أكدت "حركة ضمير"، أن انتحار بعض المواطنين والمواطنات عبر إحراق أنفسهم بالنار احتجاجا على السلطات الإدارية مؤشر مقلق لا بد من الوقوف عنده لخطورته، مما يستوجب على السلطة النظر في شكاوى المواطنين وإنصافهم، ومحاسبة المسؤولين عن الشطط في استعمال السلطة .

واستنكرت الحركة في بيان توصل به "بديل"،  استمرار عنف القوات العمومية في الشارع، والذي ما زال يؤدي إلى سقوط ضحايا بين الفينة والأخرى، دون مراعاة مقتضيات الدستور الذي ينصّ على الحق في التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي، وكذا الحق في التنظيم، وبهذا الصدد تعبر الحركة عن قلقها من تزايد حالات الامتناع من تسلم ملفات الجمعيات وتقديم وصولات الإيداع في العديد من المناطق، في خرق سافر للقانون من قبل السلطات المحلية.

واعتبر المجلس الوطني لحركة "ضمير"، الذي عقد دورته الثالثة، أن فوضى الشارع التي يتعمّد إحداثها بعض المواطنين بهدف الاقتصاص من غيرهم، والتدخل في حياتهم الخاصة واختياراتهم الفردية الحرّة، ومحاولة فرض نموذج نمطي للقيم عبر العنف والقوة، اعتباره ظاهرة تكتسي خطورة بالغة على هيبة الدولة واستقرار البلاد، وبهذا الصدد تعبر حركة ضمير عن استغرابها لمحاكمة مثليي بني ملال جنبا إلى جنب مع المعتدين عليهم، الذين انتهكوا حياتهم الداخلية الخاصة خارج كل الأعراف والقوانين، مذكرة بأنّ واجب السلطة ليس معاقبة الضحايا بل حمايتهم في حياتهم الخاصة طبقا للدستور.

وسجلت الحركة، تصاعد العنف الرمزي في مواقع التواصل الاجتماعي بين المواطنين المغاربة، مما يشكل مؤشرا سلبيا يحول دون استيعاب قيم المواطنة واحترام الحق في الاختلاف، كما يعرقل بشكل ملحوظ تطور نقاش عمومي ناضج ومسؤول حول مختلف القضايا الوطنية، وهو ما يظهر مقدار الاستعمال السيء للحرية في غياب التأطير والتربية المطلوبين، كما تظهر غياب التبصر والحكمة لدى بعض التيارات السياسية التي تدفع في هذا الاتجاه معتقدة أن ذلك يخدم توجهاتها.

وأكدت "ضمير"، في هذا الصدد على أن هذا التردي تتقاسم المسؤولية عنه المؤسسات التربوية وكذا الأحزاب السياسية والمجتمع المدني المغربي، مما يقتضي تضافر جهود الجميع من أجل التحسيس بمخاطر العنف الرمزي والمادي أيا كان مصدره وأهدافه.

من جهة أخرى عبرت حركة "ضمير"، عن استيائها بسبب استمرار الحكومة في محاولة تمرير مشاريع قوانين تمت صياغتها بدون اعتماد المقاربة التشاركية مع المجتمع المدني، وخاصة منها ما يتعلق بقانون هيئة المناصفة وقانون محاربة العنف ضدّ النساء، داعية إلى فتح باب التشاور بشكل جدّي حول القانون التنظيمي الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، الذي لم يوضع حتى الآن ونحن في نهاية الولاية الحكومية، وذلك من أجل إدراج مقترحات القوى الديمقراطية المدنية المغربية، والخروج بقانون تنظيمي منصف وعادل يحقق الحماية والنهوض للغة الأمازيغية الرسمية.

وفي سياق آخر، عبر المجلس الوطني للحركة عن قلقه البالغ بشأن العلاقات المغربية الجزائرية، والتي يغلب عليها التصعيد من قبل السلطات الجزائرية الساعية على الصعيد الدولي إلى عرقلة تسوية النزاع بشأن الصحراء المغربية، ويعتبر أن الجهود الجزائرية السائرة في الطريق الخطأ لا تساهم في تقوية الاتحاد المغاربي، مما يضيّع على شعوب المنطقة فرص الاستفادة من تجاربها وخيراتها المشتركة.

وبالمقابل اعتبر المجلس الوطني أن استفراد السلطات المغربية بتدبير ملف الصحراء دون إشراك القوى المدنية والسياسية المغربية في تدبيره، وكذا الجالية المغربية في الخارج، من شأنه إضعاف للموقف المغربي وطنيا ودوليا.