تعليقا على ما أثير من نقاش حول تسريبات "وثاق بناما"، اعتبر الخبير الإقتصادي، نجيب أقصبي "أن كون شركة أو أثرياء يستعملون الجنات الضريبية لكي يحولوا أموالا بدون أن تعلم سلطات بلدهم فهنا تطرح علامات الاستفهام".

وقال أقصبي في تصريح لـ"بديل.أنفو" من فرنسا حيث يتواجد، "إنه يجب طرح الأسئلة المناسبة من دون أن نستبق الأحداث، بالنسبة لذكر اسم المغرب في الموضوع"، معتبرا أن "حديث جريدة لوموند عن إثارة اسم منير الماجدي، مدير الكتابة الخاصة للمكل محمد السادس،  في هذه القضية جاء بعدما وجهوا له سؤالا حول الموضوع وأجابهم بكون أن هذه العملية التي قام بها قانونية، لكنه لم يكشف بحكم أي نص قانوني وفي أي إطار، وما هو القانون الذي يجعل هذه العملية قانونية وهنا يطرح التساؤل"، يضيف أقصبي.

وعن تأثيرات مثل هذه العمليات على الإقتصاد الوطني، قال الخبير الإقتصادي أقصبي، "بلد في طور التقدم ويعاني من مشاكل العجز التجاري وعجز ميزان الأداءات ورصيد العملة الصعبة، وتهرب منه أموال، فتأثير العملية على الإقتصاد الوطني بديهي، والسؤال هو هل تم صرف أموال بهذا الحجم في إطار أشياء ضرورية أم كماليات وفي أي إطار قانوني تم ذلك".

وأوضح ذات المتحدث أن "شركة بنما المتحدث عنها هي شركة لآلاف الخبراء في القانون يدرسون قوانين جميع البلدان وعندما يجدون ثغرة يمكن استعمالها لكي لا يتم تأدية الضرائب إما بصفة قانونية أو بدون ذلك"، مشيرا إلى أن هناك فرق كبير بين التهرب الضريبي والغش الضريبي، الأول شيء غير قانوني وتهرب من القانون، أما التهريب الضريبي فهو تحايل على القانون من داخله، حيت يتم اغتنام ثغرات في القانون من طرف الخبراء في التهريب ".

وأضاف أقصبي بأن "ما يسمى بالجنات الضريبية هو مشكل قديم وأن الرأسمالية العالمية منذ عشرات السنوات وهي تلجأ إلى هذه الممارسة، وأن الجديد في الموضوع هو أنه بعد الأزمة الإقتصادية 2008 ظهر أن الأسواق المالية العالمية هي سبب الأزمة الإقتصادية، ومجموعة العشرين الكبار اعترفوا أن من بين المشاكل الكبرى، هو تعدد الجنات الضريبية التي تستعمل كآلية للتهرب الضريبي وتبييض الأموال فاعتبروا أنه لإصلاح مشكل الأسواق المالية العالمية يجب أن يتم ضبط هذه الجنات الضريبية، إما بحذفها، وهو أمر مستحيل أو إدخال نوع من الشفافية، وهذا ما بدأ الاشتغال عليه من خلال مشروع لمنظمة التنمية والتعاون الإقتصادي العالمية، والتي أخذت على عاتقها إنجاز مشروع كبير هدفه الشفافية بواسطة التبادل الإلكتروني للمعلومات الإقتصادية، وهذا المشروع انطلق في 2011 وبدأ العمل به وسيدخل حيز التطبيق الرسمي سنة 2017".

وأردف أقصبي " أن بنما من بين البلدان التي لم توقع على هذه الاتفاقية، وهي غير ملزمة بالتبادل الإوتوماتيكي للمعلومات، وعدد من مبيضي الأموال بدؤوا بالهروب من البلدان التي تطبق هذا النظام نحو باناما، التي يعرف عنها أنها لا تطبق هذا النظام".