يوم الأربعاء 11 ماي، في مدينة الشاون، تشرفت بالمشاركة في ندوة تحت عنوان "المشاركة السياسية ودورها في التنمية" وهي ندوة من تنظيم "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان".

وكم سررت حين وجدت نفسي على منصة واحدة إلى جانب أهرامات وطنية حقوقية، وأمامي حشد من المواطنات والمواطنين الحرائر والأحرار.

قلت أشياء أعتبرها، والله اعلم، صحيحة، لكن فاتني أن أقول فكرة أرجح أنها مهمة، وهي ضرورة إنخراط المواطنات و المواطنين في الأحزاب السياسية أو تأسيس أخرى جديدة أو الإشتغال بالعمل المدني والحقوقي بصرف النظر عن واقع الحياة الحقوقية والسياسية والمدنية.

إن الفساد والإستبداد في المغرب يتغذى ب من عزوف المواطنات والمواطنين عن الحياة الحقوقية والسياسية والمدنية، ومن أجل ذلك "الغذاء"، صوتت بعض أحزاب الأغلبية الحكومية على مرشح المعارضة لرئاسة مجلس المستشارين، ورشحت بعض الأحزاب الأخرى في نفس الأغلبية لفائدة  مرشح المعارضة لرئاسة جهة طنجة تطوان.

من أجل ذلك "الغذاء"، أقالوا محمد أوزين من رئاسة وزارة الشباب والرياضة دون أن ينشروا تقريرا حول نتائج البحث التي باشرتها لجنة برئاسة الجنرال حسني بنسليمان حول مصير 22 مليار سنتيم، ولا فتحوا بحثا قضائيا مع متورط واحد في الفضيحة، ومن أجله أيضا عزلوا قضاة الرأي الشرفاء، وتلكؤوا في تطبيق القانون أمام المذكورة أسماؤهم في فضيحة "وثائق باناما"، وعارضوا نشر نتائج التحقيق في فضائح القنوات العمومية الذي باشرته لجنة برئاسة رفيقة بنعبد الله، كجمولة بنت أبي، كما عارضوا نشر نتائج التحقيق في فاجعة طانطان وفاجعة قمع المتظاهرين ضد العفو الملكي على البيدوفيل الإسباني دانيال كالفان...

ومع ذلك، ورغم كل المحاولات الرسمية الساعية لاذكاء اليأس وسط المواطنات والمواطنين من العمل السياسي وبالتالي الحكومي، لا بديل عن انخراط المواطنات والمواطنين في الحياة السياسية والحقوقية لمواجهة الفساد والإستبداد، ليس بالضرورة من داخل الحياة السياسية الرسمية، بل يمكن حتى من خارج هذه العملية السياسية التي تؤطرها قوانين الدولة ودستورها، فقط نبذ العنف والتركيز على الحوار مع جميع الفرقاء دون إقصاء أو تخوين أي أحد حتى ولو كان فعلا خائنا؛ لأن النقاش الحر والهادئ يكون أول مستفيد منه هو الشعب المغربي.

واهم من يعتقد أنه بعزوفه عن الحياة السياسية والحقوقية والمدنية يعاقب الدولة، وواهم أكثر من يظن أن الدولة تريد مشاركة المواطنات والمواطنين في الحياة السياسية والحقوقية والمدنية؛ إن براءة محمد الفراع من تهمة  تبديد أموال عمومية وتحالف الشيوعي مع الإسلامي وتصويت فرق الحكومة لفائدة مرشح المعارضة وغيرها من المظاهر السريالية، لهي أكبر دليل على أن الدولة تطبق مع المغاربة على أرض الواقع المثل الدارج "طلع تاكل الكرموس شكون لي قالهاليك"؛  بمعني  آخر أن الدولة تخلق كل شروط العزوف السياسي وفي نفس الوقت تطلق دعايتها بأهمية العمل السياسي.

بكلمة، على الطاقات الواعدة والقوى الإقتراحية الجادة والحاملة للهم الوطني، أن تعود إلى الأحزاب السياسية وتدبر مقالبها للانقلاب على القيادات المنبطحة، لا أن تترك لها المجال لتعيث في الأرض فسادا وتكتفي بالتكفير والإنتقاد عبر الصفحات الاجتماعية أو عبر نقاشات الصالونات والمقاهي.

آن الأوان لعودة الوعي للوعي، لقد وصل الإسفاف، على جميع المستويات حدودا لا تطاق، ودروس التاريخ تفيد أنه لا بديل عن السياسة لترشيد الأوضاع، فالمغرب لنا لا لغيرنا.