حصل الموقع على وثيقة مثيرة، عبارة عن شكاية موجهة إلى عامل عمالة مكناس توضح حقيقة مجريات تحرير وإنجاز محضر بحث، كان حاسما إلى جانب شهادة إدارية في إصدار حكم قضائي يقضي ببطلان وإلغاء محضر تنفيذ قرار مجلس  الوصاية، يفصل بين  أخوين متنازعين حول ملكية عقار جماعي، أحدهما يدعى محمد العوني والاخر عبد القادر العوني.

فبخلاف الكاتب العام للعمالة الذي نفى، في تصريح لموقع "بديل" علمه بهذه القضية، وكذا بخلاف القائد الذي أكد لموقع "بديل" أنه لا علاقة  له بمضمون "محضر البحث"، موضحا بخصوص وجود طابع القيادة عليه، أنه متى تلقى شكاية أو  وثيقة يؤشر عليها بما يفيد أنه توصل بها، لكن هذا لا يعني موافقته على مضمونها، (بخلاف كل هذا)  تفيد الوثيقة التي حصل عليها الموقع، أن القائد هو من "استدعى أعضاء اللجنة النيابية بجماعة سيدي سليمان مول الكيفان، وبعد ان ناقشوا ما يناهز عشرة قضايا تقريبا، وحاولي الساعة الواحدة زوالا طُرح في هذا الإجتماع النقاش حول ملف محمد العوني وأخيه عبد القادر حيث، حضر محمد العوني شخصيا، وطالب الحاضرين بإجراء بحث وتبيان نصيبه وأحقيته في إرث والده؛ حيث اعترف أعضاء اللجنة السلالية النيابية، بالخطأ الذي وقعوا فيه، في سنة 2012، بعد ان استفاق ضميرهم، وتنبهوا أنهم حرموه من حقه، خاصة وأن الخطأ الذي ارتكبوه في حق العوني محمد، أن العرف الجاري به العمل في أراضي الجموع أن الأرض المسماة "المُشْتى" غير مستقلة، عن القطع الأرضية الفلاحية الكبيرة، ووعدوه بإعادة تسوية الوضع وإجراء بحث جديد في الموضوع، للتأكد من ذلك، كل هذا كان بحضور وبمسمع القائد وكاتب القيادة والخليفة". كما جاء حرفيا في الشكاية المذكورة.

أغرب ما في هذه القضية أن طابع القيادة موجود على محضر البحث، الحاسم إلى جانب شهادة إدارية صادرة عن رئيس الدائرة، في الحكم لفائدة أحد الأخوين المتنازعين، ورغم حديث المواطن المتضرر من الحكم الصادر ضده، وطيلة شهور، عن وجود "تزوير" ضد الدائرة والقيادة، بحسبه، لم يُفتح أي بحث إداري داخلي ولا تحرك أحد صوب القضاء، بحسب ما استقاه "بديل" من الكاتب العام للعمالة ورئيس الدائرة والقائد، إلا يوم انتقال الموقع لمكناس، رغم خطورة الأمر على الأمن الإداري للمواطنين، قبل أن يتقدم  المواطن المتضرر بشكاية مباشرة شهر يناير الاخير  إلى رئيس المحكمة الإبتدائية في مكناس، يكشف فيها أن خصمه استصدر قرارا قضائيا لفائدته، بناء على وثيقتين "مزورتين".

وتزداد دائرة الغرابة اتساعا حين يطالع المتتبع لهذه القضية وثائق اخرى، حيث يفيد إشهاد من اعضاء اللجنة السلالية لجماعة سيدي سليمان مول الكيفان، الموقعة أسماءهم على محضر البحث المذكور، تراجعهم  لاحقا، عما ورد في المحضر الموصوف بـ "المزور"، وتتشبتهم بتنفيذ قرار مجلس الوصاية المحرر بتاريخ 9 اكتوبر 2012، مؤكدين في جواب عن استفسار موجه لنفس القائد أن صاحب العقار والأحق به لوحده هو المواطن العوني عبد القادر المتضرر من "محضر البحث" و"الشهادة الإدارية".

بل حتى مجلس الوصاية أرسل مذكرة جوابية إلى رئيس المحكمة الإدارية بمكناس تحت رقم 1385، يؤكد فيها أن العقار رقم "45" تعود ملكيته فقط لعبد القادر العوني ولا حق لأخيه محمد فيه. لكن القائد يقول للموقع إن محمد العوني له حق فيها مادام قد ورث في مسكن أبيه، موضحا أن العرف دأب على كتابة ممتلكات أي هالك في اسم الإبن الأكبر المتزوج، رغم توفر العوني عبد القادر على وثيقة صادرة وزارة الداخلية تؤكد أن القطعة الأرضية المتنازع حولها هي في اسم العوني عبد القادر.

المثير أكثر أن الموقع حصل على وثيقة صادرة عن عامل عمالة مكناس عبارة عن قرار ترخيص رقم 19559، يوضح أن العضو الأساسي في اللجنة السلالية الذي يمكنه أن يبث في هذا النزاع إلى جانب أعضاء آخرين، لم يكن حاضرا في الإجتماع الذي حضره القائد وخليفته وأعضاء اللجنة السلالية والعوني محمد، ولا هُو وقع على محضر البحث المثير للجدل، رغم أن القائد سبق وأن أصدر  شهادة إدارية تفيد أن هذا العضو قد تم تعيينه باللجنة السلالية سيدي سليمان مول الكيفان بتاريخ 17 مارس 2010 من طرف ذوي الحقوق التابعين لدواير أيت يحيى واعمر آيت علي آيت بوخليف.

أكثر من ذلك، يفيد رئيس الدائرة في مضحر استجواب عدم وجود "الشهادة الإدارية" ضمن أرشيف الدائرة، وحين حاول الموقع معرفة منه الإجراءات التي اتخذها بخصوص غياب هذه الوثيقة وهل أشهر رؤساءه بهذا الامر وهل تلقى من القائد إخبارا بموضوع الطابع الكائن على محضر البحث رفض الرئيس الخوض في كل هذه التافصيل.