عادت أسبوعية "الأيام" في عددها الأخير لإثارة جريمة عزل القاضي فتحي، وهي الجريمة التي يعترف وزير العدل بلسانه بتورط الدولة فيها بعد أن أكد رئيس المجلس الاعلى للقضاء بالنيابة على أن عزل فتحي جرى في وقت كانت فيه وضعيته الصحية قد تفاقمت.

وكشفت "الأيام"، في هذا الصدد عن معطيات حصلت عليها، وتم توجيهها للمسؤولين في وزارة العدل، تفيد أن مجموعة من الاختلالات التي مثل بسببها القاضي فتحي أمام المجلس الأعلى للقضاء ما هي إلا "مجرد أعراض وتعبيرات وتمظهرات لمرض نفسي لا يملك المريض إخفاءها أو حتى اتقاءها، وتدل على ذلك كتاباته التي كانت تصدر بتوقيعه في وسائل الإعلام، ومنها الدعوى القضائية التي رفعها ضد وزيرة العدل الفرنسية من أصل مغربي رشيدة ذاتي، مطالبا وزير العدل ورئيس محكمة النقض باعتقالها لإنجابها طفلة عن طريق علاقة غير شرعية، والتهديد بتوجيه اتهامات خطيرة لمدير الشؤون الجنائية، وغيرها من المقالات التي اعتبر بسببها من قضاة الرأي، وهو مجرد مريض يدون وينشر ما يتخيله".

وأضافت الصحيفة نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أنه إذا كان الأجدر، في ملف القاضي المعزول هو التأكد من صحته النفسية بشكل يمكن من التيقن من سلامته من العيوب النفسية، ومن توفر عناصر المسؤولية التأديبية لديه قبل اتخاذ قرار بشأنه، فإن الرميد في تصريحه أكد أن جمعيتين مهنيتين "دخلتا على الخط وأفسدتا علينا هذه المحاولة التي تستهدف العلاج".

وأشار المصدر ذاته إلى أنه في ما يخص الجمعيات المهنية التي كانت قريبة من ملف القاضي المعزول وترافعت عنه في المجلس الأعلى للقضاء، فإن هناك رواية أخرى مخالفة لاتهام الرميد، عندما تؤكد أن "القانون يجب أن يطبق بغض النظر عن تدخل جمعية وأخرى، ونحن عندما نذهب للمجلس الأعلى للقضاء، لمؤازرة شخص ما، فنحن لا نؤازره كجمعيات، لأن القانون لا يسمح لنا بهذا الحق".

من جانبها ترد رشيدة أحفوظ، رئيسة الجمعية المغربية لقضاة المغرب، في تصريح لــ"الأيام"، على رواية الرميد بخصوص عزل القاضي فتحي، وتقول "نحن كجمعية آزرناه لأن دورنا كجمعيات قضائية هو المؤازرة، وحضرنا في قضيته ورافعنا عنه أمام المجلس الأعلى للقضاء"، لكن أحفوظ تؤكد "لسنا أطباء نفسيين، نحن قضاة، والجمعيات القضائية المهنية أسست من أجل الدفاع عن القضاة، حضرنا إلى جانبه، كجمعية مهنية، وتبقى الصلاحية للمجلس الأعلى للقضاء هو الذي يصدر قراراته في الأول وفي الأخير، وهي قرارات تحترم"، هذا هو الرأي الذي عبرت عنه رئيسة الجمعية المغربية لقضاة المغرب بتحفظ شديد، لأن جمعيتها منشغلة جدا بملف القاضي المعزول.

ففي الوقت الذي أشار فيه الرميد إلى تدخل جمعيتين مهنيتين في موضوع القاضي المعزول عادل فتحي، لم يشر إليهما بالإسم، ولكنه كان يقصد نادي قضاة المغرب والجمعية المغربية لقضاة المغرب، إذ يوضح عبد اللطيف الشنتوف، في اتصال مع "الأيام"، أن حضور نادي قضاة المغرب لم يكن بالصفة الجمعوية، وتدخل في ملف فتحي كأفراد ينتمون للنادي بصفتهم القضائية. وبغض النظر عن تدخل الجمعيات، اعتبر القاضي الشنتوف أن "العبرة في نهاية المطاف من كلام الرميد هو تطبيق القانون وليس تدخل النادي بصفته الجمعوية والمهنية، ونحن لا نملك الوسائل من أجل إفساد المسطرة، يقول المتحدث، وكان من المفروض على الرميد أن يطبق القانون في ملف القاضي المعزول عادل فتحي، والغريب في الأمر أنه قال بالحرف الواحد إن حالة الأستاذ عادل فتحي تفاقمت، ولما يقول وزير العدل والحريات هذا الكلام وهو عضو المجلس الأعلى للقضاء، وينوب عن جلالة الملك في هذا المنصب، كان عليه أن يطبق القانون بإحالة المرض، ولا يتم عزل القاضي فتحي".

وتساءل الشنتوف في حديثه للجريدة: "كيف لنا أن نفسد ملف القاضي فتحي لأننا كجمعيات مهنية لسنا أعضاء في المجلس الأعلى للقضاء، فنستغرب من إقرار وزير العدل بمرض القاضي، الذي كان عليه أن يطبق القانون في حقه بغض النظر عن موقف الجمعيات، خصوصا وأن هناك إقرارا من طرف وزير العدل بأن الأستاذ عادل فتحي تفاقمت حالته النفسية، لقد كان عليه أن يطبق القانون الخاص بهذه الوضعيات، لا أن يتخذ قرار العزل".

وكشف الشنتوف أن جمعيته نصحت عادل فتحي بممارسة حقه في الطعن بغض النظر عن أي موقف، ووفقا للدستور الجديد الذي يؤكد على ممارسة هذا الحق.

إلا أن الشنتوف اعتبر أنه ليس هناك من مخرج قانوني لقضية القاضي المعزول على الرغم من إقرار الرميد بحالته الصحية، وعلى الرغم من الجواب الذي تلقاه فتحي من الغرفة الإدارية بمحكمة النقض، والذي يفيد أن عليه انتظار صدور قوانين السلطة القضائية لممارسة حق الطعن في قرار المجلس الأعلى للقضاء.

وكان وزير العدل مصطفى الرميد، في ندوة صحافية نظمتها وزارته مؤخرا في الرباط، قد حمل نادي قضاة المغرب وجمعية أحفوظ مسؤولية عزل فتحي، حين ذكر بأن الوزارة كانت تريد علاج القاضي ولكن الجمعيتين المذكورتين أفسدتا على الوزارة هذه القضية قبل أن يقرر المجلس عزله.