طالب القاضي المعزول بسبب رأيه محمد الهيني، بحق جمعيات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية في ملاحظة انتخابات ممثلي القضاة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية لضمان نزاهتها وشفافيتها.

وأوضح الهيني في تصريح لـ"بديل"، أن إشراف وزارة العدل على هذه الإنتخابات من خلال المجلس الأعلى للقضاء الحالي يثير المخاوف والشكوك حول حيادية الوزارة وتأثيرها على الانتخابات لأن سجلها الحقوقي يثير القلق والريبة، لأنها قد تغلب مصالح جمعيات أو أشخاص بعينهم يرضون عليها، وقد تعاقب كل الأصوات القضائية التي دافعت عن استقلال السلطة القضائية في مواجهة إرادة الهيمنة والتحكم".

وأضاف الهيني في هذا الصدد، أنه "مما لاشك فيه فإن اعتبار القضاء شأنا مجتمعيا يجعل انتخابات القضاة انتخابات وطنية بامتياز وليس انتخابات مهنية مغلقة، وهذا يفسر مثل هذا المطلب ويؤسس له، لا سيما وأن الدستور انفتح على جمعيات المجتمع المدني وهيئات الحكامة في تركيبته، مما يتطلب من المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية تحمل مسؤوليتها في ضمان نزاهة انتخابات المجلس الأعلى للسلطة القضائية ومراقبة عملياتها ابتداء من نشر اللوائح ومرورا بتقديم الترشيحات والحملات الانتخابية وعمليات التصويت واعلان النتائج ، لأن هذه المؤسسة مسؤوليتها عظيمة في حماية استقلال القضاء وتدبير الوضعية المهنية للقضاة بحكامة جيدة وبفعالية لما يخدم حسن سير العدالة وحماية حقوق المتقاضين
وأي تصرفات أو سلوكات انتخابية مسيئة للديمقراطية وللاختيار الحر للقضاة ستكون عواقبه كبيرة على الخيار الديمقراطي للدولة ومكتسباتها في مجال الحقوق والحريات".

وأشار الهيني إلى أن "القانون التونسي يمنح الهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات للاشراف على انتخابات ممثلي القضاء بالمجلس الاعلى للقضاء على اعتبار أن الامر يتعلق بسلطة قضائية من سلط الدولة يجب ان تخضع لنفس الاشراف الانتخابي للسلطتين التشريعية والقضائية وهو ما يعني ان انتخابات القضاة ليس انتخابات مهنية بل انتخابات وطنية تتعلق بالسلطة القضائية".

يذكر أن الهيني يتواجد بالديار التونسية لحضور اشغال مؤتمر دولي حول اصلاح وتطوير لنظام القضائي الليبي كخبير دولي في قضايا العدالة بدعوة من اللجنة الدولية للحقوقيين بجنيف.