أكدت "المبادرة المدنية من أجل تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية"، مقاطعتها لمبادرة رئيس الحكومة، حول مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، واصفة إياها بـ"القرار التحكمي ذو المنهجية الإقصائية والتمويهية".

وأوضحت هذه الهيئات الحقوقية والمدنية، في بيان مشترك توصل به "بديل"، أن هذه المبادرة " بعيدة كل البعد عن أسلوب التشارك والتشاور المعمول به في وضع القوانين الكبرى التي ترهن هوية المغاربة، وتتعلق بمصيرهم المشترك، حيث لا يعتبر موضوع القضية الأمازيغية مرتبطا بإيديولوجيا حزب معين أو حكومة ما، بقدر ما يتعلق بالتزامات الدولة بكامل مكوناتها، وباختياراتها الكبرى التي تمّ إرساؤها في إطار المصالحة الوطنية ومسلسل الانتقال السلمي نحو الديمقراطية ودولة القانون".

وأضاف البيان، أن "تعامل رئيس الحكومة مع الجمعيات التابعة لحزبه، والتي اعتبرت بعد إنشائها مؤخرا "جمعيات أمازيغية"، لا يعني أن المشروع الذي أعدّه قد تم بشراكة مع المجتمع المدني الأمازيغي الحقيقي، الذي نقل الأمازيغية بنضاله على مدى نصف قرن من هامش المؤسسات ومن وضعية الطابو السياسي إلى عمق الدستور ومؤسسات الدولة".

وشدد أصحاب البيان على أن "الطريقة التي اعتمدها رئيس الحكومة، والتي تقوم على الاستفراد بتحرير مشروع القانون في غياب الفاعلين الرئيسيين في الموضوع، ودون تشكيل لجنة وطنية تضم مختلف الأطراف المعنية، لا تعتبر تشاورا ولا شراكة، لأن التجارب السابقة وخاصة في القوانين المتعلقة بحقوق المرأة، أثبتت أن الحزب الذي يرأس الحكومة، والذي يفتقر إلى المنظور الديمقراطي المطلوب في القضايا الوطنية الكبرى بسبب نزوعه التقليدي الماضوي وتحفظه على حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، ليس في مستوى صياغة القوانين المتعلقة بالحقوق والحريات بشكل انفرادي، لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى الفتنة في المجتمع وإلى احتدام الصراعات الهوياتية القاتلة".

وأكد البيان، على أن رئاسة الحكومة ـ بالنظر إلى تصريحات رئيس الحكومة في السابق بوصفه أمينا عاما للحزب الذي يرأسه ، وكذا تصريحات العديد من وزراء حزبه، وكذا مواقف الحزب في موضوع الأمازيغية وخاصة خلال مراجعة الدستور المغربي سنة 2011 ـ لا تتوفر على التصور الديمقراطي المطلوب، ولا على القناعة الضرورية لتدبير ملف من حجم اللغة الأمازيغية الرسمية، ولا على الموقف العادل والنزيه الذي يمكن من تدارس المذكرات والوثائق المتوفرة بالبرلمان والمتداولة في الساحة الوطنية منذ 2013، مما يجعلنا نعلن عدم ثقتنا في رئاسة الحكومة ومن معها، بعد اعتمادها أسلوبا أقرب إلى الكولسة والتحاليل منه إلى التعامل الديمقراطي المسؤول، كما نجدّد إعلان مطالبتنا بإحداث لجنة وطنية تضمّ حكماء البلد وأطره الكفأة والخبيرة في تدبير التنوع الثقافي واللغوي، وفق منظور وطني يسمح بالنهوض بالأمازيغية هوية ولغة وثقافة، حتى تساهم في التنمية الشاملة والدائمة، وفي إنجاح انتقال بلدنا نحو الديمقراطية".

واعتبرت المبادرة المدنية من أجل تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية والتي تضم مكونات الحركة الأمازيغية والنسائية والحقوقية،أن "أي مشروع قانون يمس بمكتسبات الأمازيغية التي تحققت جميعها سواء في المجتمع أو داخل المؤسسات على مدى العقود المنصرمة، أو لا يستجيب للوضع الرسمي للغة الأمازيغية، سيعتبر مشروعا لا دستوريا، وسيكون تعبيرا عن نكوص خطير تتحمل عواقبه الدولة المغربية بكل مكوناتها، ومنها الأحزاب الأخرى المشاركة في الحكومة، والتي ظلت حتى الآن في موقف غاية في السلبية".

الهيئات الموقعة على البيان:

5566