عشية محاكمة رئيس تحرير موقع " بديل" حميد المهدوي بالدار البيضاء، صباح يوم الاثنين 23 ماي الجاري، تحدث وزير العدل بصفته مشتكي في القضية، خلال استضافته من طرف الزميل رضوان الرمضاني على برنامج " قفص الاتهام" التابع لاذاعة " ميد راديو" المملوكة لأحمد الشرعي الذي خلق اسمه ضجة كبيرة في المغرب بعد وروده ضمن وثائق منسوبة للمخابرات المغربية.

وفي هذا الصدد عبر عضوا هيئة الدفاع الفاعل الحقوقي النقيب عبد السلام البقيوي، والمحامي الحبيب حاجي عن عميق غضبهما إزاء ما اسموه "استغلال" وزير العدل المصطفى الرميد لإذاعة " لتمرير ما وصفها النقيب " مغالطات كبيرة بغاية التأثير على قضية معروضة على القضاء هو الرميد بنفسه مشتكي فيها ضد موكلي الصحافي حميد المهدوي".

وقال النقيب في تصريح للموقع " إن ما صرح به الوزير تأثير واضح على القضاء، بل وفيه إساءة بليغة لموكلي عبر نشر أمور غير صحيحة بتاتا ضده، بغاية تغليط الرأي العام والضغط على هيئة الحكم لإدانته، خاصة حين يقول بأن موكلي اتهمه بالسرقة في حين أن الأخير تحدث عن حصول الوزير عن تعويضات في إطار مهامه الوزارية، وشتان بين القول والقول سواء أمام القانون أو أمام الرأي العام".

النقيب تأسف لاستغلال الوزير لإذاعة خاصة لنقل روايته دون أن ينتظر حكم القضاء، متأسفا أيضا لعدم نقل رواية موكله للرأي العام في إطار أخلاق المهنة وحق المغاربة في معرفة الحقيقة كاملة على لسان طرفي القضية وليس فقط لسان وزير تقع تحت نفوذه المحاكم والقضاة وميزانية ضخمة وشبكة علاقة رسمية قوية ونافذة مقارنة بموكلي الذي ليس له من نفوذ سوى قراؤه الأوفياء و دفاعه وأنصاره الحقوقيين الشرفاء والنشطاء على المواقع الاجتماعية.

حاجي من جانبه قال: "لم يكن حريا بالرميد أن يتحدث في هذا الموضوع ويمرر مواقفه بصفته كمشتكي، وهو وزير للعدل، وبالتالي هذا تأثير واضح على القضاء، كان على الوزير أن يعتذر للصحافي الرمضاني بحجة أن القضية معروضة على القضاء، وبأنه سيتحدث فيها حين يصبح الحكم نهائيا لفائدة طرف معين، مادام يتموقع في الملف كمشتكي وهو وزير للعدل".

وأضاف حاجي: "كما أآخذ بشدة على منشط البرنامج رضوان الرمضاني عدم ذكر حميد المهدوي بالاسم، وكان يشير إليه وكأنه مجهول أو نكرة، في حين أنه زميله في المهنة بل وسبق لموكلي أن استضافه في موقع بديل في وقت لم يجرؤ أحد على استضافته عند تفجر قضية وثائق كريس كولمان، وبالتالي كان على الأخ الرمضاني أن يذكره بالإسم، لأن تقرير الخارجية الأمريكية ذكره بالإسم والصفة، ولأنه أيضا مشتكى به ويحاكم وبالتالي يستحق التآزر من زميله، خاصة وأن حميد المهدوي لم يرتكب جريمة من جرائم الفساد المالي أو الأخلاقي عدا نشره لخبر عادي جدا لم يكن يستحق كل هذا التشنج من الوزير ".

وزاد حاجي " رغم احترامي للأخ الرمضاني فقد ازعجني تصرفه تُجاه موكلي خاصة حين قال " أنا ماكنعرف حد"، حين قال له الوزير وهو يعني موكلي "راك تتعرفو". كما لو أن هناك اتفاقا مسبقا على هذه الإساءة.

وأضاف حاجي: "كان على الرمضاني أن يسمع صوت حميد المهدوي في إطار حق الرد، لا أن يرجح وجهة نظر واحدة ويسمعها للمغاربة دون أن يعطي الحق في الدفاع؛ لأن المحاكمة العادلة حتى في الأنظمة الديكتاتورية هي أن تنصت للطرفين وتترك كل واحد يدافع عن نفسه بنفسه، وإذن الأخ الرمضاني حرم موكلي من حقه في الدفاع عن نفسه".

يذكر أن موقع " بديل" قد صدر في حقه حكمان قضائيان وجرت مقاضاته من طرف وزير الداخلية والمدير العام للأمن الوطني ووالي جهة مكناس ومسؤول رياضي كبير يروج أنه كان مدفوعا من جهة نافذة في الديوان الملكي، كما أن المهدوي تعرض للضرب على يد شرطة الرباط وكسر زجاج سيارته وسرق حاسوبه الشخصي وسرق منه في مناسبة أخرى هاتفه بواسطة سيف كبير، وتعرضت أسرته للترهيب في أكثر من مناسبة إما لوجود سيارة أمن أمام باب المنزل أو لهجوم مباشر، ورغم كل هذه الأحداث لم يحدث يوما أن تحدث أي موقع أو جريدة تابعين للشرعي عن أي حادثة أو واقعة من الوقائع المذكورة أعلاه.