في التسجيل الصوتي أدناه يقول المحامي بهيئة القنيطرة مصطفى عمسي لمواطن مغربي "سير تق.." ثلاث مرات متتالية، حين اتصل به بصفته صهر لأسرة، يسأل عن مصير ملفين بين يدي المحامي.

وبعد تحريات قصيرة عن سيرة هذا المحامي في القنيطرة، فوجئ الصهر بروايات مثيرة عن المعني، حيث سبق له أن تبادل الضرب مع محامي داخل محكمة، كما سبق له أن هاجم قاضية داخل جلسة، بل وتقول المصادر إنه هاتف نقيب المحامي والجلسة جارية، وتضيف مصادر أخرى إنه دخل في مواجهات مع العديد من زبائنه وزملائه في المهنة، حتى إنه أصر على النيابة في ملف حتى دون رغبة أصحابه. في وقت يتساءل محامون كثر داخل هيئة القنيطرة "من يحمي المحامي عمسي؟"

وبخصوص سبه للصهر المذكور أعلاه  أوضح الأخير أن الأسرة تتكون من أرملة عمرها حوالي 80 سنة، وولد بكر يشتغل في الجيش المغربي، طيلة الوقت هو بعيد عن الأسرة، وابنة في طنجة وابنتين تعيشان مع والدتهما في منزل الإبن، إضافة إلى زوجته، مضيفا أنه منذ سنة، وكلما زار بيت الأسرة تطلب الأرملة مساعدته، بعد أن ظل المحامي، بحسبها "يتماطل"، دون أن تعرف مصير ملف، بخلاف ملف آخر، حُكم لفائدتها بتعويض قدره 80 ألف درهم، نتيجة  فقدانها لإبنها في حادثة سير.

الأزمة ستتفاقم داخل الأسرة بعد أن بحثت داخل المحاكم عن الملف رفقة محامي ولم تجد له أثرا في وقت ظل يقول فيه المحامي  مصطفى عمسي للأسرة إن الأمور تسير بشكل جيد والإجراءات تباشر بشكل عادي، قبل أن تصاب الأسرة بصدمة وبخيبة أمل كبيرة حين دخل محامي آخر على خط القضية وسمع من المحامي عمسي بأنه لم يقم بأي إجراء في الملف، في وقت تؤكد فيه ابنة الأرملة أن المحامي عمسي سبق وأن قدم لها "رقم ملف مغلوط"، بحسبها.

وأمام هذا الوضع، يضيف الصهر، اقترح على الأسرة حل هذه المشاكل مع المحامي بشكل ودي دون مشاكل فأخذ زوجته واختها وتوجهوا جميعا صباح الإثنين 03 ماي، إلى مكتب المحامي بالقنيطرة، وحين وجدوا مكتبه مغلقا، اتصل الصهر به، وقدم له نفسه، على انه صهر لأسرة، لديها ملفين في مكتبه، لكن المحامي ما ان سمع لقب الأسرة حتى غير من نبرة صوته، وأبدى رفضا في مقابلة الصهر بعد أن رحب به في بادئ الامر. مضيفا بأن أحد الملفين تأخر، "والملف الآخر الإجراءات راها غادا" حسب تعبيره، في وقت لا يوجد فيه أي أثر لهذا الملف في المحاكم، بحسب تحريات قام بها محامي متطوع رفقة الأسرة، مع التذكير بما قاله المحامي عمسي نفسه لمحامي بخصوص عدم مباشرته لأي إجراء بخصوص هذا الملف، هنا قاطع الصهر المحامي، موضحا إليه بأنه مرت ثلاث سنوات دون مباشرة أي إجراء حسب المعطيات المتوفرة، فانتفض المحامي عمسي قائلا: سير تقو.." ثلاث مرات متتالية قبل أن يقطع الخط على الصهر بحسب الاخير دائما.

وكانت هذه الأسرة قد عاشت تراجيديا غير مسبوقة، فذات مساء من سنة 2013، وبينما كان أحد أبنائها  يسير على دراجة هوائية، قبل أن تسقط العجلة الأمامية، داخل حفرة كبيرة توجد في قلب شارع رئيسي  بمدينة سيدي يحى الغرب، فأصيب بكسر على مستوى رقبته، نُقل على إثر ذلك إلى مستشفى الإدريسي بالقنيطرة، وهناك تعرضت الأسرة لإبتزاز  مالي شديد، رغم عوزها وفقرها الكبيرين، وصل صداه إلى وزير الصحة الحسين الوردي، الذي كلف مدير ديوانه بتتبع الملف، ومع ذلك طُرد المريض من المستشفى، بعد أن عجز عن أداء مصاريف العلاج والمبيت هناك قبل أن يتوفى داخل منزله، الذي ظل به لشهور طويلة دون أن يقوى جسمه على فعل حركة واحدة، بعد أن أصيب نخاعه الشوكي.

الفاجعة الأخرى والتي سبقت الفاجعة أعلاه، تمثلت في فقدان الأسرة لإبن ثانٍ أصغر من الأول، لا زال هو الآخر في ريعان شبابه، فحين كان أخوه الشاب الأكبر في المستشفى يتلقى العلاج، حضر الأخ الصغير من مدينة طنجة حيث يشتغل، لنقل فطور شهر رمضان إلى أخيه، مساء كل يوم.

وقبل ثلاثة أيام تقريبا من نهاية شهر رمضان وقعت حادثة سير  بمنطقة "الهماسيس" التابعة لمدينة القنيطرة، فتوفي جميع الراكبين بمن فيه الإبن الصغير، قبل ان يتوفى لاحقا أخوه الأكبر داخل منزله كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

كانت الإبنة البكر متزوجة من سائق سيارة أجرة كبيرة، وهو يعرف المحامي مصطفى عمسي، فتكلف الأخير بملف الأخ الأكبر الذي سقط في الحفرة، قبل أن يظهر المحامي أمام قسم الأموات بالقنيطرة ليلة حادثة السير بما يفيد أنه دخل حتى على خط القضية الثانية.

وتطالب الأسرة النيابة العامة بحمايتها من المحامي بعد ان وصل الأمر لتعنيف صهرها وتهديده بواسطة رسالة هاتفية، محملة الجهات المسؤولة كل ما يمكن أن يلحقها وصهرها من اذى على يد المحامي، خاصة امام تاريخه في الصراعات داخل المحاكم وخارجها.