انعقد المؤتمر التاسع و العشرين لجمعية هيئات المحامين بالمغرب وسط الكثير من التشنجات نتيجة ما اعتبره البعض مواقف هجينة و منبطحة لهده الاخيرة و رئيسها النقيب محمد اقديم خاصة في اطار علاقتها بوزارة العدل و الحريات , الى درجة ان هناك من اعتبر ان الجمعية اصبحت مجرد ملحقة ادارية لوزارة العدل و لا تمتلك قرارها بيدها , و انه تم استغلال وجود المكتب الحالي من اجل تمرير مجموعة من القوانين التي تنتقص من حقوق و مصالح المحامين و تؤثر على الضمانات الممنوحة لرجال الدفاع من اجل ممارسة مهامهم و اختصاصاتهم بكل حرية و جرأة في اتجاه ترسيخ دورهم الحقوقي و التنموي داخل المجتمع .

وبغض النظر على هده المواقف التي تكتسي في طياتها الكثير من المبالغة , اضافة الى كونها ليست بريئة من خلفيات مصلحية ضيقة , و ابتعادها عن المصلحة و الهم الاساسي لأسرة الدفاع. نرى من الواجب ان نضع النقط فوق الحروف , و ان نناقش الوضعية الحالية للمحاماة انطلاقا من المواقف و القرارات الاخيرة لجمعية هيئات المحامين بالمغرب وانطلاقا من مقاربة موضوعية و حيادية تروم وضع تقييم بناء على ما تحقق من مكتسبات او ما ضاع من فرص , دون اغفال مراعاة الوضعية السياسية و الحقوقية للبلاد التي تبقى مؤثرة في ايجابا وسلبا على مهنة الدفاع و على دورها داخل المجتمع

ينبغي علينا اذا ما اردنا وضع تقييم شمولي و موضوعي لوضعية مهنة المحاماة في ظل الولاية الحالية لمجلس الهيئة انطلاقا من مواقفها و قراراتها المتخذة , ان نعود الى الوراء قليلا و نتلمس كيف كان الوضع في ظل مكتب الجمعية السابق الدي كانت علاقته متشنجة مع وزارة العدل واصدرت عدة بيانات تندد بسياسة الوزارة في مجال العدالة بصفة عامة و في مجال الدفاع و المحاماة على وجه الخصوص ودعت الى عدة وقفات احتجاجية لعل ابرزها الوقفة التي تمت امام مقر وزارة العدل بالرباط من اجل التنديد و التعبير عن رفض ميثاق اصلاح منظومة العدالة , ناهيك عن الرفض المطلق لمشروع المرسوم المتعلق بالمساعدة القضائية لاسيما في ما اعتبرته الاتعاب الهزيلة المحددة في المشروع و خطورة اعتبارها مرجعا في تحديد الاتعاب لدى المواطنين و لدى القضاء .

وعلى العموم فانه يمكن القول ان الوضع كان جامدا انطلاقا من علاقة عدم التفاهم و الخلاف بين الفرقاء المعنيون بالإصلاح , و هو خلاف تجاوز في بعض الاحيان الطابع الموضوعي ليتحول الى حزازات شخصية بين السيد وزير العدل و بين بعض اعضاء المكتب السابق للجمعية . هدا الامر كلف غاليا مهنة المحاماة و نسائها و رجالها لأنه فوت عليهم الاستفادة من الكثير من المكتسبات و يكفي ان نؤكد على دلك من خلال ابعاد الجمعية نفسها باعتبارها الممثل الاول للمحامين بالمغرب عن المشاركة في المناقشات و الاقتراحات المتعلقة بميثاق اصلاح منظومة العدالة وهو ما جعل هدا الميثاق عرضة لان يتضمن بعض المقتضيات التي تنتقض من ضمانات الدفاع و من استقلاليتهم , و لعل حضور ممثل النيابة العامة في المجالس التأديبية للمحامون يدخل في اطار الضربات التي تلقتها مهنة المحاماة بسبب رعونة المكتب السابق للجمعية وتركه المكان فارغ ليقرر اناس و جهات اخرى في ما يهم المحاماة المحامون .

لكن بعد تولي المكتب الجديد للجمعية برئاسة الاستاد النقيب محمد اقديم مسؤولية تدبير شؤون المهنة انطلاقا من هدا الاطار الوطني تغيرت طريقة التدبير كما عرفت علاقة الجمعية مع وزارة العدل تطورا ايجابيا من خلال حدوث تقارب نتج عنه الاتفاق على الكثير من الامور الخلافية التي كانت محل صراع عميق بين الوزارة و الجمعية في السابق . هدا الامر اعتبره الكثير من المهتمون و المعنيون بهذا الشأن امرا سلبيا بالنظر لما سيشكله هدا التوافق من ضرر على مهنة المحاماة . و لكن الى اي مدى يعتبر هدا الموقف الدي تبناه المعارضون سليما و موضوعيا ؟ و هل صحيح ان تدبير مجلس الجمعية السابق افضل من تدبير المجلس الحالي؟

من اجل تقييم هدا الموقف يجب علينا مناقشة بعض مواقف الجمعية الحالية ووضعها محل اختبار من اجل الحكم على تدبير الجمعية للملفات دات الطابع المهني , و نختار لهدا الامر موقفين الاول يتعلق بالمساعدة القضائية , و الثاني يتعلق بالتكوين و انشاء المركز الوطني للتكوين .

فعلى مستوى اول تعرض مرسوم المساعدة القضائية للكثير من الانتقادات نتيجة ما اعتبره البعض هزالة التعويضات الممنوحة و التي لا تليق بالخدمات التي يقدمها المحامون , ناهيك عن ما يمكن ان تشكله هده التعويضات من معيار قد يعتمده القضاء و المواطن من اجل وضع تصور حول نسبة الاتعاب التي يستحقها الدفاع عن المساطر التي يقوم بها طيلة مراحل التقاضي.

وادا كان كانت هده الانتقادات تنطوي على جانب من الصحة , فان ما يبدد هده الانتقادات و المخاوف هو ان هدا المرسوم كأي قانون هو قابل للتعديل و التغيير لاسيما ان طريقة تعديل المراسيم تمتاز بالبساطة و الليونة و لا تفترض المرور عبر المؤسسة التشريعية و هدا امر ايجابي . و مادام التغيير و التعديل يمتاز بالبساطة مسطريا , فانه ايضا قابل للتغيير و التعدبل موضوعيا من خلال الرفع من حجم التعويضات المحددة كأتعاب للمحامون عن الخدمات التي يؤدونها عن المساعدة القضائية .

و من جهة اخرى فانه مند عقود و المحامون يؤدون خدماتهم القانونية و القضائية في اطار المساعدة القضائية بالمجان في غالب الاحوال , لان المساطر التي يقومون بها لا تنتج عنها استفادة مالية الا في القليل من الاحوال , و بالتالي فالفصل 41 من قانون المحاماة الدي قرر استفادة المحامي من نسبة من التعويضات التي تنتج عن المساطر التي يقوم بها في اطار المساعدة القضائية يبقى معلقا لوجود صعوبات قانونية و عملية. مما يجعل هدا المرسوم المتعلق بالمساعدة القضائية دو اهمية كبيرة من اجل حل معضلة مجانية خدمات المساعدة القضائية . و اكيد ان النضال سيستمر للحصول على مكاسب جديدة لاسيما من خلال الرفع من الاعتمادات المخصصة للصندوق المتعلق بالمساعدة القضائية ,