تُفيد معطيات، تداولتها بعض وسائل الإعلام المغربية، أن محمد منير الماجيدي، سكرتير الملك محمد السادس، ظهر اسمه ضمن ملايين من الملفات التابعة لشركة بانامية متخصصة في إدارة ثروات زبنائها الأثرياء في ملاذاتها الضريبية،   وهي المعطيات الصادرة عن  أكبر تسريب للمعلومات في التاريخ حصلت عليه مجموعة من وسائل الإعلام العالمية بتعاون مع "الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين" (ICIJ).

وعندما تنتشر معطيات مثل هذه وسط الرأي العام المغربي فإن "إدارة الجمارك"و "وزارة المالية" و"رئاسة الحكومة" و"مكتب الصرف" و"الديوان الملكي" و"النيابة العامة" مطالبون بالتحرك جميعا.

فبموجب "الظهير الشريف" الصادر بتاريخ 22 يناير 1958، فمكتب الصرف هو الجهة  المخول لها زجر أي نقل غير مشروع للأموال إلى الخارج والحفاظ بالتالي على التوازنات الخارجية للاقتصاد المغربي؛

وحيث أن مكتب الصرف خاضع لوصاية الوزارة المكلفة بالمالية، فإن الوزارة مطالب أيضا بالتوضيح، خاصة إذا لم يتحرك مكتب الصرف، مع الإشارة إلى أن  رئاسة الحكومة  بدورها مطالبة بالخروج عن صمتها مادامت وزارة المالية تحت نفوذها.

إدارة الجمارك مطالبة بدورها بالتوضيح أمام هذه المعطيات؛ لأن كل شيء يخرج تحت أعين هذه الإدارة وبالتالي فهي مطالبة بتقديم شروحات للرأي العام بخصوص هذه القضية عن حجم هذه "الأموال"، إن صحت تلك الإدعاءات طبعا،  وظروف "إجراء العلميات"، وهل أخرجت "مع هذه الأموال أشياء اخرى"، ومرة اخرى تكون وزارة المالية ورئاسة الحكومة، في قلب المسؤولية، مادامت إدارة الجمارك تحت إمرتهما.

أما النيابة العامة فهي رأس الحربة في هذه العملية، فهي مطالبة، بقوة القانون، بالبحث في هذه القضية، سواء في التوضيحات المذكورة أعلاه إن صدرت عن المعنيين ومدى صدقيتها مع معطيات الواقع،  أو في ما تم ذكره أعلاه، وإذا تبين لها أن جهة ما لم تقنعها في توضيحاتها وبأنها قصرت في الموضوع، فيمكنها أن تحيل الأمر على التحقيق لتعميقه، مع إطلاع الرأي العام بمستجدات القضية.

تدخُّل النيابة العامة لا يمليه فقط القانون بل تمليه أيضا سمعة المغرب وسمعة ملكه، فالماجيدي هو عضو بالديوان الملكي ومسير للثروة الملكية، ومن شأن أي صمت في الموضوع أن يعصف بما راكمه الملك من صور إيجابية وسط شعبه، خاصة وأنه كان جريئا وطرح سؤالا، ربما، لم يقو على طرحه أي رئيس دولة قبله، حين قال: أين الثروة؟

لا أحد يستطيع الآن الجزم بصحة ما نُشر في الموضوع لحد الساعة، فالقضاء وحده يدين أو يبرئ كل من ظهر  اسمه في دائرة شبهة أو إتهام، لكن الصمت قد يضر بسمعتي المغرب والملك..