أقول لرئيس الحكومة المحترم، السيد عبد الإله بنكيران، إن الله عفو غفور في ما يتعلق بالذنوب التي بينه وبين عباده، فإن شاء عذب وإن شاء غفر، أما الذنوب التي تكون بين العباد، فلابد أن تُرد المظالم إلى أهلها، أو يعفو الذي بيده سلطة العفو.

وهنا سأتحدث عن المظلمة الكبرى، والجريمة العظمى، التي ارتكبها رئيس الحكومة في حق أطر محضر 20 يوليوز، بعد أن منعهم من حقهم في الوظيفة العمومية، تطبيقا لمقتضيات المرسوم الوزاري رقم 2-11-100 القاضي بتوظيف جميع حاملي الشواهد العليا المعطلين توظيفا مباشرا، بصفة استثنائية بدل إجراء المباراة، من فاتح يناير 2011 إلى غاية 31 دجنبر من نفس السنة، وتنفيذا لمحضر 20 يوليوز 2011 الذي وقعته حكومة عباس الفاسي مع أطر التنسيقيات الأربع.

أقول لك يا رئيس الحكومة: والله لا نجد لك مبررا للعفو عنك، ولا نجد لك حجة أمام الله تعالى، حتى وإن عدت إلى رشدك في آخر أيام ولايتك، وتداركت خطأك رغم أن ذلك لن يرد إلينا ما ضاع من السنوات، ولكن قد تلين بعض القلوب فتعفو عنك.

أقول لك يا رئيس الحكومة: ما ذنب الأطر العليا المعطلة إذا لبت نداء الدولة عبر القنوات العمومية وذهبت إلى الرباط؟ وما ذنبها في إقصائها من الدفعة الأولى التي ضمت 4304 إطار؟ أليست المساواة الحقيقية أن يتم تسوية أطر المحضر بالدفعة الأولى؟ وما ذنب أطر التنسيقيات الأربع في توقيع محضر 20 يوليوز؟ وما ذنبهم في بيع الوهم لهم؟

اعلم يا رئيس الحكومة أن محضر 20 يوليوز حق لا غبار عليه، وأن استمرار المرفق العام، يقضي أن تلتزم كل حكومة بما التزمت به الحكومة السابقة، لأننا لسنا في دولة أشخاص بل دولة مؤسسات، وأن القانون لا يطبق بأثر رجعي.

وإلا فإننا سنقع في العبث، بحيث يتعامل كل رئيس حكومة حسب هواه ومصلحته السياسية، وازدواجية المواقف والقرارات أمام أبناء الشعب الواحد.
وهو ما يحدث الآن في الأشهر الأخيرة من عمر حكومة البيجيدي، حيث توصلت إلى حل مع الأساتذة المتدربين يقضي بتوظيفهم دفعة واحدة في يناير المقبل.

إذن ما سبب هذا القرار المفاجئ؟ ولماذا تراجع رئيس الحكومة عن قسمه؟ أليس الأساتذة المتدربون وأطر محضر 20 يوليوز أبناء وطن واحد؟ أم أن الحكومة الموقرة تقرر حسب مزاجيتها ومصلحتها السياسية؟

إن توقيع محضر 13 أبريل أعاد قصة محضر 20 يوليوز إلى الواجهة، وجعل أطر التنسيقيات الأربع تتشبث بأملها في الحصول على حقها المهضوم إلى يومنا هذا بدون أي مبرر، إذا كنا فعلا في دولة الحق والقانون، والمساواة التي ينص عليها الدستور.

أقول لرئيس الحكومة: ما زال باب التوبة مفتوحا لرد المظالم إلى أهلها.

كما أطالب باقي الأحزاب والنقابات والهيئات الحقوقية أن تساعد السيد بنكيران على التوبة قبل فوات الأوان، تطبيقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟! قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره." رواه البخاري.

*أحد الموقعين على محضر 20 يوليوز