دعا الملك محمد السادس، اليوم الجمعة بنيويورك، إلى تـوجيـه الجهـود الجمـاعيـة، خـلال مـؤتمـر (كوب 22) الذي ستحتضنه مـراكـش، نحـو العمـل عـلى حسـن تفعيل كافة مقتضـيات اتفاق باريس حول التغيرات المناخية.

أكد الملك، في خطاب موجه إلى حفل توقيع اتفاق باريس حول التغيرات المناخية بمقر الأمم المتحدة، والذي تلته الأميرة للا حسناء، أنه "أصبـح مفـروضـا علينـا اليـوم، تـوجيـه جهـودنـا الجمـاعيـة، خـلال الـدورة 22 للمـؤتمـر، التـي يعتـز المغـرب باحتضـانهـا بمـدينـة مـراكـش، نحـو العمـل عـلى حسـن تفعيـل كـافـة مقتضـيـات هـذا الاتفـاق، الشـامـل والمتـوازن والمنصـف".

وفي هذا الصدد، قال العاهل المغربي "إننـا نتطلع لأن تشكـل الـدورة 22 لمـؤتمـر المنـاخ بمـراكـش، منـاسبـة لتعـزيـز الـوعـي العـالمـي، بضـرورة مـواصلـة الانخـراط الجمـاعـي فـي مـواجهـة التغيـرات المنـاخيـة "، مضيفا في الخطاب ذاته "كمـا نطمـح لتبنـي مسـاطـر وآليـات لتفعيـل اتفـاق بـاريـس، ومـن بينهـا اعتمـاد خطـة عمـل لفتـرة مـا قبـل 2020، فـي مـا يخـص تخفيـض الانبعـاثـات، والملاءمـة، والتمويـل، وتعزيـز القـدرات، ونقـل التكنولـوجيـا، والشفـافيـة، خـاصـة لفـائـدة البلـدان النـاميـة، والـدول الأقـل تقـدمـا، فـي إفـريقيـا وأمـريكـا اللاتينيـة، والـدول الجـزريـة الصغيـرة ".

وبالنسبة للملك، فإن الأمر "يقتضـي الاتفـاق عـلى خـارطـة طـريـق ملمـوسـة وواضحـة المعـالـم والنتـائـج، مـن أجـل تعبئـة المـوارد المـاليـة الضـروريـة لتمـويـل المشـاريـع، وذلـك مـن أجـل تشجـيـع التغييـر، الـذي نتطلـع لتحقيـقـه، عـلى مستـوى نمـاذج الاستثمـار الخـاص ".

وبعد أن ذكر بأنه "تمكنـا خـلال الـدورة 21 لمؤتمـر المنـاخ، مـن وضـع أسـس نظـام منـاخـي جـديـد، تضـامنـي وطمـوح. وبـذلـك يكـون مـؤتمـر بـاريـس قـد دشـن عهـد الكـربـون المنخفـض"، أكد الملك محمد السادس أن المفـاوضـات المـرتبطـة بتفعـيـل اتفـاق بـاريـس، تشكل "استمـرارا للالتـزام بهـذا التضـامـن، وروح المسـؤوليـة، الـتي أبـان عنهـا المجتمـع الـدولـي".

وقال الملك "إننـا نعتمـد عـلى انخـراط كـل الأطـراف، لتـرجمـة الالتـزامـات المعلـنـة فـي بـاريـس، إلـى أهـداف محـددة، وآليـات فـاعلـة، ومشـاريـع ملمـوسـة، تجعـل مـن طمـوحاتنـا واقعـا يستفـيـد منـه كـوكبنـا والأجيـال القـادمـة".

وبعد أن أشار إلى "انـه لمـن دواعـي الاعتـزاز، أن يكـون المغـرب اليـوم، مـن بيـن الـدول الأولـى، التـي ستـوقـع عـلى اتفـاق بـاريـس التـاريخـي، حـول التغيـرات المنـاخيـة"، جدد الملك محمد السادس التأكيد على "التـزامنـا باتخـاذ الإجـراءات اللازمـة، للمصـادقـة عليـه، فـي أقـرب الآجـال".

ومن جهة أخرى، أبرز الملك أن المملكـة المغـربيـة بادرت، "فـي إطـار وفـائهـا بالتـزامـاتهـا المنـاخيـة، بوضـع سيـاسـة وطنيـة منـدمجـة، للحفـاظ عـلى البيئـة، ومواجهـة الآثـار الناجمـة عـن التغيـرات المنـاخيـة، وتقليـص الانبعـاثـات المسببـة للاحتبـاس الحـراري، بنسبـة 32 في المئة بحلـول سنـة 2030"، مضيفا أن "المغـرب أقـدم عـلى عـدة مبـادرات، للانخـراط فـي الاقتصـاد الأخضـر، واعتمـد الميثـاق الوطنـي للبيئـة، واستـراتيجيـة النجـاعـة الطـاقيـة، إضـافـة إلـى تحـريـر قطـاع الطـاقـات المتجـددة ".

وتابع الملك أن هذا الأمر جعل المغرب "يـرفـع مـن سقـف طمـوحـاتـه، مـن خـلال استـراتيجيـة وطنيـة، تهـدف لبلـوغ نسبـة 52 في المئة مـن الطـاقـات المتجـددة، مـن مجمـوع الحـاجيـات الوطنيـة، فـي أفـق 2030، وذلـك بفضـل مشـاريعـه الكبـرى، وخـاصـة فـي مجـال الطاقـات الشمسيـة والريحيـة"، مشددا على أنه "سيـرا عـلى نهجـه التضـامنـي، فـإن المغـرب مستعـد لتقـاسـم الخبـرة التـي راكمهـا فـي هـذا المجـال، خـاصـة مـع دول القـارة الإفـريقيـة ومنطقـة الشـرق الأوسـط، عبـر عقـد شـراكـات مبتكـرة ".

وأشـاد العاهل المغربي بمـا أبـانـت عنـه الـرئـاسـة الفـرنسيـة لدورة (كوب 21)، من قيـادة محكمـة وانخـراط تـام، مكنـاهـا مـن تعبئـة المـوارد، وتـوفـيـر الشـروط الضـروريـة، التـي أتـاحـت تحقـيـق التـوافـق، حـول اتفـاق بـاريـس، مجددا التأكيد على أن المغرب سيتـشـرف "باستقـبـالكـم، مـن 7 إلـى 18 نـونبـر 2016، فـي مـدينـة مـراكـش، وذلـك مـن أجـل تعـزيـز الإسهـام الفعلـي والجمـاعـي، فـي الجهـود الـدوليـة لمكـافحـة التغيـرات المنـاخيـة ".