على إثر الزيارة الملكية للصين وما أثاره موضوع إلغاء التأشيرة على مواطينها لدخول المغرب، وكذا موضوع مرافقة إلياس العماري، رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، للوفد الرسمي في هذه الزيارة، كرئيس جهة وحيد، عمل "بديل" على سؤال بعض المحللين السياسيين والاقتصاديين حول الموضوع لتسليط الضوء عليه.

وفي هذا السياق اعتبر الإعلامي الشهير، وعضو اللجنة التنفيذية لحزب "الإستقلال" سابقا، خالد الجامعي،" أن الزيارة الملكية للصين هي رسالة موجهة للدول الأوربية وأمريكا بخصوص ملف الصحراء، وأن هذا التحركات هي نكاية فيهم، وتتضمن جوابا على موقفهم بخصوص التصويت على ملف قضية الصحراء في مجلس الأمن".

وقال الجامعي في حديثه لـ"بديل.أنفو"، " إن الملك يريد أن يقول لأمريكا وأروبا بأن هذه الاتفاقيات الإستراتيجية التي تبرم مع الصين وروسيا تجعل المغرب في منآى من أي ابتزاز ممكن من لدن هذه الدول وأنه فتح علاقات اقتصادية تجعله بعيدا عن أي حصار اقتصادي".

وبخصوص إلغاء المغرب التأشيرة على المواطنين الصينيين أوضح الجامعي، " أن هذا الموضوع يعتبر من الأوراق التي يلعبها المغرب في علاقاته مع الدول الاوربية وأمريكا، والتي لازالت تفرض التأشيرة على المواطنين الصينيين".

ونبه الجامعي إلى أنه يجب على الملك في تحركاته أن يترك شعرة معاوية مع أوربا وأمريكا، لأن المصالح الاقتصادية والجيبوبوليتيك لا يمكن أن تتغير بين عشية وضحاها، وأنه لا ثقة في الدول العظمى التي لا صديق لها سوى مصالحها، ولا يجب أن يظن بأن الصين ستضحي بعلاقاتها مع الدول الكبرى من أجله، والشاهد على ذلك موقف روسيا في التصويت لصالح ملف الصحراء، حيت اختارت الحياد"، مشيرا إلى "أن الصين وروسيا لهما علاقات إقتصادية مهمة مع الجزائر ولا يجب التفكير بأنهما ستضحيان بها من أجل المغرب".

أما عن تواجد العماري كرئيس جهة وحيد ضمن الوفد الرسمي الذي رافق الملك في زيارته للصين، فقد قال الجامعي، " مرافقة إلياس للملك لا يمكن أن نرى فيها رئيس الجهة وإنما رئيس حزب وهذا الأمر سيقرأ وكأنه رئيس حزب الملك، وسترى فيه بقية الأحزاب دفعة وتزكية للعماري في ما يخص الإنتخابات المقبلة".

وأضاف الجامعي " كان من الممكن أن يرافق البكوري الوفد بدل إلياس من أجل إعطاء طابع اقتصادي للموضوع، لأن الدار البيضاء أهم اقتصاديا من طنجة، بل إن الإتفاقية التي قيل بأن رئاسة الجهة وقتعها مع الحكومة الصينية، فالوزير المكلف بالقطاع هو من يتكلف بتوقيعها".

وأردف الجامعي،" إن أخذ إلياس ضمن الوفد الرسمي فيه إشارة سياسة، وجواب على بنكيران، بعد هجماته المتعددة على غريمه العماري واتهامه له بتمويل حزبه (البام) بأموال المخدرات وغيرها من التهم، فظل العماري صامتا دون أن يجيبه، ولكن تواجده في هذه الزيارة هو جواب لبنكيران وتبرئة لإلياس، إذا فكيف يمكن للملك أن يصطحبه معه في وفد رسمي وهو مشتبه فيه بالتهم التي وجهها له رئيس الحكومة؟" يتساءل الجامعي.

أما الأستاذ والباحث في الحركات الإسلامية، بلال التليدي، فقد علق على الموضوع بالقول: " يصعب جدا أن نؤول تواجد رئيس جهة واحد ضمن الزيارات الملكية، بحكم أننا لا ندري بشكل دقيق ما هي أجندة الزيارة ".

وأضاف التليدي في تصريح لـ"بديل.أنفو"، " أظن أن تواجد إلياس العماري ضمن الوفد الرسمي المرافق للملك، لا يحمل أي بعد سياسي، لأن الملك فوق الجميع، ولا يمكن له أن يفضل جهة على جهة أخرى"، مشيرا إلى "أن الأمر قد يكون مرتبطا بطبيعة الزيارة والاستثمارات التي يمكن أن توجه للمغرب".

وشدد التليدي، على "أن الملكية مند مدة بعيدة في عهد محمد السادس، قد أخذت على عاتقها أن تبقى فوق الأحزاب"، ثم أردف "لا أظن بأن الملكية ستسمح لنفسها بالاصطفاف السياسي وخدمة جهة على حساب جهة أخرى"، مؤكدا "أن المصالح العليا للبلاد لا ينبغي أن تدخل فيها مثل هذه الحسابات الصغيرة، لأن وفد الزيارة الملكية ضمنه عدد من الوزراء وإذا دخلنا في هذه الحسابات فيمكن النبش في انتماءات هؤلاء الوزراء ويتم وصف المكية بما لا يجوز أن توصف به"، بحسب التليدي.

وقال التليدي، في ذات الحديث للموقع، "ليس المشكل هو إلياس العمري وإذا تحدثنا عنه فإننا سنتحدث عن الملكية في هذا الموضوع، وهذه حسابات صغيرة، ويمكن في زيارات لاحقة أن يرافق الملك رؤساء جهات آخرون"، مضيفا " أن المغرب وقع اتفاقا استراتيجيا مع الصين ومن المفروض أنه تم الترتيب لهذا الأمر قبل سنة من الأن".

من جهته قال الخبير الإقتصادي نجيب أقصبي، "إنه لتقييم موضوع إلغاء التأشيرة على المواطنين الصينيين ودراسة مدى تأثيراته على الإقتصاد المغربي يجب التوفر على معطيات دقيقة حول هذا الأمر".

واعتبر أقصبي في تصريحه للموقع "أنه لا يمكنه التعليق على الموضوع، إلا بعد الإطلاع على معطيات حول عدد الصينيين المعنيين بهذه التأشيرة وفي أي إطار، وهل الأمر يتعلق بالسياح أو رجال أعمال سيستثمرون في قطاع ما "، ووعد أقصبي الموقع بأن يتطرق للأمر حينما يطلع على المعطيات.

من جانبه قال إلياس العماري في تصريح لـ" كود"، "إنه يحضر إلى الصين بدعوة من الحكومة الصينية التي تكفلت بكل المصاريف، وأنه وقع أمام الملك والرئيس الصيني اتفاقية وقعتها كذلك وزارة الصناعة والتكنلوجيات الحديثة في شخص الوزير مولاي حفيظ العلمي بالاضافة إلى الجانب الصيني".

وأضاف العماري بحسب ذات المصدر، "أن الجهة التي يرأسها كانت في مفاوضات منذ 3 أشهر من أجل هذا المشروع الضخم غير المسبوق".

وكان الملك محمد السادس والرئيس الصيني شي جين بينغ، قد أشرفا يوم أمس الأربعاء 11 ماي على توقيع عدد من الإتفاقيات بين البلدين تهم مجالات مختلفة.