فوجئ بعض  المطلعين على الحوار الذي أجراه النقيب عبد السلام البقيوي، الرئيس السابق لـ"جمعية هيئات المحامين في المغرب" مع يومية "الأخبار" في عددها ليوم الثلاثاء 17 ماي الجاري، بحرصه فقط على ذكر اسم الصحافي رشيد نيني دون غيره من أسماء باقي الصحافيين، المتابعين أو الصادرة في حقهم احكام قضائية، خلال حديثه عن واقع حقوق الإنسان في المغرب.

النقيب البقيوي، و"تحت مسؤوليي وعهدتي" حسب تعبيره أكد في اتصال هاتفي مع موقع "بديل" أنه حرص في حواره مع "الأخبار" على ذكر  اسم النقيب عبد الله البقالي والصحافي حميد المهدوي مدير موقع "بديل"، وقال النقيب: أتأسف لهذا الحذف الذي ليس من الأخلاق المهنية".

يذكر أن البقالي كان قد تضامن كثيرا مع نيني خلال اعتقاله، وجذير بالتذكير أيضا أن الصحافي المهدوي كان أول صحافي ينجز ملفا من ثلاث صفحات عن اعتقال نيني، حين كان يعمل   بأسبوعية "الرهان"، قبل أن ينشر العديد من المقالات عن محاكمته خلال عمله بجريدة "الأسبوع الصحافي" وبعض المنابر الإعلامية الأخرى التي اشتغل بها، مع حرصه على نشر أخبار نيني على موقع "بديل" شأنها  شأن أخبار باقي الجرائد الوطنية والأسبوعية، دون حزازة نفسية أو الشعور بأي  مركب نقص رغم أن جميع هذه الجرائد الوطنية لم تجرؤ يوما على نشر خبر واحد عن موقع "بديل"، حتى حين طالب المدير العام للأمن الوطني بمنع المهدوي من مزاولة الصحافة لمدة عشر سنوات، وغرامة 25 مليون سنتيم، أو حين قضت ابتدائية مكناس بتوقيف موقع "بديل" لمدة ثلاثة أشهر وأداء غرامة ثلاثة ملايين سنتيم، أو حكم ابتدائية الدار البيضاء عليه بغرامة 10 ملايين سنتيم مع السجن موقوف التنفيذ لمدة أربعة أشهر، أو عندما تعرض للتعنيف على يد بعض رجال الشرطة في الرباط، أو حين تكسرت سيارته و تعرضت أغراضه للسرقة أو عندما تعرضت أسرته لإضطهاد والترهيب على يد بعض رجال الشرطة....

يُشار إلى أن قطاع الصحافة في المغرب هو القطاع الأكثر عدوانية على مستوى علاقة الصحافيين فيما بينهم، وهي عدوانية تترجم تارة بصمت مُريب من لدن جرائد أو مواقع  عن اضطهاد صحافي أو تترجم على شكل تشفي كإحراص جريدة على نشر صورة مسيئة لصحافي تظهره في  ضعف ووهن كبير  داخل محكمة، كلما كانت الجريدة بصدد تغطية خبر حول الصحافي المعني، وخير مثال في هذا الصدد الصورة التي ظل ينشرها  توفيق بوعشرين عن رشيد نيني كلما تناول اخبارا حول محاكمته، أو تترجم بهجومات مباشرة تستعمل فيها عبارات عنيفة، دون مراعاة لمشاعر القراء، وقد تصل العدوانية إلى مستوى أحط مما سبق كالإعراض عن ذكر اسم صحافي أو اسم جريدة او موقع عند نقل أخباره باستعمال عبارة في "تصريح صحافي".

ويرى محللون أن سر هذه العدوانية ثلاث عوامل؛ عامل يرتبط بطبيعة المهنة التي تذكي في نفس صاحبها نوعا من الغرور والشعور بالعظمة لممارسة الرقابة على كافة السلط الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، وبالتالي يشعر مع هذا الوضع انه الصحافي الوحيد في المغرب وماعداه ليسوا كذلك حتى ولو تعرضوا لأبشع مظاهر الإضطهاد، وعامل ثاني يرتبط بعلاقة بعض الصحافيين بجهات امنية أو حزبية، وعامل ثالث،  يرتبط بـ"سياسة تفرقة" تسهر على استمرارها جهة ليس في صالحها بتاتا توحد الصحافيين، حتى تبقى فوق الجميع ومتحكمة في الاوضاع وبعيدة عن المحاسبة.

يشار إلى أن القطاع الأكثر تضامنا، وإن شهد في اللآونة الأخيرة فتورا داخل علاقات المنتسبين إليه هو قطاع المحاماة في المغرب.