ما إن خرجت وزارة الخارجية المغربية عن صمتها للرد على تقرير نظيرتها الأمريكية، والذي أنصف موقع "بديل"، في شخص مدير تحريره حميد المهدوي، وأكد تعرضه لعدة مضايقات أبرزها مطالبة المدير العام للأمن الوطني، القضاء المغربي بمنعه من مزاولة الصحافة لمدة 10 سنوات مع غرامة 25 مليون سنتيم، حتى أبدعت بعض الأقلام في السب والشتم والقذف وكيل الإتهامات للمهدوي وكذا للناشطين الحقوقين وفاء شرف وأسامة حسن.

"موقع" إلكتروني مغربي، شن منذ ليلة أمس الأربعاء هجوما عنيفا بدون مبرر، وصف فيه الزميل المهدوي في إحدى مقالاته بـ"صاحب أحد المواقع الإلكترونية المعادية لمصالح الوطن والخادم لأجندات خارجية مشبوهة"، بل أكثر من ذلك فقد خصص نفس الموقع مقالا آخر للتعريف بمن وصفهم "الأوباش أسباب الأزمة بين واشنطن و الرباط"، وهي العبارة الواردة في عنوان نفس المقال مرفوقة بصورة مركبة تضم صورة كل من وفاء شرف وأسامة حسن وحميد المهدوي.

المقال نفسه، حاول فيه أصحابه إقناع الرأي العام بكون عبد اللطيف الحموشي المدير العام الحالي للأمن الوطني، لم يتقدم أبدا بأي شكاية ضد أي صحفي منذ اعتلائه رأس المديرية، والحال أن الحموشي هو من استأنف الحكم ضد المهدوي، بحكم استمرارية المرفق العمومي، الذي كان يشغله -في هذه الحالة- بوشعيب أرميل قبل إقالته.

وفي هذا الصدد، عبر عدد كبير من الحقوقيين والنشطاء والمتعاطفين، عن غضبهم واسيائهم الشديد من هذه الإدعاءات التي روج لها هذا "الموقع" مطالبين بضرورة متابعة "صحفييه" المسؤولين عن ترويج الأكاذيب بين عموم المواطنين المغاربة، كما طالبوا القضاء المغربي بضرورة إنصاف ضحايا هذه الهجمات التي لا تمت بصلة إلى مهنة الصحافة.

بالمقابل، قلل الزميل المهدوي من أهمية ومضمون ما نشره الموقع المذكور، مؤكدا أن "كل هذه الأفعال هي مجرد محاولة التشويش على الخط التحريري لموقع بديل وتضليل المغاربة عن الحقيقة الواضحة وضوح الشمس".

وحول إمكانية لجوئه إلى القضاء ضد هذه الهجمات، قال المهدوي:" لن يسجل علي التاريخ أنني قاضيت يوما صحفيا مهما كانت حدة الأذى الذي قد يسببه لي"، وأضاف:" نحن نعمل بمهنية وبروح وغيرة على هذا الوطن، ولا يهمنا ما يقوله الآخرون من قذف وسب وشتم وتشهير، ولن ننساق وراء كل هذا الكم من محاولات التشويش والتضييق وسنظل أوفياء لما وعدنا به المغاربة بأننا سننقل لهم الخبر بمهنية دون زيادة أو نقصان".

وردا على المشككين في وطنيته، قال المهدوي:"إن متابعي بديل والحقوقيين والوطنيين الشرفاء يعلمون علم اليقين منهجنا الوطني وخطنا في الدفاع عن حقوق وحريات المواطنين لا يهمنا من ضل اذا اهتدينا وليس لنا عداء مع أي جهة رسمية أو خاصة لأننا نحترم دولة المؤسسات التي قوامها دولة الحق والقانون والمشروعية ولم تخلق الصحافة في العالم لتكون أداة للتطبيل والتصفيق بل أداة للرقابة وتخليق الحياة العامة وحسن سير عمل المرافق العامة وإسماع صوت المواطنين الذي نفتخر أن نكون
صوتهم وننحاز للقضايا العادلة".

وأوضح المهدوي، "أن مثل هذه الأمور تسيء بشدة لصورة المغرب أمام كبريات الدول، وأنه لا بديل عن إقرار ديمقراطية حقيقية في البلاد ومساواة بين شرائح المجتمع، من أجل الرقي بوطننا إلى مصاف الدول المتقدمة على كافة الأصعدة".