صدق من قال إن الإدارة و الإرادة أمران متكاملان و متلازمان و من هنا تبرز الحاجة إلى ابتكار حلول واقعية و ناجعة لحلحلة العديد من المشاكل ببلدنا العزيز.فالمغرب اليوم في حاجة إلى تبني نظام جديد للتشغيل هدفه فتح أفاق جديدة للشباب المغربي و خلق فرص الشغل له في إطار الإمكانيات الحالية المتاحة و أقصد هنا تبني إستراتيجية جديدة لمحاربة البطالة وإدماج الشباب المغربي في النسيج الإداري. ويمكن أن نطلق عل هذه الإستراتيجية بخطة التقاعد التضامني بحيث أنه ينبغي الربط بين طالب الشغل و الراغب في هذه الخطة في إطار برنامج عملي.
حاليا، ينبغي أن نفكر في خلق نوع جديد من التقاعد الذي يسبق التقاعد الرسمي المعمول به بخمس سنوات. و للتوضيح أكثر فإنه علينا مثلا دراسة هذه الخطة حسب كل قطاع.فمثلا إذا أخدنا قطاع الشرطة في المغرب فإنه يمكننا أن نقوم بعملية حسابية بسيطة قد نوظف من خلالها عددا كبيرا من الشباب في ظرف وجيز دون المس بالإمكانيات المتاحة و الميزانية. و لنفرض أن خمسة ألف شرطي بلغوا سن الخامسة و الخمسين هذه السنة و يرغبون في هذا النوع من التقاعد، فقد نوظف خمسة ألف شرطي جديد في مكان هؤلاء تضاف إلى نسبة التوظيف السنوية في هذا القطاع وفق ما يلي.
أولا، ينبغي أن نعتبر القادمين الجدد متدربين في إطار التقاعد التضامني و أن نخضعهم للخطة الجديدة بالتطابق مع المتقاعدين المتضامنين المفترضين. ولنفرض أن الشرطي الحالي يتقاضى راتبا قدرة خمسة آلاف درهم، فإنه لتحقيق الخطة الجديدة ينبغي خصم أجرة الشرطي إلى النصف يتقاضاه خلال مدة خمس سنوات بالتساوي مع أجرة الشرطي المتدرب. ومع مرور السنوات الخمس سيستقر راتب الشرطي الجديد و معاش الشرطي المتقاعد بعد انصرام أجل خمس سنوات على النحو التالي ووفق عملية حسابية دقيقة لا يتسع المقام لها هنا لغياب المعطيات الدقيقة حول معدل الأجور و التقاعد:

2
السنة الأولى السنة الثانية السنة الثالثة السنة الرابعة السنة الخامسة الوضعية العادية
المتدرب المتضامن 2500 درهم 2500 2500 2500 2500 5000
المتقاعد المتضامن 2500درهم 2500 2500 2500 2500 .......

وفي الأخير نجد أننا ربحنا عددا مهما من مناصب الشغل بحيث سيعمل التقاعد التضامني على إتاحة فرص الشغل للشباب و خصوصا حاملي الشهادات و التخفيف من حدة البطالة في المجتمع المغربي و إعطاء الأمل للشباب المغربي في مستقبل مشرق تحث القيادة الرشيدة لجلالة الملك نصره الله. و نفس الأمر يمكن القيام به في العديد من القطاعات و أن تعطى الفرصة للموظفين لانخراط في هذا التقاعد الجديد و التضامن مع الشباب المغربي. الأمر الذي قد يمكننا من توظيف عشرات الآلاف في أكبر عملية للتوظيف في تاريخ المغرب. و يقد يساعدنا ذلك على تدارك أزمة صناديق التقاعد باعتبار أن القادمين الجدد إلى الإدارة المغربية قد يساهموا في تدارك العجز الحاصل باعتبار أن الشرطي المنخرط في التقاعد التضامني ممارسا لا يعوضه المتدرب المتضامن معه على أن يقتسما الطرفان الأجرة الشهرية. و أن يتم اعتبار المتدرب المتضامن موظفا تفرض عليه واجبات الانخراط في صندوق التقاعد انطلاقا من أجرة التدريب التضامني و بذلك سنوفر السيولة الكافية لإصلاح صناديق التقاعد. و يمكن تحديد الأجرة الشهرية للمتدربين بناء على حساب أجرة المتضامنين حتى لا يحدث تفاوتا في أجور المتدربين بالتوافق مع سنوات خدمة كل موظف إلا أنه ينبغي حسن تنظيم عملية التقاعد التضامني حسب كل قطاع وفق جدولة زمنية مدروسة.
ويبقى نجاح التقاعد التضامني رهين بمدى استعداد الشباب المغربي للتضحية لمدة خمس سنوات لغاية الحصول على عمل مستقر في إطار الوظيفة العمومية و كذلك استعداد الموظفين المغاربة للتضامن مع الشباب و فتح فرص لهم لإثبات دواتهم.وإذا ما تم تبني هذه الخطة فإنه قد يخضع الجميع إلى ذلك إما متدربا أو متقاعدا خلال مدة التوظيف الإداري.