في إطار مواصلة تنزيل التدابير ذات الأولوية المتعلقة بإصلاح منظومة التربية والتكوين، انطلقت الوزارة مع مطلع شهر مارس 2016 في الإجراءات المتعلقة بتنزيل التدبير المتعلق بالرفع التدريجي من معدلات الانتقال بين المستويات والأسلاك، وذلك في سياق يأخذ مرجعيته من المشروع التربوي الجديد الرامي إلى إرساء مدرسة جديدة، والذي فتحت في شأنه أوراش من أجل تفعيله خلال الفترة الممتدة من 2015 إلى 2018، كما أنه يستند إلى بعض مواد تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي حول الرؤية الاستراتيجية 2030- 2015 للإصلاح التربوي، والتي تنص على ضرورة اعتماد استراتيجيات وتدابير كفيلة بالتتبع الفردي للمتعلمين، مع اعتبار الدعم التربوي حقا للمتعلمين المتعثرين دراسياً وأداة قوية من شأنها ضمان توفر المتعلمين على الحد الأدنى من التعلمات.

وتعتبر الورشة الوطنية التي نظمتها مديرية الاستراتيجية والتخطيط يومي 8 و9 مارس 2016 بمركز التكوينات والملتقيات الوطنية بالرباط المحطة الأولى لانطلاق المشروع، حيث تم من خلالها التعريف بأهدافه، والسياق العام الذي يتم فيه تنزيله، كما عرضت لمختلف المحطات المقبلة المرتبطة بتنزيل التدبير على المستوى الجهوي والإقليمي والمحلي من خلال عقد لقاءات تواصلية وتشاورية بالأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية والمؤسسات التعليمية بين مختلف الفاعلين التربويين والشركاء والمتدخلين.
ويتوخى هذا التدبير تحقيق النتائج التالية:

 تحكم التلاميذ في الحد الأدنى من التعلمات الأساسية؛
 تحديد ودعم التلاميذ المتعثرين في المواد الأساسية؛
 تطوير وإرساء برنام معلومياتي تطبيقي للمواكبة والتتبع؛
 التواصل والتعبئة حول التدبير ومواكبة تنفيذه؛
 تطوير كفاءات المدرسين وتعزيز القدرات التدبيرية للإدارة التربوية؛
 عتبة موحدة للانتقال من مستوى لآخر ومن سلك لآخر في أفق 2018-2017.

وإذا كان هذا التدبير من أهم التدابير التي ستجيب عن واحدة من أهم الإشكالات التي لا زالت تعاني منها منظومة التربية والتكوين، والمتمثلة في ضعف المستوى التحصيلي لدى المتعلمين، وعدم تحكمهم في التعلمات الأساس، فإن تنزيله على أرض الميدان سيعرف مجموعة من الإكراهات والعراقيل قد تعوق التدبير، وتحول دون تحقيق النتائج، لذلك لا بد من أخذها بعين الاعتبار، وتعميق النقاش في شأنها من خلال ورشات تواصلية مع مختلف المهتمين، وذلك من أجل إيجاد الوسائل الكفيلة بتجاوزها من أجل تنزيل جيد يضمن تحقيق الأهداف والوصول إلى النتائج المرجوة.

وفي هذا الصدد، لا بد من الإشارة إلى أهم هذه الإشكالات، والمتمثلة في ما يلي:

o ضعف القابلية والحافزية لدى بعض المتدخلين، وعدم استعدادهم للانخراط الإيجابي في المشروع؛
o وجود خصاص في الموارد البشرية والمالية والتقنية اللازمة لتنزيل وتفعيل التدبير وفق معايير مضبوطة؛
o عدم تعميم التعليم الأولي وخاصة بالوسط القروي مما قد يفقد المشروع فاعليته وجدواه مستقبلا؛
o عدم اعتماد آليات علمية دقيقة للقيام بعمليتي التقويم والدعم؛
o غياب العمل بمبدأ الشراكة لدى مجموعة من المؤسسات التعليمية؛
o عدم سماح بعض البنيات التربوية للمؤسسات التعليمية للقيام بحصص الدعم المؤسسي...

لذلك، ومن بين أهم الإجراءات التي يمكنها أن تهيء الشروط الملائمة لتنزيل التدبير، وتساعد على تحقيق الحد الأدنى للنتائج المرجوة، ما يلي:

تنظيم ورشات محلية للتواصل والتعبئة حول المدرسة التي يريدها المجتمع كمؤسسة قادرة على لعب أدوارها في التعليم والتنشئة الاجتماعية، واعتماد خطة تتيح تخليصها من التقوقع والانكماش في علاقتها بالمجتمع ومتطلباته، حيث تنامي مشاعر عدم الثقة إزاء العاملین فیها، وتزاید التمثل السلبي للمواطنین بخصوص أدوارها ووظائفها

1. تنفيذ استراتیجیة تواصلیة متكاملة مع جمعیات آباء وأمهات التلامیذ وشركاء المؤسسة التعلیمیة والمتدخلين في القطاع بشكل عام، وتوصيف مهامهم، وتحديد أدوارهم في تنفيذ المشروع؛
2. تنزيل مشروع مواز للتدبير يكون خاصا بتدقيق آليات التقويم والدعم، من خلال ورشات تكوينية، وتزويد الأساتذة بعدة تمكنهم من القيام بهاتين العمليتين بمرونة وموضوعية ومصداقية؛
3. تأهيل البنيات التربوية للمؤسسات التعليمية لتسمح بتنفيذ مشروع الدعم التربوي؛
4. بناء شراكات مع الجمعيات والمؤسسات ذات الصلة بالشأن التربوي، وإشراكها في تنفيذ الدعم بتنسيق محكم مع الأساتذة العاملين بالأقسام وتتبع فردي لمستوى المستفيدين من الدعم؛
5. توسيع عرض التعليم الأولي وخاصة بالمجال القروي باعتباره الفضاء الكفيل بإعداد المتعلمين نفسيا ومعرفيا ومهاراتيا لولوج عالم المدرسة بكل استعداد وتلقائية؛
6. العمل على تطوير أنشطة الحياة المدرسية وتنشيط المؤسسات التعليمية من خلال مخطط يرمي إلى تأهيلها وتجديد وتفعيل هياكلها؛
7. توفير الموارد البشرية اللازمة عبر الزيادة في عدد الخريجين، وحسن انتشارهم بشكل يضمن للممارسة الصفية الفعالية والنجاعة...

 

إعداد: حسن ادويرا

مفتش تربوي بنيابة ميدلت