ليس بارونات المخدرات والتهريب وحدهم من يقدمون خدمات للإرهابيين من أمثال المغربي عبد الحميد أباعوض، بل أيضا شبكات الدعارة الراقية وممتهنات الجنس.

ذلك ما انكشف يوم الأربعاء، خلال جلسة محاكمة أفراد خلية إرهابية فككت العام الماضي ببلجيكا، ويعد أباعوض، الذي لقي مصرعه رفقة عشيقته المراكشية حسناء أيت بولحسن بمداهمة الشقة في باريس، زعيما لها.

ووفقا ليومية "المساء" التي نفلت الخبر في عدد الجمعة 13 ماي، فإن تسجيلات هاتفية لعبد الحميد أباعوض، تم عرضها خلال جلسة المحاكمة، كانت وراء أول اكتشاف لوجود علاقات ملتبسة بين الدعارة والإرهاب “الداعشي”.

وحدث ذلك، أساسا، بفضل مكالمة هاتفيه وردت على أباعوض الملقب بـ”أبو عمر البلجيكي”، أثناء وجوده في اليونان نهاية 2014، محاولا الالتحاق من جديد بالتراب البلجيكي، عائدا من “داعش”، وفيها أجاز الاستعانة بخدمات ممتهنة جنس، حتى يبدو معها لشرطة الحدود، أنهما زوجان من السياح.

والصحيفة، قالت إن ذلك كان اَخر حل اقترحه كبار قادة “داعش” على عبد الحميد أباعوض، بعدما فشلت كل محاولاته طيلة الفترة من دجنبر 2014 الى يناير 2015، إذ كشفت التسجيلات الملتقطة لهاتفه أنه بتاريخ 2 يناير 2015، أقر أباعوض في مكالمة مع أحد المرتبطين به، أنه يريد الاتصال بفتاة مرافقة من فئة “إسكرو غيرل” للتمويه على شرطة الحدود وبمطار أثينا.

وقالت اليومية إن الإرهابي اتخذ ذلك القرار، وفق المقطع الهاتفي الذي عرض في جلسة المحاكمة، أمس الأربعاء، تنفيذا لفتوى التي تلقاها من رؤسائه في قيادة تنظيم داعش، إذ قال في المكالمة مع أحد أفرد الخلية التي تحاكم، لقد اتصل بي أحدهم يسأل إن لم تكن معي فتيات »، ويأتي ذلك وفق ما تشكفه المكالمات الهاتفية ذاتها، بعدما عانى عبد الحميد أبا عوض كثيرا، مع شرطتي الحدود في رحلته اليونانية البلغارية، إذ يحكي في المكالمة التي جاء فيها كشف فتوى الاستعانة بالعاهرات، أن الذي أشار له إلى الفتيات، قام بذلك بعدما علم منه أنه حاول السفر من مطار مدينة مغمورة، غير أن شرطة الحدود لم تسمح له بذلك لشكوك انتابتها إزاء الوثائق المزورة التي يحملها.

وأردفت اليومية أن مكالمة أخرى تم عرضها أكدت أن رحلة أبا عوض من داعش لم تكن سهلة، إذ أن واحدة التقطت بتاريخ 17 دجنبر 2014 مع أحد المرتبطين به ويسمى يحي أقر فيها أنه عانى كثيرا على الحدود بين بلغاريا واليونان، التي عبرها سباحة، فقال « وقعت لنا مشكلة كبيرة ونحن في النهر، يبدو أن البلغاريين فتحوا سدا فارتفع منسوب المياه والتيارات، فكرنا في العودة لكننا سبحنا بصعوبة وعبرنا ».

زيادة على منطق الغاية تبرر الوسلية، الذي كشفته الاستعانة بخدمات الدعارة الراقية، كان الجديد الذي حملته التسجيلات الهاتفية للرقم اليوناني الخاص بعبد الحميد أبا عوض، أنه كان له رئيس من المحتمل أن يكون أحد القياديين في جهاز مخابرات داعش دائم الاتصال به، ويتلقى منه التوجيهات ويناديبه أبا عوض باسم مستعار هو بادر، وبالتالي يحتمل أن يكون الأمير الأكبر للخلايا الإرهابية التي روعت فرنسا وبلجيكا في الأشهر الماضية.