منعت الحكومة الأساتذة المتدربين من التظاهر السلمي يوم الخميس 14 أبريل، قبل أن تمنع السلطات عددا من الأساتذة  المتدربين من الإنتقال إلى العاصمة الرباط، للمشاركة في إنزالهم الوطني، ليوم الخميس المذكور، وكل ذلك حفاظا على الأمن العام، كما جاء في بيان صادر عن وزارة الداخلية.

وطبعا، من الناحية القانونية يحق للسلطات المغربية أن  تُقدر مدى ملاءمة فعل ما مع "النظام العام"؛ وبالتالي يكون لها حق منع أي تظاهرة ترى في تنظيمها  "خطرا وإخلالا بالنظام العام"، حتى وإن كان الفصل 29 من الدستور  المغربي، ينص على كون "حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي  مضمونة". كما من حق هذه السلطات المغربية أن تمنع تنقل أشخاص إذا تبث لديها ما يؤكد على أن هؤلاء الأشخاص سيهددون "الأمن العام"، و"استقرار البلد"، إذا هم شاركوا  تظاهرة ما.

طيب أين المشكل إذن، إذا كان كان قرار السلطات سليم من الناحية القانونية؟

المشكل الخطير  جدا هو أن  السلطات المغربية هي من "تهدد الأمن العام" اليوم، بعد أن عجزت عن شرح موقفها المُصادر لحرية التظاهر، حيث اكتفت بالإشارة إلى "النظام العام" في وقت كان حري بها أن توضح للمغاربة ماذا تقصد بـ"النظام العام"؟ وأن تمد الرأي العام بمعطيات تقنعه بأن التظاهرة فعلا قد تهدد  هذا "النظام العام"؟ إما بأن يكون المتظاهرون لهم سوابق في الفوضى، وهذا غير موجود لحد الساعة، اللهم إلا إذا كانت هناك ردود أفعال معزولة على عنف السلطات أثناء تدخل عناصرها، وإما بتقديم  دلائل عن سوابق للأساتذة في العنف ورشق المارة والموظفين العموميين بالحجارة، أو أن يكون الأساتذة المتدربون حركة انفصالية  قد يهاجم المغاربة أعضاءها إن نزلوا إلى الشارع العام، وبالتالي الإخلال بالنظام العام، وهذا من "ثامن المستحيلات" كما أتبثث تصريحات وبيانات ووقائع سابقة، أو  أن يكون  هؤلاء المتظاهرين   مثليين، وبالتالي خوف السلطات من مهاجمتهم من طرف متدينين مغاربة إذا ظهروا في شوارع عامة، وهذا بدوره لا أساس له في الواقع، وبالتالي كيف تأتى للسلطات أن تقتنع بأن هؤلاء سيهددون الأمن العام؟

المغاربة، وبمعطيات الواقع والتاريخ، هم أحرص الشعوب العالمية على الأمن العام، وبالتالي سيساندون الحكومة في مصادرة أي فعل من شأنه أن يهدد أمنهم واستقرارهم، لكن أن أن يصبح "النظام العام" هو "حصان طروادة" والغاية منه هو الإنقلاب على الحق في التظاهر  والإحتجاج السلمي والحق في اقتسام الشارع العام، فلن يقبل المغاربة ذلك، خاصة وأن بين أيديهم فصولا دستورية وخطبا ملكية وأحكام قضائية تضمن لهم جميعا حق التظاهر السلمي.

الأستاذة المتدربون لم يخرجوا للشارع العام حبا وطواعية ولا هم "أعداء أنفسهم" حتى يقبلوا كل هذا القمع المسلط على أجسادهم من طرف السلطات المغربية، وإنما خرجوا وسيخرجون بعد أن استشعروا أن ملفهم أقْبِر، وبالتالي فالذي يهدد النظام العام هي الحكومة نفسها، الغارقة في الريع من رأسها إلى اخمص قدميها.

في جميع تجارب العالم، وفي إطار فلسفة التعاقد الإجتماعي،  تمنح المجتمعات لسلطات بلادها حق تمثيلها، وبالتالي ممارسة القهر والحفاظ على الهيبة والأمن العام في مقابل احترام  وحماية هذه السلطات لحقوق  المجتمع الجماعية والفردية، لكن حين تتحلل هذه السلطات من التزاماتها وتتنكر للدستور والقانون و تصير مهمتها هي مصادرة الحريات والحقوق الفردية والجماعية، فإن العقد الإجتماعي يصبح في خبر كان.

وبالتالي فالمغاربة يحافظون على الأمن العام والإستقرار طالما تحمي السلطات حقوق المجتمع الفردية والجماعية، لكن حين تتحلل الحكومة من التزاماتها، وتراكم خرقا فوق خرق، أولا  باصرارها على تفنيذ مرسومين غير دستوريين وقانونين، ماداما لم يظهرا في الجريدة الرسمية،  وثانيا بمصادرة الحق في التظاهر السلمي،  فلا تنتظروا من الأساتذة المتدربين أن يبقوا مكتوفي الأيادي، بعد أن استنفدوا كل سبل الحوار والتفاعل مع المبادرات المدنية والسياسية، فيما ابن رئيس الحكومة يتمتع بمنحة ويتابع دراسته في الخارج، في وقت يتلقى والده كل شهر 5000 درهم لشراء الأواني الفضية كما يتلقاها وزير الداخلية محمد حصاد وكل الوزراء الحريصين على "أمنهم واستقرارهم الخاص" عفوا العام!!!