صيحات نشاز تستلزم المواجهة

22

فتاوى شاذة ، حملات تكفيرية ، دعوة لإقامة ” الخلافة” ! … كلها صيحات مقلقة تنبعث من ثنايا مظلمة في هوامش حياة المجتمع المغربي ، يحكمها خط ناظم ، هو أنها تمتح من معين ظلامي تقف من ورائه قوى سياسية خارجية من الشرق ومن الغرب لم تعد خافية على أحد منذ زمن ؛ قوى سعت وتسعى جاهدة لعرقلة مسيرة الدمقرطة والتحديث والتنمية ، أو على الأقل التشويش عليها . هذه المسيرة التي هي اختيار ثابت للأمة ، مثلما هي أيضا صيرورة تاريخية جارفة .

الداعون ، من أعماق الجوف المظلم في التاريخ الإسلامي ، إلى ” الخلافة” ، يسبحون في فضاء هو غير الفضاء المغربي ، وفي زمن هو غير الزمن المغربي . فبالنسبة للشرق الإسلامي ، استقلت الأمة المغربية بمؤسساتها الدينية والدنيوية عن هذا الشرق منذ أزيد من ألف عام ، وصاغت لنفسها هويتها الوطنية الخاصة في ظل إمارة المؤمنين ، ورسخت عقيدتها الإسلامية الوسطية المتسامحة والمنفتحة دوما على القيم الإنسانية النبيلة .

هوية وطنية صهرت وأصلت الكثير من القيم الحضارية الراقية ، وانتجت ومازالت تنتج آليات لتدبير الاختلاف والتعدد ، وتستثمرهما في إطار الوحدة لمواصلة السير قدما في بناء مجتمع الديمقراطية والحداثة وكرامة الإنسان . بعد هذا كله ، كيف يتصور بعض من وضع نفسه على هامش منطق التاريخ وصيرورته ، أن له القدرة على النيل من مقومات هوية الأمة ؟ بل كيف يتجرأ هذا البعض على المحاولة ؟ لا شيء يفسر ذلك غير خدمة مأجورة لأجندات أجنبية ، أضحت واضحة للعيان في المشرق والمغارب . وبالنسبة للغرب ، مازال هناك من لا يكل من التخطيط لزعزعة استقرار الشعوب والنيل من وحدتها وعرقلة مشاريعها الوطنية التنموية التي تنجز باستقلالية وفي ظل الديمقراطية ، والمغرب مستهدف أكثر من غيره في هذه المخططات . ولا يجد مهندسو هذه المخططات في الوقت الراهن ، كأدوات للتنفيذ ، غير القوى المغرقة في الظلامية .

أليست مواقف أوساط في الغرب دعمت علانية تيارات الإسلام السياسي خلال ” الربيع العربي ” ضد التيارات الديموقراطية الحداثية ، كافية للتدليل على ذلك ؟ لكن الغرب ليس غربا واحدا ، والعولمة بقدر ما وفرت من إمكانات جديدة للغرب المتطور لتوسيع مصالحه المادية ، بقدر ما وفرت من امكانات للدول النامية أو السائرة في طريق النمو ، للاستفادة منها في تحقيق مشاريعها التنموية إن أحسنت استثمارها . والمغرب على هذا الدرب يسير ، وفي الوقت ذاته يظل حازما صارما في مواجهة أي محاولة للنيل من وحدته وسيادته واستقلالية قراره ، أو زعزعة استقراره ، ولنا ، وللجميع ، في حزم المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية وسيادته الوطنية الدرس البليغ. وعودا على بدء ، إن كانت الثقة قوية راسخة في مقومات هوية وسيادة الأمة المغربية ، فإن الحذر لازم ، واليقظة واجبة .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليق 1

  1. محند أوسادن يقول

    لا عفوا يا صاحب المقال.. مهندسو زعزعة استقرار بلادنا -حفظها الله- لا يستخدمون ’’القوى المغرقة في الظلامية’’ فقط, بل يستخدمون بشكل أكبر تلك ’’الوقى المغرقة في الحداثة والعدمانية والتنوير المزور’’.. وأغتنم الفرصة لأصحح مغالطة أوردتها في معرض كلامك وهي قولك أن العولمة ’’وفرت للدول النامية إمكانات للإستفادة من تحقيق مشاريعها التنموية إن أحسنت استخدامها’’.. أنا شخصيا لم أر شيئا مما تقول وإنما رأيت فقط هجمة عولمية شرسة على الدول التي تسمى ’’نامية’’ أو أريد لها أن تكون ’’نامية’’ فقط.. خلاصة.. العولمة وسدنتها لن يدعوا دولة ’’نامية’’ تتقدم أو تنهض, وذلك ملحوظ ويمكنك ان تعاينه إن أجبت على سؤال واحد مثلا.. هل أعطتك العولمة أسرار التقنيات الحديثة والمتطورة؟؟؟ أم أنها ’’تعطيك السمك جاهزا’’ وباثمان خيالية؟؟؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.