كشف عضو هيئة دفاع الحقوقية المعتقلة وفاء شرف، المحامي عبد المنعم الرفاعي، رئيس "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، فرع طنجة، عن بعض مما أسماها "خروقات"، شابت رد وزارة الخارجية المغربية بخصوص حالة موكلته وفاء شرف، التي تطرق إليها تقرير وزارة الخارجية الأمريكية بخصوص وضعية حقوق الإنسان في المغرب خلال سنة 2015.

وقال الرفاعي في حديث لـ"بديل.أنفو"، " إنه نظرا للمغالطات التي شابت جواب وزارة الخارجية المغربية بخصوص حالة وفاء شرف، التي تناولها تقرير وزارة الخارجية الأمريكية و خاصة في ما يتعلق بإجراء التقاط المكالمات الهاتفية و الذي وصف بالقانوني و تنويرا للرإي العام إرتايت إبداء عدة ملاحظات".

أولا، يقول الرفاعي:" إن إجراء التقاط المكالمات في ملف وفاء شرف تم خلافا لمقتضيات المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية التي تسمح استثناء بالقيام بهذا الإجراء بأمر من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، بناء على ملتمس الوكيل العام للملك، إذا كانت الجريمة موضوع البحث تمس أمن الدولة أو جريمة إرهابية أو تتعلق بالعصابات الإجرامية أو بالقتل أو بالتسميم و جرائم أخرى لا تتضمن الجريمة موضوع البحث في ملف وفاء شرف"، مضيفا "أنه بالرجوع إلى الأمر الرئاسي المزكي لإذن الوكيل العام للملك المبني على طلب الفرقة الوطنية، فإن الحيثيات التي اعتمد عليها في إصدار الأمر بالتقاط المكالمات هي أن مجريات البحث و التحري في القضية استنادا إلى تصريحات المشتكية، أكدت عدم صحة وقائع الاختطاف التي تدعيها، مما يؤكد بأنه حين تم تقديم الطلب طبقا للفصل 108 المذكور كانت الشرطة القضائية قد أنهت البحث و خلصت الى عدم صحة وقائع الشكاية و بالتالي انتهى موضوع الاختطاف و لم يبق اي مجال للاستناد على مقتضيات الفصل المذكور و بدأت في البحث مع المشتكية في قضية أخرى تتعلق بالوشاية الكاذبة".

والملاحظة الثانية يردف المحامي عبد المنعم الرفاعي : " من حيث صدور قرار حفظ الشكاية بعد البدء في إجراءات متابعة وفاء شرف بما فيها الوضع رهن الحراسة القضائية، فإن المتابعة بالوشاية الكاذبة لا يمكن الشروع فيها إلا بعد توفر 3 حالات؛ الأولى هي صدور حكم نهائي بالبراءة، ثانيا صدور قرار بعدم المتابعة، وثالثا صدور قرار بحفظ الشكاية"، ولذلك يعتبر عضو هيئة دفاع شرف " أن متابعة هذه الأخيرة بالوشاية الكاذبة قبل صدور قرار حفظ شكايتها تمت خلافا للقانون، فضلا على انعدام العنصر الأساسي في تكوين جريمة الوشاية الكاذبة، وهو العلم بعدم صحة الوقائع موضوع الشكاية، بحيث اعتبرت المحكمة و قبلها النيابة العامة عدم إثبات وقائع الشكاية بمثابة العلم بعدم صحتها وهو أمر مغلوط و غير منطقي".

أما الملاحظة الثالثة، بحسب المتحدث ذاته، "فهي خرق المقتضيات المتعلقة بحماية المبلغين و الضحايا و الشهود، حيث أورد المشرع المغربي في قانون المسطرة الجنائية في المواد 82.4 و 82.5 و 82.6 و 82.7 تدابير لحماية الضحايا و المبلغين عن الجرائم لتشجيع الأفراد على التبليغ عن بعض أنواع الجرائم و القضايا، إذا كانت هناك أسباب جدية من شأنها أن تعرض حياتهم أو سلامتهم الجسدية أو مصالحهم الأساسية للخطر، إذا ما أدلوا بشهادتهم، لكن في ملف وفاء شرف و بالرغم من أنها ضحية و مبلغة عن جريمة تم التعامل معها منذ البداية على أنها متهمة و لم يتم تمتيعها بالحماية القانونية المنصوص عليها في المواد المذكورة أعلاه"، يؤكد الرفاعي .

وفي ما يخص الملاحظة الرابعة، يوضح الرفاعي "هي من حيث انتصاب الإدارة العامة للأمن الوطني كمطالبة بالحق المدني بالملف، فالإطار القانوني الذي يسمح بالأشخاص المعنوية الانتصاب كمطالب بالحق المدني، هو المادة 7 من قانون المسطرة الجنائية التي تسمح للجمعيات ذات النفع العام و الدولة و الجماعات المحلية فقط، لذلك فإن الإدارة العامة للأمن الوطني لم يكن لها الصفة في الانتصاب كطرف مدني إلا تحت غطاء الدولة المغربية في شخص رئيس الحكومة، فضلا على أن ما تقوم به الضابطة القضائية من إجراءات في إطار البحث التمهيدي لا يخول لها الحق في طلب التعويض على اعتبار أن ما تقوم به يدخل في إطار الواجب الوظيفي لها ".

وأكد الرفاعي "أن شكاية وفاء شرف لم توجه ضد رجال الأمن، وإنما وجهت ضد أشخاص مجهولين مما تنتفي معه صفة الإدارة العامة للأمن الوطني في الانتصاب كمطالبة بالحق المدني".

وشدد الرفاعي على أنهم كهيئة دفاع سيلجؤون للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري "الهاكا"، بسبب التقرير الذي نقلته القناة الأولى المغربية، عن وزارة الخارجية المغربية، والذي تضمن العديد من المغالطات تم تسليط الضوء عليها أعلاه.

وكانت الخارجية المغربية قد استدعت السفير الأمريكي بالمغرب لتعبر له عن احتجاجها على التقرير الدي أصدرته وزارة خارجية بلده بخصوص وضعية حقوق الإنسان بالمغرب سنة 2015 وخصوصا فيما يتعلق بحالات الحقوقيين وفاء شرف وأسامة حسني وموقع "بديل" في شخص مدير تحريره الزميل حميد المهدوي.