في كل دول العالم الرأسمالي تستند الأنظمة في ضبط شعوبها على قوتين، قوة مادية ظاهرة للعيان، تتوزع بين المحاكم، رجال الأمن، الإدارة، والعسكر..وقوة رمزية تتوزع بين المذياع، التلفاز، الجريدة والمساجد، وكل الواجهات الخاصة بتصريف الإيديولوجية الضامنة لبقاء الوضع على حاله.

المغرب ليس اسثتناء في هذه القاعدة، المصيبة فقط هي أنه إلى جانب الجيش والمحاكم والشرطة والسجن والإدارة والقوات المساعدة ووسائل الإعلام هناك العديد من الأحزاب والنقابات والجمعيات تلعب أيضا هذا الدور.

وحين يدافع بنكيران عن "مي فتيحة"، بالقول "ارحمونا قدر المستطاع مابغينا بوعزيزي آخر" ثم يقول عن قائد الدروة: "لا أفهم كيف يتابع في حالة سراح، بينما يوجد الزوج والزوجة المعتدى عليها داخل السجن"، ووزيره في العدل يترأس النيابة العامة، والأفظع والأخطر أنه رئيس حكومة و يجهل أن الزوجة ليست في السجن، فليس هناك أحلى من قول "الله يلعن لي مايحشم".

وعندما ينفي الوفا بشكل مطلق أي زيادة في غاز البوطان، ونحن على أبواب شهر رمضان، في وقت تنشر فيه الجريدة الرسمية قرارا يناقض كذب الوزير، فلا يسعنا إلا أن نردد "الله يلعن لي مايحشم".

وحين يقول بوليف:"أنا ضد موازين، ولكن الشعب باغي يشطح"، في وقت يشرف فيه زعيمه بنكيران على رئاسة المجالس الإدارية لمعظم المؤسسات العمومية الممولة لموازين، فليس هناك أروع من قول "الله يلعن لي مايحشم".

وعندما يعتبر رئيس "المجلس الوطني لحقوق الإنسان" ادريس الأزمي، حرق المقهورين لذواتهم مجرد عمليات "تمثيل" فنقول أيضا "الله يلعن لي مايحشم".

وحين يقول أحمد التوفيق، في خطبته الرسمية، التي تلاها جميع خطباء الجمعة الآخيرة، في المملكة الشريفة: "إن إحراق الذات كفر"، دون الإشارة إلى الكافر الحقيقي الذي وفر شروط الإحراق وحكمه في الشرع الإسلامي، فلا يسعنا إلا ترديد مرة أخرى: "الله يلعن لي ما يحشم".

وعندما يُخصص صحافي كل شكره وثنائه ودعايته لفائدة وزير دون غيره، أو يوجه "مدفعيته" تُجاه وزير، دون آخر، وهو يعلم أنه مجرد كومبارس، لا حول ولا قوة له، منتقدا كل تحركاته، وكأنه حاكم فعلي داخل قطاعه وهو في الواقع مجرد موظف كبير لا يستطيع البت سوى في أمور إدارية بسيطة، أما الأوراش الكبرى التي تخرج من المجالس الوزارية التي يرأسها الملك فيستحيل عليه الإقتراب منها، فبالاحرى أخذ قرار بشأنها دون توجيه من المؤسسة الملكية، فلا يسعنا إلا نهتف من جديد:"الله يلعن لي ما يحشم".

وحين يصمت البرلماني حامي الدين على مئات الإعتداءات والأحكام والمحاكمات التي يتعرض لها الصحافيون المغاربة، ويستغل منبر مجلس الشعب ليسأل فقط الوزير المنتدب في النقل عن سبب عدم بيع جريدة، يكتب فيها آراءه، داخل طائرات لارام، فلا يستحق ذلك سوى القول: "الله يلعن لي ما يحشم".

وعندما يقول قيادي حزب "البام" عزيز بنعزوز، خلال كلمة القاها بمناسبة فاتح ماي الجاري: "إن حزب العدالة والتنميةيسعى لتزوير الانتخابات"، في محاولة لإيهام المغاربة بأن بنكيران يحكم ويبسط نفوذه على أم الوزارات، فخاتمة العقد لمن ذكرناهم أو لمن لم نذكرهم:"الله يلعن لي ما يحشم".