نسبت جريدة "أخبار اليوم المغربية"، في عددها ليوم الخميس 07 أبريل الجاري، لمن وصفته تارة بـ"محامي القصر" وتارة بـ"محامي محمد منير الماجيدي"، مدير الكتابة الخاصة للملك محمد السادس، كلاما، بخصوص ما بات يعرف بـ"وثائق باناما"

يقول المعني، ويُدعى هشام الناصري، نقلا عن نفس المصدر، وهو يصف الزوبعة التي أثيرت حول هذه القضية " الجنازة كبيرة والميت فار"، موضحا أن شركة " SMCD LIMITED " اشترت فعلا زورقا في الجزر العذراء البريطانية، وأعيدت تسميته باسم "البوغاز"، وهو في ملكية الملك محمد السادس، مؤكدا على أن "جميع"! المغاربة يعرفون هذا الزورق الشهير الذي يظهر كل صيف ببحر المضيق.

الناصري، ووفقا لنفس الجريدة، أوضح أن اقتناء منير الماجيدي لشقة راقية بباريس جرى مع  إعادة بناء الطوابق وتغيير الواجهات بطريقة قانونية، مردفا:" يكفي أن يذهب أي أحد إلى إدارة التحفيظ أو الضرائب بباريس بفرنسا وسيجد أن الشقة محفظة بإدارة التحفيظ بباريس وكل سنة كنا ندفع الضرائب إلى غاية أن بِيعت قبل سنوات بطريقة قانونية أيضا".

وطبعا لا يسع أي ديمقراطي إلا أن يفرح حين يطالع مثل هذه التوضيحات، الخاصة بقضية باتت على لسان معظم المغاربة، بعد أن ظهر فيها واحد من أقرب المقربين لملك البلاد، الذي لا ينثني بمناسبة أو بدونها عن الحديث حول الديمقراطية وضرورة بناء الوطن. لكن هل تخفي علينا هذه"الشجرة سحر الغابة"؟ أليس هناك أسئلة تقتضي أجوبة ملحة؟ منها:

ألم يكن حري بالسيد الناصري أن يوضح للمغاربة الصفة التي يتحدث بها، درءً لأي لبس؟ وهل تحدث المذكور بتفويض من موكليه أم بشكل تلقائي، رغم أن العرف دأب على أن المحامي لا يتحدث إلا بلسان موكله؟ لكن ألم يكن حري به أمام قضية حساسة جدا لدى المغاربة أن يحسم في هذه النقطة؟  وهل يعتبر هذا التوضيح أول وآخر ما يطالعه المغاربة في الموضوع؟ أم أن هذه الخرجة ليست سوى مقدمة لتوضيحات آخرى قد ترد على شكل بيان وربما خطاب ملكي يوجه للأمة، مادام الكائن في دائرة الشبهة هو مدير ثروة الملك محمد السادس؟ ألم يكن حري بالسيد الناصري أن يوضح للمغاربة هل ينوب عن محمد السادس الملك أم عن محمد السادس المواطن؟ أم ينوب عن الماجيدي؟ وإذا كانت "جريدة "أخبار اليوم المغربية قد أشارت إلى الناصري  بصفته محامي القصر،  والأخير  يعني في المخيال الجماعي المغربي هو الملك، فهل كان الملك متهما لينوب عنه دفاعه في التوضيح؟ هل الشعب المطالب بالتوضيح  محكمة ليحل الناصري محل موكله؟ وهل الناصري هو مخاطب الشعب في القضايا التي تهم الملك؟

 

كيف يتأتى للسيد الناصري أن يجزم بأن جميع المغاربة بدون اسثتناء يعرفون قصة هذا الزورق الملكي؟ و لماذا لم يؤدِّ  السيد الماجيدي ثمن الزورق في المغرب؟

ولماذا لم يتطرق السيد الناصري لظروف توفر الماجيدي على الأموال خارج المغرب، التي اشترى بها هذه الشقة أو الزورق؟ وهل خرجت هذه الأموال من المغرب أم لا؟ وإذا كانت قد أخرجت من المغرب ما هي تفاصيل العملية؟ هل جرت لمرة واحدة أم لمرات؟ وما هو موقف مكتب الصرف من العملية أو العمليات؟

ثم لماذا يتعامل السيد الماجيدي مع مكتب محاماة مشبوه يقصده  بعض المجرمين والفاسدين  في العالم؟ ألم يكن حري به وضع أمواله في البنوك المغربية، أليس في اللجوء إلى الأبناك الدولية إشارة سلبية عن وضعية الإستقرار والأمن في المغرب؟ كيف يأتمن المستثمرون على وضع أموالهم في البنوك المغربية أو اسثتمارها هنا، وهم يرون علية القوم وصناع القرار في البلد يلجأون للأبناك الدولية؟

أما مصيبة المصائب وكبيرة الكبائر فهي قول السيد الناصري "الجنازة كبيرة والميت فار" ألم يكن حري فتح تحقيق قضائي قبل الحكم على طبيعة  الميت هل هو  "فار" أم "سبع"؟

السيد الناصري، مع كامل التقدير لك، لم تكن موفقا في هذا التصريح؛ لأن نتائج التحقيق القضائي وحدها كفيلة بتحديد طبيعة الميت، وإن كانت الظنون ومعطيات الواقع في العلاقة بردود أفعال الحكومة ورئاسة النيابة العامة تفيد لحد الساعة  " أن الجنازة صغيرة والميت سبع"، فمتى يفتح الناطق الرسمي باسم القصر الملكي فمه أو الناطق باسم الحكومة، أو رئيس النيابة العامة تحقيقه، مع التذكير  بأن السكوت في معرض الحاجة إلى بيان بيان في حد ذاته ؟