قال رئيس "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، أحمد الهايج، "إن ردة فعل الدولة المغربية تجاه تقرير الخارجية الأمريكية بخصوص وضعية حقوق الإنسان بالمغرب سنة 2015، تقوم بها (الدولة المغربية) في العديد من الملفات، لمواجهة مجموعة من المنظمات بما فيها الوطنية أو الدولية.

وأضاف الهايج، في حديث مع "بديل"، "أن الطريقة التي تعاطت بها الدولة المغربية مع هذا التقرير تعني أنها لم تعد تقبل أي إنتقاد، وتريد أن تفرض منطقها وخطابها فيما يتعلق بوضعية حقوق الإنسان في المغرب، وبالتالي تعتبر أن أي تقرير يتحدث عن وجود انتهاكات، هو طعن في المجهودات التي تقوم بها من أجل تحسين أوضاع حقوق الإنسان بالمغرب، وكأن الإنتقاد فيه سب وذم وتبخيس لهذه المجهودت، في حين أن الإنتقاد الغاية منه هو تطوير هذه الأوضاع وتجويدها ليس إلا".

واعتبر الهايج، "أنه باسم الاستثناء المغربي يريدون السكوت على الانتهاكات التي تمس حقوق الإنسان بالمغرب، وهي كثيرة ولا يمكن إخفاؤها بأي شكل من الأشكال"، مشيرا إلى أن "التكذيب الذي قامت به الدولة المغربية استنادا لحالات وردت في التقرير وإعتبرتها مجرد ادعاءات، كحالة وفاء شرف وأسامة حسني وحميد المهدوي، يعبر على أن الدولة لا زالت تغرس رأسها في الرمال، وتريد أن تفرض على الحركة الحقوقية الوطنية والدولية تصورها لكيفية معالجة ملفات يدعي فيها الضحايا أنهم تعرضوا للاختطاف أو التعذيب وغيرها من الخروقات".

وقال الهايج، "إنه قبل طرح ملف وفاء شرف وأسامة حسن، سبق للجمعية أن تقدمت لوزير العدل والحريات المصطفى الرميد، في يوليو 2015، بملف يتضمن حالات متعددة لطلبة بمراكش وفاس تعرضوا للتعذيب، موثقة بالأشخاص والأماكن والأسماء وأنواع التعذيب الذي مورس عليهم، ووعدنا أنه سيفتح تحقيقا في الموضوع، وكل مرة نسأله دون أن نتوصل منه بأية إجابة لحد الساعة، في حين أنه تم القفز وبسرعة كبيرة على حالتي أسامة حسن ووفاء شرف، اللذان أكدا أنهما تعرضا لاختطاف وتعذيب من طرف أشخاص مجهولين ولم يكن اتهاما موجه للسلطات العمومية أو غيرها".

وأضاف ذات المتحدث، "أنه، وخلال التحقيق الذي أجري معهما تحولا من مشتكين إلى مشتبه فيهما، وتم استعمال هاتين الحالتين للإدعاء بأن كل ما يتوارد من أخبار وما يصرح به من طرف العديد من الضحايا بكونهم تعرضوا للتعذيب مجرد افتراءات واختلاقات ليس إلا". وهذا يظهر من خلال طريقة الدولة لمعالجة هاتين الحالتين عن طريق التخلص منهما بهذا الشكل".

وفي ذات السياق، قال رئيس "الرابطة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان:، إدريس السدراوي، "إن التقرير ضم عدة حالات ويجب التركيز عليها جميعها، وحتى الوقت كان جد متسرع للدولة المغربية لكي ترد على التقرير بشكل مهني وباستشارة كافة المتدخلين بما فيها وزارة العدل والمصالح المعنية والحكومة بشكل عام".

وأكد السدراوي في حديث مع "بديل.أنفو"، "أن هذا التقرير يجب أن يناقش داخل أروقت الحكومة ولا يجب احتكاره من طرف جهة حكومية أو استخباراتية معينة"، مشيرا إلى أن "الرد المغربي هو إشارة غير صحية للجهات الخارجية بأن الملف الحقوقي في المغرب يتم التعاطي معه بشكل أمني محض".

وبخصوص الحالات التي اعتبها رد الخارجية المغربية إفتراء وزيفا، قال السدرواي، "نحن نقول إن وزارة العدل هي التي يجب أن ترد في هذه الحالات، وهذا أمر مطروح أمام القضاء ويجب عدم التدخل فيه إلى أن يقول كلمته الأخيرة".

من جهته قال القاضي محمد الهيني المعزول بسبب رأيه: "إننا في حاجة لتطوير الخطاب الرسمي في مجال حقوق الانسان لسنا جنة حقوق الانسان ولسنا جهنمها مما يبرر التوازن والتواضع في عرض التجربة المغربية ونقدها بشيء من التوازن بعبدا عن العدمية والصورة الوردية؛ فالاولوية لتصحيح الإخلالات الجوهرية الواقعية المسيئة لدستور 2011 في مجال الحقوق والحريات التي لا يمكن انكارها".

ويرى الهيني أن "من يحب الوطن عليه ان يساهم في رفعته حقوقيا بالنقد البناء والرغبة في التطوير لا بالتصفيق والتطبيل؛ وبقليل من الذكاء وبالكثير من الالتزام باحترام الخيار الديمقراطي والمكتسبات في مجال الحقوق والحريات يمكن تحصين دولة الحق والقانون"، مضيفا أن "مواجهة التقارير الاجنبية لا تكون باستعمال خطاب ولغة الكذب والافتراء وسوء النية وانما تكون بتقديم الحجج والدلائل بحكمة الخطاب وقانونيته بعيدا عن الشعبوية والانفعال وعدم اللباقة واجترار الخطاب الاتهامي البعيد عن اعراف الديبلوماسية الدولية".

أما رئيس "المنظمة المغربية لحقوق الإنسان"، بوبكر لاركُو، فقال بخصوص تقرير الخارجية الأمريكية حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب سنة 2015، "قرأته عند صدوره وظهر لي أنه عادي وكبقية التقارير التي تنجز حول الدول"، مشيرا إلى أن "هناك بعض الملاحظات، حيث أن هذا التقرير يعيد إثارة بعض الحالات كل سنة وكأن الخارجية الأمريكية كتحك على الدبرة"، على حد تعبيره.

وتساءل ذات المتحدث في تصريح لـ"بديل.أنفو"، "هل حالات التعذيب التي كانت قبل خمس سنوات في المغرب هي الموجودة الأن؟ وهل عدد المتابعات للمتورطين في حالات التعذيب هي نفسها الأن؟" معتبرا أنه" كان يجب الحديث عما إذا كان هناك تقدم أو تراجع في الوضعية الحقوقية، وأنه إذا بقينا نرتبطوا بالماضي معمرنا نخرجو منو".