نظمت جمعية البحث النسائي للتنمية و التعاون. ورشا تكوينيا في موضوع " إعمال الآليات الدولية في الأحكام القضائية لمحاربة العنف ضد النساء في المحاكم المغربية".و ذلك في إطار إنجاز برنامجها الهادف إلى حماية النساء و الفتيات من العنف القائم على النوع الإجتماعي. بدعم من Agence Catalan de coopération et développement و Gernalitad de Catalan.. و ذلك يومي 29 و30 أبريل 2016. من تأطير الأستاذ الخبير محمد الهيني و بحضور ثلة من المحاميات و المحامون بمدينة تطوان و ممثلات عن الجمعيات النسائية بجهة طنجة –تطوان و ممثلين عن الجمعيات الحقوقية.
إن المرجعية القانونية للورشة التكوينية، ارتكزت على الوثائق التالية:
• إعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة. من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة. بموجب قرارها 48/104 في 20 دسمبر 1993.
• تعديل القانون الجنائي.
• وثيقة منع العنف ضد المرأة. الصادرة عن الجلسة السابعة و الخمسين. للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة. المنعقدة بتاريخ 4/15 مارس 2015.
• التقريران الدوريان 17 و 18 حول إعمال المغرب للإتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على جميع أشكال الميز العنصري.
• مشروع قانون رقم 79.14. يتعلق بهيئة المناصفة و مكافحة كل أشكال التمييز.
• مشروع قانون رقم 103.13. يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.
• رسالة من هيومن رايتس ووتش إلى الحكومة المغربية حول الإصلاحات القانونية المتعلقة بالعنف الأسري.
• بيان بشأن الصيغة الجديدة لمشروع قانون محاربة العنف ضد النساء.
• قضايا العنف و الإجتهاد القضائي.

كما تناول برنامج الدورة التكوينية المحاور التالية.
• الإطارالدولي لمكافحة العنف ضد النساء.
• الإطار الدستوري و القانوني الوطني.
• مناقشة مشروع قانون مكافحة العنف ضد النساء.
• نوازل عملية لتقييم مشروع القانون.
• تقييم لدور القضاء في مكافحة العنف ضد النساء.
• دور المؤسسات الإدارية و المجتمع المدني.
• نوازل عملية.
• تقييم الدورة التدريبية.

افتتحت الدورة التكوينية، بكلمة جمعية البحث النسائي، من طرف الأستاذة مريم موسى. التي تطرقت إلى المرجعية القانونية و المتجلية في دستور 2011 و خصوصا الفصول التي نصت على المساواة بين الرجال و النساء في جميع الحقوق. ومنها الفصل 19 الذي اقر بالمساواة بين النساء و الرجال في جميع الحقوق و مبدأ المناصفة و نص على إحداث هيئة لمكافحة كافة أشكال التمييز و الفصل 22 الذي نص على عدم جواز ممارسة العنف أيا كان مصدره، و حماية السلامة الجسدية و المعنوية و الفصل 34 الذي نص على وضع سياسات عمومية تستهدف الأشخاص و الفئات الهشة. كما ركز الدستور على وضع سياسة عمومية للنساء في مختلف المجالات و ضمان حقوقهن الشمولية انسجاما مع مضمون المواثيق الدولية لحقوق النساء. و في هذا السياق، تطرقت الأستاذة مريم موسى إلى مكامن الخلل التي مازالت تشوب المجتمع المغربي فيما يخص تنفيذ و تفعيل القوانين في هذا الشق و التي أرجعتها إلى. تفشي ظاهرة العنف الزوجي و المؤسساتي و غياب الصرامة في تجريم جرائم العنف و عدم الإعتماد على الآليات الدولية في الأحكام القضائية لحماية النساء من العنف المبني على النوع الإجتماعي. و غياب الآليات لمناهضة العنف و ضعف التكوين لدى الموارد البشرية داخل المحاكم و اعتماد القانون الجنائي على بنية لا تعكس الحقوق الإنسانية للنساء. مضيفة على أنها تتيح الإفلات من العقاب بسبب عدم تجريم الكثير من أفعال العنف و التشدد في وسائل الإثبات. كما أكدت على أن استراتيجية جمعية البحث النسائي ترتكز على إعمال الآليات الدولية في الأحكام القضائية. لحماية النساء ضد مختلف أشكال العنف داخل المحاكم المغربية. تفعيلا لفصول الدستور التي نص على سمو المواثيق الدولية.
من جهته، تناول الأستاذ محمد الهيني. تطور المنظومة الحقوقية و مناهضة العنف ضد النساء. الذي أرجعها إلى المجهودات المغربية فيما يخص مناهضة العنف ضد النساء منذ الإستقلال. و بفعل نضالات الحركة النسائية بفعل ممارستها للضغط من أجل تغيير القوانين . كما أكد على أن الإشكالية السائدة متعلقة بالجانب الفكري الذكوري و ليس القانوني فقط. مضيفا، أن تطور و تنمية المجتمع رهين بتحرر المرأة و مساواتها مع الرجل. أما فيما يخص المرجعية القانونية التي استند عليها الأستاذ محمد الهيني في تأطيره للدورة التكوينية . تتجلت في الخطاب الملكي ل20غشت 1999. الذي تطرق إلى الحماية الكاملة للمرأة. بالإضافة إلى القوانين المغربية و على رأسها دستور 2011. الذي أقر في ديباجته، بسمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان .كما تناول تطور الترسانة القانونية في المجتمع المغربي. منها قانون الأسرة و قانون الشغل و القانون الجنائي و قانون الجنسية و مدونة الأوقاف. علاوة على تطور المنظومة القانونية دوليا.
أما فيما يتعلق بالعنف. تناول الجانب المفاهيمي و تحديداته كما هي متفق عليها دوليا.من عنف جسدي و جنسي و نفسي. بالإضافة إلى الفضاءات التي تمارس فيها العنف و الإشكالات القانونية المرتبطة بها.و في هذا السياق تطرق إلى إيجابيات مشروع قانون العنف و سلبياته و مكامن النقص التي يجب الإلمام بها. و في هذا الشأن. وقف على بعض الإشكالات المرتبطة بالبنية التحتية والإفتقار إلى الموارد البشرية المتخصصة التي تحول دون التعاطي بشكل جدي مع ملفات العنف. إذ يتم حفظ 70 في المائة تقريبا من القضايا المرتبطة بالعنف ضد النساء. و في هذا السياق دعى إلى ضرورة تكاثف الجهود بين كل المتدخلين من جمعيات و مؤسسات الدولة العاملة في مجال مناهضة العنف ضد النساء. لما له من انعكاسات سلبية على المجتمع ككل. كما أكد على أهمية الوساطة و التفكير في التعاطي مع آليات العمل القانونية في مناهضة العنف ضد النساء و فتح آفاق العمل بالآليات الدولية و التي يعتبر المغرب من بين الدول المصادقة على الإتفاقيات الدولية..الإشكاليات القانونية المرتبطة بالنسب. قلة المختبرات للطب الجنائي. التدابير الوقائية للوقاية من العنف الأسري.دور الإرتكاز على آليات لتجاوز العنف ضد النساء.مقاربة فكرية و مهنية إيجابية آلية الوساطة للصلح بين الطرفين في حالة الطلاق.
أما فيما يخص مشروع قانون هيئة المناصفة. فقد تطرق الأستاذ محمد الهيني . إلى إيجابيات المشروع التي تكمن في ملائمة المواثيق الدولية بالقوانين الوطنية. و المساهمة في نشر ثقافة حقوق الإنسان. تفعيل احكام الدستور رغم التعثر الذي عرفه في لجنة القطاعات الإجتماعية بفعل الضغوطات الممارسة من طرف الحركة النسائية. أما سلبياته فتتجلى في عدم مراعاته لما راكمته الحركة النسائية و الحقوقية في مجال الحقوق الإنسانية. بالإضافة إلى عدم انسجامه مع رؤية المغرب للجهوية. وانعدام أي اختصاص تقريري. اقتصاره على الصفة الإستشارية التي تفقد له دوره الأساسي في النهوض و الدفاع بحقوق الإنسان عامة و المرأة خاصة. غياب مقاربة تشاركية ضدا على توجهات المغرب و انفتاحه على باقي المكونات الأخرى من مجتمع مدني. بالإضافة عدم تحديد معايير الإختيار. و إغراق الهيئة بممثلي الحكومة الشيء الذي يضرب مبدأ استقلالية الهيئة عن المؤسسات الأخرى.
أما في الشق المتعلق بمفهوم الوظيفة القضائية، القاضي الجنائي و الدستور. في هذا الشق. تناول الأستاذ محمد الهيني،الفصل 110. الذي يقر بعدم إلزام قضاة الأحكام إلا بتطبيق القانون. و لا تصدر أحكام القضاء إلا على أساس التطبيق العادل للقانون. و في هذا السياق أكد الأستاذ محمد الهيني على أهمية النص الذي أحدث ثورة في مجال القضاء. بإحداثه خلخلة في البنية العقلية المغربية. إذ حمل بين طياته احترام القانون ومراعاة مبدأ سمو الإتفاقيات الدولية على التشريعات الوطنية.كما تطرق إلى أهمية نشر الأحكام ترسيخا لدولة القانون و ضمانا للشفافية و الحكامة.

كما تناول قرارات محكمة النقض في ملفات الإغتصاب و هتك العرض.و التي جاءت على الشكل التالي:
-فرار المتهم عقب حدوث الجريمة لمدة تزيد عن شهرين عن منزله و عن تجارته إلى ان وقع إلقاء القبض عليه يعتبر قرينة قوية تؤكد انه إرتكب جريمة هتك عرض قاصر بالعنف " قرار عدد 528/4 بتاريخ 19/05/2010 .
-إن تبادل القبلات مع القاصرة عن طريق الفم مباشرة يشكل صورة من صور هتك العرض بدون عنف و ذلك خلافا لتبادل التحية و السلام الذي يتم بواسطة الوجه فقط " قرار عدد 338/3 بتاريخ 11/03/2010 .
-لا يشترط لثبوت جنحة التحريض على الدعارة أن يكون التحريض لفائدة شخص ثالث " قرار عدد 2454/3 بتاريخ 12/11/2008 .
-مجرد ركوب الضحية مع المتهم بسيارة الاجرة التي يسوقها حتى على فرض تعدد حالات الركوب بل و على فرض وجود معرفة سابقة بين الضحية و المتهم لا يعتبر قرينة كافية للقول بأن الضحية قد سلمت نفسها بإرادتها للمتهم و مارست معه الجنس برضاها ، كما لا يعتبر قرينة كافية للقول بأنها قضت معه الليل برضاها ، هذه القرينة لا يمكن ان تدحض حالة الذعر التي كانت عليها الضحية و التي عاينتها الضابطة القضائية و لا تقرير الطبيب الذي يؤكد مدى الأضرار التي لحقت بها سواء بجسدها و وجهها أو جهازها التناسلي و هو ما يجعل القرار الذي قضى بإعادة تكييف الوقائع من جنايتي الإغتصاب و الإختطاف إلى جنحة الخيانة الزوجية عرضة لنقض " قرار عدد 799/12 بتاريخ 26/11/2008 .
-لا ينفع المتهم بهتك عرض قاصرة نتج عنه إفتضاض بكارتها إدلاؤه بما يفيد إستصدراه حكما يقضي لفائدته بإمكالنية تعدد الزوجات و بما يفيد تعدد الزوجات و بما يفيد ثبوت العلاقة الزوجية بينه و بين الضحية لان هذه الاخيرة كانت بتاريخ إفتضاض بكارتها قاصرة و قصورها يحميها و بالتالي يكون رضاها منعدما " قرار عدد 501/12 بتاريخ 15/04/2009 . إن الخبرة الجينية لوحدها في حالة الامر بها لا تكفي لإثبات قيام جريمة الإغتصاب أمام عدم ثبوت العناصر الواقعية لقيامها " قرار عدد 166/10 بتاريخ 28/01/2009 .
• إن مفهوم النفقة هو مفهوم عام و يشمل مستحقات الزوجة حسب الفصل 84 من مدونة الأسرة و هي الصداق المؤخر إن وجد و نفقة العدة و المتعة و غيرها ، يتعرض للنقض القرار الإستئنافي الذي قضى بعدم قبول المتابعة بعلة ان المستحقات المترتبة عن الطلاق لا يشملها مفهوم النفقة الوارد في الفصل 480 من القانون الجنائي " قرار عدد 174/10 بتاريخ 28/01/2009 .
-إن إمتناع الزوجة عن الرجوع إلى بيت الزوجية و ثبوت ذلك بمحضر الإمتناع لا يكفي لمتابعة الزوجة بجنحة إهمال الأسرة ، لأن الغاية من الفصل 479 من القانون الجنائي تتحدد في حماية الاولاد الموجودين في غطار السلطة الأبوية أو الوصاية او الحضانة ، و طالما انه قد ثبت في نازلة الحال ان القاصر يوجد تحت رعاية أمه خراج بيت الزوجية فغن ركن التملص من الواجبات يبقى غير محقق ، و بالتالي فإن أحد أهم أركان جنحة إهمال الأسرة يكون منتفيا " قرار عدد 189/10 بتاريخ 31/01/2007 إن ممارسة الجنس على الضحية و هي في حالة إغماء بعد إستدراجها بواسطة التهديد هي بمثابة مواقعة بدون رضا الضحية مما يشكل جناية الإغتصاب " قرار عدد 1523/10 بتاريخ 29/09/2008 .
فيما ركزت المداخلات على الإشكالات السائدة، الذي يعرفها تطبيق القانون و المرتبطة بسيادة العقلية الذكورية التي تنعكس سلبا على ملفات العنف القائم على النوع الإجتماعي. مع الدعوة إلى احترام القانون و تفعيله. و تحمل الدولة مسؤوليتها في إنشاء مراكز الإيواء و الإستماع للنساء المعنفات. و الإستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الجمعيات النسائية في هذا المجال.كما عرف النقاش . انتقادا للرقم الأخضر الذي غالبا ما يكون مشغولا. نظرا لقلة الموارد البشرية الساهرة عليه و عدم تخصصها في استقبال شكايات النساء المعنفات.كما وقفت التدخلات على الإشكالات القائمة في مجال مناهضة العنف ضد النساء و المرتبطة بقلة الموارد البشرية المتخصصة بالإضافة إلى الإفتقار للبنية التحتية المؤهلة. كما أشارت المداخلات إلى غياب سياسة عمومية في شأن مناهضة العنف ضد النساء كفيلة بتقديم الحماية الضرورية لهن.كما انتقدت المداخلات الخدمات المقدمة من طرف مؤسسات الدولة و افتقادها للجودة في تعاطيها مع حالات العنف الممارس على النساء. بالإضافة إلى غياب التنسيق بين الأطراف المتداخلة. و من الملاحظات التي رفعت في هذا اليوم.هو غياب مشاركة السادة القضاة و السيدات القاضيات، نظرا لأهمية الحضور بفعلهم/هن الساهرون و الساهرات على تطبيق العدالة.

خلصت الورشة التكوينية إلى التوصيات التالية:
• المطالبة من الدولة المغربية. بتحمل مسؤوليتها في إنشاء و تجهيز مراكز الإيواء. و تجهيزها و مدها بموارد بشرية مؤهلة.
• الإستفادة من خبرة الجمعيات النسائية في الإستماع و التسيير بمراكز الإيواء.
• تعزيز دور الجماعة المحلية في دعم البنيات التحتية للنساء المعنفات..
• الدعوة إلى الرجوع إلى الصيغة السالفة في باب تجريم النصب و خيانة الأمانة و السرقة بين الأزواج.
• المطالبة بضرورة تأطير مشروع قانون العنف بديباجة.
• الحاجة إلى تنظيم حماية الأمهات العازبات قانونيا.
• إلزام الزوج البيولوجي بالإنفاق على الأبناء و البنات.
• المطالبة بالمساواة في الشهادة بين الرجل و المرأة في مجال خطة العدالة أو الولوج إليها.
• إيجاد محاكم متخصصة في ملفات العنف القائم على النوع الإجتماعي.
• إلغاء شهادة القاصر في الخلافات بين الأبوين.
• المطالبة بمجانية الخبرة من أجل إثبات النسب.
• إعادة النظر في لجن التكفل. و منح الجمعيات التمثيلية في تشكيلة اللجنة.
• تفعيل المساعدة القانونية للنساء المعنفات سواء من خلال الإعفاء من الرسوم القضائية أو تعيين محام .
• تجريم الإغتصاب الزوجي و هتك العرض
• رفع التجريم عن الفساد في العلاقات الرضائية بين بالغين مادام أن مسودة مشروع القانون الجنائي سن عقوبة مالية عليه .
• تخصيص برامج للتوعية و التحسيس من أجل مناهضة العنف ضد النساء في الإذاعات الرسمية السمعية و المرئية.
• الإعتماد على الآليات الدولية في مناهضة العنف ضد النساء.إتفاقية القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة.
• تفعيل الرقم الأخضر المركزي. و مده بالإمكانيات اللوجيستيكية و البشرية المؤهلة.
• المطالبة باستقلالية هيئة المناصفة على المؤسسات الحكومية.
• منح هيئة المناصفة اختصاصات شبه قضائية .
• المطالبة بنشر الأحكام القضائية من أجل ضمان الشفافية و الحكامة.
• -إيجاد خط أخضر جهوي.
• شطب كلمة المتعة في مدونة الأسرة و تغييرها بالتعويض عن الضرر.
• المطالبة بإلغاء بتزويج الإناث و الذكور دون سن الزواج.
• إعادة النظر في طريقة الإستماع للقاصرين في قضايا الإغتصاب وهتك العرض .
• اعتماد هيئة المناصفة على التكفل الكلي بالنساء ضحايا العنف.
• إنشاء مختبرات جنائية جهوية.
• تشكيل شرطة القرب، للتدخل في حالات العنف الممارس ضد النساء بشكل استعجالي.
• جندرة اللغة القانونية.
• تخصيص ميزانية لتكلفة العنف وإحداث المرصد المغربي لمكافحة العنف ضد النساء
• مراجعة بعض النصوص القانونية فيما يخص المحضون.
• مراجعة المقررات الدراسية في مجال مقاربة النوع
• تجميع الأحكام المعتمدة على الآليات الدولية و العمل على نشرها.
• تبسيط المساطر الإجرائية بخصوص المساعدة القانونية.