اعتبر رئيس "العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان"، عبد الرزاق بوغنبور، أن الأحكام الصادرة في الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة فاتح أبريل، والقاضية بإدانة ثمانية طلبة بتطوان بما مجموعه ست سنوات، "جد جد قاسية".

وقال بوغنبور في حديث لـ"بديل.أنفو"، " إن إدانة طلبة كلية العلوم بتطوان المعتقلين على خلفية أحداث ما يسمى بالثلاثاء الأسود الأخيرة، التي عرفتها الكلية المذكورة في أعقاب رفض الطلبة اجتياز امتحانات الدورة الاستدراكية هي أحكام جد جد قاسية"، معتبرا " أنها خلفت نوعا من الأسى لدى ساكنة تطوان والمناطق المجاورة لها ".

وأضاف بوغنبور " أن الكل كان يعتقد بعدم صدور أحكام من هذا النوع، لكن يبدو أن الدولة المغربية تسير في اتجاه فرض هيبتها عن طريق القمع والقمع الممنهج، ليس فقط ضد الطلبة ولكن ضد كل من يحتج مطالبا بحق من الحقوق"، مشيرا إلى "أن هذا التوجه يؤكد ما تردده الحركة الحقوقية ككل بأننا نعيش ردة وانتكاسة حقوقية".

وأردف بوغنبور قائلا: " لا نعرف لمصلحة من يتم هذا"، متسائلا "هل مثل هذه الأحكام وهذه المواقف ستفيد الدولة المغربية؟"

من جهته وصف الحبيب حاجي، رئيس "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان"، وعضو هيئة الدفاع عن طلبة تطوان المدانين على خلفية الأحداث ذاتها، (وصف) هذه الأحكام بـ"المجزرة الحقوقية في حق علماء الغد".

وأوضح حاجي في تصريح لـ"بديل.أنفو"، "أن هذه الأحكام تبين أن قضاءنا لا يساير مستجدات العصر"، معتبرا " أنه قد تكون هناك تعليمات صادرة من السياسة الجنائية التي تمارس من طرف وزير العدل والحريات، المصطفى الرميد، الذي يستغل برفقة زميله في الحزب وزير التعليم العالي، لحسن الداودي، الأمن والقضاء لتصفية حساباتهما مع الحركة الطلابية التقدمية واليسار بشكل عام".

وأضاف ذات المتحدث " أن القضاء هنا سواء كان واعيا أو غير واعٍ فإنه ينفذ أجندة حزب العدالة والتنمية"، مشيرا " إلى أن المحكمة كانت مهيئة من أجل الحكم على علماء الغد وهم في عمر الزهور، فعوض الاهتمام بهم وتدريسهم، يزج بهم في السجون"، يقول حاجي.

وأكد رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، على " أن هناك العديد من القضاة بتطوان استنكروا هذا الحكم وكانوا يتمنون إطلاق سراح الطلبة الذين يستحقون ذلك أو على الأقل مراعاة ظروف التخفيف لأنه لا سوابق لهم، إضافة إلى أنهم في سن صغير نسيبا ولكون الأمن هو من اقتحم كليتهم".

وأشار حاجي، إلى أن هيئة الدفاع طلبت من المحكمة استدعاء الضحايا من رجال الشرطة الذين أدلوا بشواهد طبية لمعاينة إصاباتهم وذلك بعد التشكيك في الشواهد الطبية التي منحت لهم لكونها مكتوبة بخط واحد وبتسلسل غير منتظم"، مؤكدا على "أن عناصر الشرطة الذين قيل إنهم أصيبوا عن طريق رشقهم بالحجارة من طرف الطلبة، فخلال مواجهتهم بالطلبة المعتقلين نفوا تعرفهم عليهم"، متسائلا "بالتالي فعلى أي أساس سيتم الحكم على الطلبة بما أن الأحكام الجنحية تبنى على اليقين لا على الشك؟"

وشدد ذات المتحدث على " أن المحكمة برفضها لملتمسات الدفاع تكون قد أخلت بالمحاكمة العادلة، وأخلت بوسائل الإثبات، لكون الملف ليس به وسائل اثبات مقنعة لتجعل القاضي يبني حكمه"، موضحا أن هذا الملف "لا يحتوي على أية وسائل إثبات تقول بأن هؤلاء الطلبة مارسوا العنف على رجال القوات العمومية حتى تقوم جريمة الإهانة أو جريمة العصيان".

وكانت المحكمة الابتدائية بتطوان، قد أصدرت صبييحة يومه الجمعة فاتح أبريل، أحكاما تراوحت بين سنة وست أشهر في حق ثمانية طلبة يتابعون دراستهم بكلية العلوم بذات المدينة، معتقلين على خلفية الأحداث الأخيرة التي شهدتها الكلية، حيت أدانت أربعة منهم بسنة سجنا نافدا، وغرامة مادية قدرها ألف درهم، وهم محمد الصغير، البشير الزياني، كمال بن جليل، أحمد الغازي، وعلى أربعة آخرين بستة أشهر سجنا نافدا، وغرامة قدرها ألف درهم أيضا، وهم أيوب الزعلي، عماد الملاكي، محمد القاسمي، موسى الهواري، بعد متابعتهم بتهم "الإعتداء على رجال الأمن، والتحريض على العنف والإخلال بالأمن العام".