شن النقيب عبد الرحيم الجامعي، هجوما عنيفا على رئيس "جمعية هيئات المحامين بالمغرب" النقيب محمد أقديم، وذلك تزامنا مع انعقاد المؤتمر التاسع والعشرين للجمعية.

ووجه الجامعي سهام نقده اللاذع لأقديم في رسالة وجهها للأخير، توقف خلالها عند شعار "النقابة الضامنة"، الذي اختير للحوار الذي أجراه أقديم مع يومية "أخبار اليوم".

وطالب الجامعي، أقديم بالتبرؤ من هذا الشعار لأسباب خمسة رئيسية، بين خلالها خطورته على المؤسسات المهنية وعلى مختلف الأصعدة.

وفي ما يلي نص الرسالة كما توصل بها الموقع:

رسالة لرئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب

النقابة الضامنة..... او انتصار الفساد،
ماذا يخفي الشعار..

النقيب عبد الرحيم الجامعي

نشرت جريدة اخبار اليوم حوارا مع رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب النقيب محمد اقديم وذلك يوم الجمعة السادس من شهر ماي الجاري.
وضمن فقرات الاستجواب التي دعت عن حق الى تحديث المهنة وإعادة النظر في مهام المحامين ليتغلبوا على تحديات عنف التخلف الثقافي وعنف العولمة ، جاء الحوار بشعار " النقابة الضامنة " الذي ورد وكأنه حُسْنُ الخاتمة الذي يعتبر في نظر المستجوَب حلقة أساسية في الإصلاح ومعناه أن تتحمل هيئات المحامين اداء حقوق المتقاضين وبعدها يأتي تأديب المحامين المخالفين وبالتالي نُجَنب رمْيَ المحامي في الشارع لانه يصعب صناعة محامي جديد......

كيف استطاع النقيب محمد اقديم بما له من غيرة على المهنة طرح فكرة " النقابة الضامنة " وهو بصدد الحديث عن تحديث المهنة ؟ وهل لهذا الشعار اصلا علاقة حقيقية بمهنة المحاماة كمؤسسة لها قواعدها وثقافتها وخصوصيتها قائمة بعلاماتها قبل سبعة قرون من الزمن ؟ وهل من مهام "النقابات" قيامها بتعويض ضحايا المحامين المنحرفين ممن يبتلعون أموال المتقاضين من زبنائها ؟ وهل يريد هذا الشعار حماية القلة من المنحرفين - لحسن الحظ - بدعوى عدم " رميهم " خارج صف المحامين بعد ان قاموا هم أنفسهم بقتل اخلاق وشرف المحاماة بالسطو على المتقاضين والاساءة الى سمعة مكاتبهم وسمعة زملائهم ؟ ولماذا يأتي هذا الشعار وهو " النقابة الضامنة " ويُطرحَ يوم انعقاد المؤتمر الوطني لجمعية هيئات المحامين بالجديدة. ؟

قرأت مرة ومرات مقولة النقيب محمد اقديم " النقابة الضامنة " ، وحاولت العثور ولو على نصف مبرر يسمح بطرحها والدفاع عنها من قبل مسؤول له دراية بواجبات المحامين وواجبات هيئاتهم، فوقفَتْ عجلة التفكير امام عجز تام لان كل ما يحمله الشعار في دلالاته المهنية هو نقيض تام لفكرة وفلسفة تحديث المحاماة وتخليقها ، ونقيض تام لفكرة وعمق ودلالات حماية المحامين والدفاع عن حصانتهم وكرامتهم ، ومن هنا اصبح من الواجب على كل المحاميات والمحامين ان يتساءلوا الى اين نسير بالمحاماة وما هو مصيرها ومستقبلها إذا أصبحت مجالس الهيئات مع نقبائها من ينقلب هم من ينقلبون على القِيَم حتى يضمنوا استمرار الانحراف
أما أنا فإنني اتوجه لرئيس جمعية هيئات المحامين ولشعاره وأطلب منه التبرؤ منه لاسباب خمسة وهي:

اولا : إن " النقابة الضامنة " إن كان هناك معنى لهذا الشعار يجب ان تكون لها ادوار مشرفة راقية اي تلك التي تذوذ على مهنة المحاماة لتضمن شرفها ووقارها و تقاليدها وأخلاقها وثقافتها ومرجعياتها ، ولما تتعارض ممارسات البعض من المحامين مع مبادئ المحاماة فان " النقابة الضامنة " ملزمة بان تضمن سُمعة المحاماة من الانهيار وجسمها من الوباء و سواد بذلتها من التلوث، وملزمة بان لا تسترخص المحاماة وآدابها ومصيرها لتحمي مصير محامي غير جدير بالانتساب للمحاماة ، ومن هنا أخاف ان يكون معنى شعار " النقابة الضامنة " يعني تكريس للفساد المهني واحباط للنزهاء من المحامين الذين يموتون جوعا ماديا ومعنويا ولا يتورعون وضع الايادي على حقوق موكليهم ليس خوفا من نقيب او مجلس بل عفة وقناعة وضمير ويُفرض عليهم التعايش مع الانحراف ومع العبث.

ثانيا: إن " النقابة الضامنة" اي التي ستؤدي، حسب راي النقيب اقديم ، مستحقات المتقاضين الذين اعتدى على حقوقهم احد المحامين المتلاعبين، ستؤسس لمفهوم جديد " لجريمة التحريض " على ارتكاب المنحرفين جرائم مهنية جديدة وتوسيع دائرة المتلاعبين ، بل اكثر من ذلك إنها كهيئة ضامنة سترتكب بشعور جرائم حقيقية هي نفسها إذ ستصبح متواطِئة مع من يستحقون المساءلة والمحاسبة لانها ستهديهم " جنات " مثل جنات باناما ، يحلمون داخلها بالحماية والراحة ليسهُلَ عليهم الاتيان بعمليات انحراف أخرى، وبذلك ستبدد كذلك هذه " الضامنة " المال العام العائد لكل المحامين لستصرفه كما تصرف " الزكاة " لتعويض ضحايا جرائم لم يرتكبها كل المحامين ، كما انها ستعمل على أن يظل الفاسد بين المحامين للبقاء وسطهم لتلعب بذلك دور مقاولة تستثمر في مشاريع غير مربحة مهنيا ولا اخلاقيا لانها ستراهن على محامي فاسد لا تملك حجة على انه سيُصبِح صالحا ، ثم أنها " كنقابة ضامنة " ستنتهك عددا من قواعد القانون والدستور ومن ذلك مثلا انتهاك قاعدة المساءلة وعدم الافلات من العقاب وضرب المشروعية والالتزام واحترام القانون والتشجيع على المنافسة غير المشروعة...وأخيرا سيُصبِح للانحراف والسرقة ثمن باهض ...

ثالثا: إن شعار " النقابة الضامنة" بالمعنى و بالدور الذي حدده لها النقيب اقديم ، وهو يتحدث بطلاقة وبحسن نية ، في استجوابه بجريدة اخبار اليوم، شعار خطير على مستقبل المؤسسات المهنية لانه سيُصبِح شعارا مُتداولا ومُستغلا ببشاعته خلال فترة الانتخابات وسيصبح ضمن برامج المترشحين لمنصب النقيب و لعضوية مجلس الهيئة وستؤسس بسببه لجنا ومجموعات من الغيورين على مصالحهم غير المشروعة للابتزاز والمزايدة ، وسيستخف العالم بالمحامين وبهيئاتهم بالمغرب وسيضحكون " من نقاشاتنا الضامنة " ، لانها ستكون الاولى التي تضع اطارا مؤسساتها يحمي الفساد بشكل علني ورسمي تحت ستار. عدم رمي المحامي الفاسد بالشارع.

رابعا : إن شعار " النقابة الضامنة " مثير للاستغراب بل و للتساؤلات لما يطرحه النقيب اقديم في اول يوم من المؤتمر الذي عقدته الجمعية بالجديدة، ففضلا على انه ليس له اي سند لا في القانون المنظم للمحاماة أصلا ولا في تقاليد وأعراف المهنة ولا في القانون المهني المقارن، وفصلا على انه " بمثابة بِدعة شخصية او خُدعة مهنية " لان القانون المنظم للمحاماة لم يعط اية صلاحية للنقابة اي للهيئة لتصبح " مؤسسة حماية الفساد المهني او "رجل إضفاء" ما يخلفه الفاسدون من لهيب مُحرق بالجسم المهني ، كما لم يعطها مسؤولية اداء التعويضات لفائدة اي أحد ، ولم يمنحها صلاحية صرف مالية الهيئة على المفسدين الموجودين في الصف المهني....، فانه علاوة على كل ذلك طُرح الشعار في لحظة ينتظر فيها المحامون إيجاد الاجوبة المهنية والقانونية المتعلقة بعدد من المشاكل الحقيقية ومنها خلفيات و أسباب ضعف هيئات المحامين ومؤسساتها ، وضعف قدرتها على صيانة وحماية مهنة المحاماة، وعجزها تنظيف صفوف المحامين من الفساد والانهيار المهني والوساطة والمكاتب المتنقلة بين المقاهي والحانات ، ...، و ضعف أدوارها للتعبير عن انشغالات المحامين اتجاه الدولة واتجاه السلطات العمومية والفاعلين في المؤسسة الحكومية والتشريعية حول ما يرتبط بمسؤولياتهم ذات الصِّلة بالدفاع عن الحريات العامة والفردية وتنزيل عدد من مقتضيات الدستور ، وجمود عملية مسارع ومقترحات التشريع..... ، ولما جاء شعار " النقابة الضامنة " ايام المؤتمر وبأسلوبه المخيف وبدلالاته الخطيرة، فمن حقي كمحامي ان اتوجه لرئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب لاطلب منه بان لا يزج بالمحاماة وبالمحامين في متاهات لن نجني منها كلنا سوى المآسي....

خامسا: إن "النقابة الضامنة" لا تعني في اعتقادي سوى " شركة تأمين اللص والحرامية" ... وتأمين انحراف المحامي لن يتعاقد مع دعاته أي محامي أو محامية، ولن يترك لكم المحاميات والمحامون شيوخهم وشبابهم نساءهم ورجالهم فرصة " خلق نموذج مغربي للحراك من اجل الفساد" لان المحامين بالمئات خرجوا و كانوا ضمن حركة 20 فبراير ولا يمكنهم الانقلاب على دروس العشرين من فبراير ليصبح ربيعهم خريفا -
الرباط : 7- ماي 2016