ادى إلى ظواهر خطيرة بالمدينة كالتسول والدعارة (تجمعات لنساء الدعارة بكل من حي الرياض-بئر انزران-وراء البلدية-....) مع استغلال القاصرات في الدعارة بالعلب الليلية بمدينة القنيطرة وانتشار الإجرام والسرقة والمخدرات والخمور بشكل فظيع.

وضعية الأشخاص المعاقين.

عدم الاهتمام بحقوق الأشخاص المعاقين وعدم وجود أي بادرة حقيقية في اتجاه دمجهم في المجتمع ومواكبتهم اجتماعيا وطبيا.

الاوضاع داخل السجون.

نسجل استمرار الرشوة والفوضى والمخدرات والتعذيب الممنهج داخل السجن المحلي بالقنيطرة.

حقوق النساء

استمرار استغلال النساء في عدة معامل وضيعات وعدم منحهم حتى الحد الأدنى من حقوقهن.
منع النساء السلاليات من حقهن في أراضي الجموع بعدة جماعات سلالية بالقنيطرة.
استغلالهن في الدعارة في عدة مقاهي وعلب ليلية بالقنيطرة.

حقوق الاطفال

حرمان فئة واسعة من الحق في التعليم مع تشغيلهم خارج إطار القانون.
استمرار ظاهرة الهدر المدرسي وعدم وجود إرادة ومشاريع حقيقية للحد منه ومحاربته.
استغلال الخادمات القاصرات وتعنيفهن.
ارتفاع الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال والفتيات نتيجة انتشار المخدرات والخمور.
عدم وجود فضاءات للعب والترفيه خاصة بأبناء الفئات المتوسطة والفقيرة.
عدم وجود مخيم نموذجي للأطفال تتوفر فيه شروط السلامة والوقاية.

الحق في الشغل

نؤكد بالنسبة للحق في الشغل بتحمل الجهات المسؤولة في الجهة لمسؤولياتها في تشغيل الشباب بكل فئاتهم وإحداث مناصب شغل لكل الفئات مع محاربة الزبونية والمحسوبية والمحزوبية في هذا المجال وتشجيع الاستثمار واستفادة السكان من الثروات المحلية وإدانة سياسة استغلال النساء بمعامل "الكابلاج" وغياب شروط السلامة والوقاية الصحية والبدنية وقمع ومحاربة العمل النقابي.

الحقوق الثقافية

عدم تواجد فضاءات ومركبات ثقافية بالقنيطرة.
إهمال وتهميش المعهد الموسيقي وتواجده في وضعية مزرية وعدم منحه أي دعم مادي او لوجيستيكي من طرف المجلس البلدي لأسباب تظل مجهولة.
غياب برنامج ثقافي واضح المعالم لمديرية الثقافة التي تبقى جسدا بدون روح.

الحقوق البيئية والبنيات التحتية
إهمال تام لصيانة الحدائق بالقنيطرة
عدم إنشاء حدائق ومساحات خضراء جديدة
إنشاء تجزئات شاسعة دون مساحات خضراء.
عدم وجود مطرح ملائم للازبال.
استمرار المجزرة البلدية في عملها رغم عدم صلاحيتها بتقرير المجلس الأعلى للحسابات.
تدمير غابة المعمورة وتحويلها الى تجزئات سكنية للضحى والعمران فيما يعتبر جريمة ضد البيئة.
استمرار القضاء على الثروة السمكية بالمهدية نتيجة نهب الرمال من طرف إحدى الشركات.
استمرار تهديد مياه الشرب بالتلوث نتيجة البناء العشوائي والتهديد الخطير الذي تعرفه محطة عين السبع.
عدم وجود مندوبية جهوية للسياحة رغم تعدد المآثر الطبيعية والمناظر البيئية.
النقل والطرقات

الفوضى بمصلحة السير والجولان وعدم وجود اشارات تشوير كافية مع الاعطاب المتعددة في الاضواء المنظمة للسير.
كثرة الحفر بالطرقات.
عدم وجود اضاءات كافية بالطرقات.
استمرار حافلات الكرامة في استغلال كل الخيوط بالقنيطرة رغم مع تأكيد الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الانسان فرع القنيطرة بتبني ملف العمال المطرودين من الشركة وعزم فرع القنيطرة بفضح ممارسات الشركة ومن يتستر عليها من المسؤولين الفاسدين والمنتخبين المتواطئين بالمدينة بتنفيذ وقفات احتجاجية واعتصامات ضد هذه الشركة المتعنتة المغتنية على حساب راحة وسلامة ساكنة وتلاميذ وطلبة المدينة.
الفوضى والتسيب التي تعرفها محطات القطار وعدم تواجد مصلحة الارشادات وغياب السلامة والوقاية.
الرياضة
استمرار الفوضى والتسيب بالاندية الرياضية بالقنيطرة بصفة عامة والنادي القنيطري لكرة القدم بصفة خاصة مع سكوت السلطات المحلية عن مجموعة من الخروقات المرتكبة بالنوادي: كرة القدم-التجديف-كرة القدم المصغرة-الخ.
عدم وجود بنيات رياضية ملائمة لحجم التنوع والتعدد الديمغرافي الذي عرفته المدينة
غياب السلامة والوقاية بالملعب البلدي وعدم وجود برنامج لاصلاحه وتوسيعه وعدم وجود شفافية في صفقات الإصلاح.
الامن
عدم وجود دوريات كافية بالمناطق الشعبية (العلامة-لابيطا-دوار العريبي-الوفا،الخ..) مما ادى الى ارتفاع خطير للإجرام والمخدرات وكافة الاعتداءات البدنية على ساكنة هذه المناطق.
الشطط في استعمال السلطة لرجال الأمن خلال تدخلات لشباب وشابات في الحدائق العمومية.
وضعية الحرفيين
استمرار المجلس البلدي للقنيطرة في إصدار قرارات إغلاق محلات للحرفيين تمارس مهنها أزيد من عشر سنين، لأسباب انتخابية وانتقامية تكريسا لمبدأ التحكم الذي يحاول الحزب المسير بالمدينة تكريسه.
فضائح الأحياء الحرفية التي يلوح بها المجلس البلدي كطعم انتخابي وسرعان ما يتراجع عنها بعد الانتخابات.
الأسواق النموذجية
تورط المجلس البلدي وبعض القياد في فضائح وخروقات فظيعة بالاسواق التي وضعت للباعة المتجولين، ولكنها وزعت على أشخاص لا علاقة لهم بالباعة المتجولين، الشئ الذي أدى إلى استمرار الظاهرة بالمدينة بل وتزايدها بشكل خطير.

خاتمة
تؤكد الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان أمام هذا الوضع القاتم على إقامة نظام محلي يضمن حق ساكنة القنيطرة في تنمية محلية تضمن التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لفائدة الجميع واتخاذ إجراءات استعجالية مثل حل مشكل النقل الحضري بفتح باب المنافسة أمام عدة شركات ومطالبة الجهات المختصة وطنيا بالقيام بحملة تطهيرية ضد الفساد والنهب والتدمير الممنهج للبيئة واستغلال الإنسان القنيطري كما تدعو إلى تكوين جبهة محلية لمحاربة الفساد والتصدي لكافة المفسدين ومن اجل إيقاف التدهور الذي تعرفه القنيطرة على كافة المستويات كما تؤكد على ضرورة عدم الإفلات من العقاب بشان الجرائم الاقتصادية والاجتماعية.