شكل غياب النقيب السابق لهيئة المحامين بالمغرب، عبد السلام البقيوي، في المؤتمر29 لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، الذي ستحتضنه مدينة الجديدة، ابتداء من يوم الخميس 5 ماي إلى غاية يوم السبت 7 من نفس الشهر،(شكل) صدمة في صفوف المحامين والفاعلين الحقوقيين، بإعتباره واحدا من أشرس المدافعين عن الإصلاح داخل منظومة العادلة منذ إنطلاق أوراشه في حكومات سابقة وأحد أبرز الحقوقيين المستقلين الذين يرفضون التبعية والخضوع للإملاءات ولا للمقايضات على حساب المبادئ..

وفي هذا الحوار القصير مع موقع "بديل" يفسر  النقيب البقيوي أسباب هذا الغياب المثير، ويجيب عن أسئلة أخرى متعلقة بالشأن الحقوقي والقانوني في الفترة الحالية التي يتولى فيها مصطفيى الرميد حقيبة العدل والحريات.

قاطعتم مؤتمر جمعية هيئات المحامين بالمغرب في مؤتمرها 29 كيف ذلك؟

صراحة غيابي عن حضور المؤتمر جاء لسببين: السبب الأول هو قرار "تكريم وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد من طرف مكتب الجمعية، وهو ما يتنافى مع أخلاقي وقناعاتي ويمكن لحضوري أن يؤثر على المؤتمر باعتباري نقيبا سابقا وحقوقيا كذلك".

والسبب الثاني هو حرمان الزميلات والزملاء من غير المؤتمرات والمؤتمرين من حضور الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر، وهو ما يتعارض مع أعراف الجمعية ومع القانون الداخلي والأساسي للجمعية، وهذا الأمر الهدف منه تقزيم المهنة في ظل دقة المرحلة التي تمر منها..

ألا ترون أن الخطوات التي أقدم عليها الرميد بخصوص المحامين كفيلة بتكريمه؟ فقد أعطى لجمعية المحامين ستة ملايير في إطار المساعدة القضائية؟ وقدم دعما للجمعيات الحقوقية المغربية (45 جمعية)؟ وبأنه كان قريبا من الملفات ويقبل الحوار؟

أولا: المساعدة القضائية معطهاش من جيبو.. وهذا كتوضيح، وفي ما يخص المساعدة القضائية التي هي من الإدعاءات التي يرتكز عليها، أقول : هذا المرسوم (المشؤوم) سبق للمؤتمر الثامن والعشرين للجمعية أن رفضه، وطالب بإلغائه، وقام بوقفة، لكن المكتب الحالي قبِل هذا الأمر عبر تزيينه، فالمكتب السابق للجمعية كان قد تقدم بمشروع متكامل، وتم وضعه بشراكة مع جمعيات المحامين الشباب وفاعلين وصودق عليه عبر المناظرة الوطنية بفاس، إلا أن المكتب الحالي انقلب على ما قرره المكتب السابق، وهنا لا يسعنا إلا احترام المؤسسات. وأنا أحترم الجمعية وأحترم كل قراراتها، لكن ليس بالشكل الحالي الذي عمل على ضرب كل إنجازات المكتب السابق..وهذه سابقة خطيرة ولن تحمد عقباها.

والمغالطة الثانية أو ما يمكن تسميتها بـ"كذبة القرن"، هي أن الرميد قدم دعما للجمعية هذا ليس جديدا ولم يتأتى في عهده: فهذه ميزانية الدولة للجمعيات في إطار التكوين والتنظيم وأشياء من هذا القبيل.. أما بالنسبة للوزير فعندما فاتحناه في الدعم قال لنا "إذهبوا لوزارة المالية ..تعطيكم الدعم".

كما أضيف أيضا : أن هذا الدعم جاء بناءً على نضال شاق وطويل وضغط على الحكومات، وسأعطي مثالا: "الدولة تدعم الأحزاب السياسية وهذا أمر عادي، سواء كان الرميد أو من سبقوه أو من لحقوه..ولما كان النقيب محمد الطيب الناصري وزيرا تلقينا دعما في اطار دفتر للتحملات من أجل تكوين المحامين.."

وحول التكريم أضيف..ماذا قدم الرميد حتى يكرم؟ هل سيكرم على التراجعات الخطيرة في قانون المسطرة المدنية، عبر قانون يحرم المواطن من المحامي في القضايا التي تقل عن 5000 درهم؟

وفي هذا الصدد وفي اطار الحوار دائما قلنا للرميد: بأننا مستعدون أن ندافع عن المواطن العادي في القضايا المدنية التي تقل عن 1000 درهم، وفي القضايا المدنية مع شركات، مثل الإتصالات والماء والكهرباء..والتي يكون فيها المواطن هو الضحية، أو سيكرم على القانون الخطير الذي مُرر حول حوادث الشغل إلى غير ذلك..عن أي تكريم نتحدث؟

ماذا عن قرار الرميد بتسجيل حواراته مع الجمعيات الحقوقية بالفيديو حتى لا تزايد عليه؟

أشمن حوار؟ واش الحوار من أجل الحوار؟ واش الجمعيات مازالت تحرم من الفضاءات العمومية؟ هذا هو أسلوب "البيجيدي" الحوار..الحوار.. ونفتحو تحقيق وعنفتحو تحقيق..ولكن أين وصل التحقيق في العنف الذي سلط على المحتجين ضد مغتصب الأطفال "دانيال كالفان"؟ وعلى الأساتذة المتدربين؟ أين نتائج التحقيق في محرقة الإطارين المعطلين؟ أين نتائج التحقيق في فاجعة طانطان؟ أين وصلت التحقيقات يا وزير الحريات... ؟

لكن الرميد ليس مسؤولا عن منع الحقوقيين من الفضاءات العمومية هذا شأن وزارة الداخلية؟

أنا أتحدث عن الجانب الحقوقي لدى الرجل ومواقفه من المنع أيا كان مصدره... في الحقيقة لا توجد مع الرميد حوارات حقيقية..هناك حوارات فارغة..وسأعطيك مثالا على ذلك. كنا نتحاور مع الوزارة بخصوص مجموعة من النقاط المطلبية، وذات يوم كنت غائبا في ذلك الحوار ونقل لي الزملاء مضمونه، حيث كان يتعلق بإصلاح المسطرة الجنائية، ووصلنا إلى نقطة نعتبرها مفصلية في الإصلاح وهي حضور المحامي مع المتهم أمام الضابطة القضائية في البحث التمهيدي، وطالبنا حينها بالتنازل على جميع المطالب بشرط تحقيق ذلك المطلب وهو حضور المحامي مع المتهم في البحث التمهيدي فرد الرميد قائلا: هذا المقترح ليس بيدي..مضيفا واش بغيتو يثورو البوليس؟

أجي نزيدك على التكريم كاين معطيات.. وهذا على مسؤوليتي الأخلاقية. هل يكرم شخص سب نساء المحاماة وسب النقباء واتهمهم بعرقلة الاصلاح.. وذلك في وقفة أمام الوزارة احتجاجا على توصيات الميثاق الوطني للعدالة حيث سب النقباء واتهمهم بخدمة أجندة سياسية ومسهم في كرامتهم. بخلاصة أنا أقول أنه عوض تكريمه يجب عليه أن يعتذر عن تصريحاته واتهاماته وإهانته للمحامين أمام البرلمان في وقفة الكرامة..

ماذا عن مستقبل مهنة المحاماة بعد "أيام العسل" بين الرميد والجمعية؟

مستقبل المهنة في يد وحدة المحامين ووحدة اطاراتهم الشبابية ودفاعهم عن الملف المطلبي السابق والموجود في الوزارة ولدى الفرق البرلمانية والأمانة العامة للحكومة، والمنبثق عن كافة الاطارات المهنية واستحضار المرحلة الدقيقة والدفاع عن مطالبهم المشروعة في التقاعد والتغطية الصحية وضد إهاناتهم من طرف قضاة ممن في قلوبهم غل..

ماذا عن تهديدك بالمتابعة من قبل الرميد والقاضيين المعنيين بالتغريدة الفايسيوكية؟

كتبت في تدونية أن قاضيين مرتشيان. وهذا ما سأقوله في هذا الشأن حتى ولو وضعوا السيف على عنقي..

وما الجديد في هذه القضية؟

بحسب ما وصلني، ربما أن القاضيان المرتشيان قدما شكاية لدى الوكيل العام للملك، وستبدأ المسطرة بعد مؤتمر الجمعية..وأنا أؤكد أن القضيان المرتشيان لم يقدما من ذواتهما شيئا. بل أوحيا إليهما بقديم الشكاية. (وأضاف صارخا) أنا لن يهددوني ولن أقدم أي إعتذار حتى ولو كان مغلفا..إحتراما وتقديرا لزملائي وإخواني ممن كانت لهم مواقف رائعة في التضامن معي حتى النهاية.

وأقول كما قال القاضي الشريف العفيف محمد الهيني: "إطمئنوا "فلن نموت..لأن شبعنا في أفكارنا وليس في بطوننا". أو كما جاء في الآية "ربي السجن أحب إلي مما يدعونني إليه".

ماذا عن عزل قضاة الرأي ومتابعة الصحفيين؟

بالنسبة لقضاة الرأي..للأسف..لما صدر دستور 2011 وأعطى حق الطعن للقضاة في قرارات المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وذلك بعد صدور القوانين التنظيمية لم يصبر الرميد وضاق صدره للإنتقادات وإستعجل تصفية حساباته مع القضاة، وبدأ يُسّرع الملفات لعزل قضاة الرأي الشرفاء الأحرار المستقلين إستقلالا حقيقيا من أمثال عنبر وقنديل وفتحي ..والأستاذ الفاضل محمد الهيني.

وهذه المجازر في حق قضاة عبروا عن آرائهم كان شهيد إصلاح منظومة العدالة النقيب محمد الطيب الناصري قد رفضها قبل صدور الحق في الطعن. فالرميد باختصار يمكن أن أصفه كما وصفته في السابق مجرد "دمية".

وما قولكم بخصوص الصحافة والرأي؟

الحقوق كل لا يتجزأ، وما وقع لقضاة الرأي يقع مع الصحفيين..، فالرميد ينفد التعليمات ولا يكثرت بالحقوق ولا بالحريات.. وبالمناسبة هو من أصدر منشورا حول قضايا الصحافة والنشر ولم يلتزم به، وذلك في إطار السياسة الجنائية حول الشكاية أمام القضاء بالنسبة للمتضررين من الصحافة والنشر، لكنه في قضية الصحافي حميد المهدوي فقد خرق المرسوم ووجه شكاية إلى النيابة العامة لتحريك الدعوة، حيث هو الخصم والحكم، وهذا يتنافي مع مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون...