يستعد شباب مغاربة لتأسيس حزب سياسي جديد، اختاروا له اسم "حزب المواطنة والتغيير"، بحسب ما أكدته لجنته التحضيرية.

ووفقا لبيان صادر عن ذات اللجنة، توصل به "بديل"، فإن هذا الحزب يهدف إلى استقطاب الشباب المغاربة، وإشراكهم في العمل السياسي داخل إطار يتسم بالشرعية والمشروعية القانونية.

ويريد أصحاب المبادرة، من خلال تأسيس هذا الحزب، تقوية وتنمية قدراتنهم الاقتراحية الشبابية، سواء من موقع الأغلبية أو المعارضة، وكذا العمل على صياغة المبادرات والمشاريع مع كل المؤسسات الوطنية ذات الصلة.

وفي ما يلي نص البيان كاملا:


اللجنة التحضيرية لتأسيس حزب "المواطنة والتغيير"

التنسيقية الوطنية

بلاغ إلى الرأي العام الوطني

من نحن؟

نحن شباب المغرب، نسعى إلى التأسيس لفعل سياسي وطني بعيد كل البعد عن السلبية والانطوائية والعزوف، وهي الحواجز التي لطالما فصلت بين قسم هام من شباب بلادنا وبين الانخراط الجاد والمسؤول في قضايا الشأن العام. لقد اخترنا لحظة تأسيس حزب سياسي جديد يحمل اسم "المواطنة والتغيير" لكي نعبر في السياسة عن حاجات اجتماعية حقيقية لكل فئات الشعب المغربي، لكن الشباب سيكون في مقدمة المناضلين من أجل إحقاقها، اخترنا تلك اللحظة لكي نقول للرأي العام الوطني أنه يمكنه أن يضع الثقة في شباب هذا الوطن الغالي، وأن الشباب ليس في حاجة سوى إلى أن يأخذ زمام المبادرة، وأن الظروف في بلادنا باتت مواتية لكي يبادر الشباب إلى ترجمة طموحاته وأفكاره ورؤاه في الواقع السياسي للبلاد، والمساهمة قدر الممكن في تحصين المكتسبات الوطنية، والوقوف في وجه التهديدات والمخاطر.

ماذا نريد؟

أول ما نريد تحقيقه من خلال هذه الخطوة هي توفير بيئة حزبية شبابية تستقطب الشباب إلى العمل السياسي المؤسسي في إطار الشرعية والمشروعية القانونيتين، والابتعاد عن كل صيغ ومبررات العزوف التي لا تخدم مطامح الشباب، وتضاد حد الإطلاق قضايا ومصالح الوطن، فواقع الحال يؤكد أن كل العازفين عن ممارسة الشأن العام تحت جميع المبررات، إنما يعطون كل الفرص مجانا لمن لا يستحق أن يضطلع بهكذا مهمة، ويبقى العازفون في سلبيتهم العقيمة حيال شؤون وقضايا الوطن.
وبعد تحقيق هذا الهدف نروم ترسيخ ثقافة التشبت بثوابت بلادنا والدفاع عنها، سيما وأن أهمية هذه الثوابت تزداد اتضاحا مع تحمله كل مرة السياقات الدولية والإقليمية من مستجدات. فالثوابت هي أفضل ما أهداه الأجداد لنا، وهي ما ناضلوا من أجله كي نفهم نحن كشباب وتفهم الأجيال اللاحقة أن التطور المجتمعي لا يتحقق إلا في ظل الحفاظ على قدر من الاستمرارية والاستقرار، ولهذا فالثوابت الوطنية ممثلة في الدين الإسلامي والوحدة الترابية الوطنية والملكية كلها تشكل متضامنة الأرضية الملائمة لزرع بذور التنمية والتطوير والتحديث، ولم يثبت في تاريخ البشرية أن هناك وصفة واحدة ناجحة بكل المقاييس لحل كل المشكلات المجتمعية، ولا أن المجتمعات ملزمة بالتخلي عن أحجار الزاوية في ذاكرتها الجمعية كي تتقدم إلى الأمام، ولهذا فنحن نتغيى بكل صدق ووضوح أن نؤمّن لشبابنا إطارا سياسيا كي يتذوقوا هذه القيم والمعاني ويلامسوها بأيديهم قدر المستطاع.

وإلى جانب هذين الهدفين الذين يعنيان ضرورة الحفاظ على وطن آمن مستقر يتقدم بخطى واثقة للمراكمة لمكتسباته، ويحافظ على موازين التغيير ويعيها بدقة، ويُخضع كل برامجه لنظامي أهداف وتحولات مضبوطة في الزمان والمكان. فإن هدفنا الهام الذي نسعى إليه بشدة هو أن نقدم مساهمتنا كشباب في المسار التنموي الذي تعرفه بلادنا منذ بداية القرن الجاري، حيث أننا نرى الكثير من الفراغات التي بوسعنا أن نبادر إلى ملئها دون انتظارية مضمونها تحميل الدولة أعباء جديدة، ولا أحلام مضمونها إطلاق الشعارات الغير قابلة للتحقق. وبالتالي فنحن نحمل منظورا جديدا للتنمية نريد أجرأته بعيدا عن لغة المزايدات على باقي المؤسسات الحزبية الوطنية التي نعتبرها جميعها مدارسا في الديمقراطية الوطنية نسعى إلى التعلم منها بصرف النظر عن مكامن اتفاقنا أو اختلافنا معها، فضلا عن أن مساهمتنا هي تمتين لخيار التعددية الذي انتهجه المغرب منذ الاستقلال. ففي منظورنا للعمل السياسي الوطني: أضحت التنمية أولى الأولويات الوطنية والمدخل إلى تحصين ثوابت الهوية الوطنية المغربية، وذلك منذ بداية القرن الجاري.

كيف سنحقق أهدافنا؟

إننا نسعى إلى الفرادة والتجديد في العمل السياسي سواء أمارسناه من موقع الأغلبية أو المعارضة في السياقات الوطنية والجهوية والمحلية، وذلك مراعاة لقواعد الأوزان والأحجام الناظمة للعمل السياسي والحزبي في كل بلدان العالم، فحزبنا وإن بدأ كحزب صغير، فلا يوجد ما يمنع من أن يتعاظم مع مرور الزمن، ومن ناحية ثانية الحزب الصغير يمكنه أن يساهم مساهمات جبارة إن في تفعيل وتطوير مبادئ التنمية البشرية المستدامة، أو في تحصين الثوابت في وجه التهديدات الداخلية والخارجية، ولنا في تاريخنا السياسي الوطني الكثير من الأمثلة التي توضح ذلك.

وفي جميع الأحوال فإن الآلية التي ستجعلنا فريدين في تحقيق أهدافنا المشار إليها باقتضاب، هو انطلاقنا من مبدأ تثوير طاقات الإبداع الكامنة في الأطر الشابة المؤهلة التي ستكون هي عصب كل أجهزة الحزب. وهي الحاملة للفكر والتطلع اللازمين لخدمة كل قضايا الوطن من موقع خدمة قضايا الشباب وفي مقدمتها المعضلتان المترابطتان المتربصتان بالشباب: العطالة والتطرف. فالبرامج التي سيعكف الحزب على صياغتها وانجازها بشكل ذاتي والتي تسعى إلى امتصاص البطالة من جهة والاستقطاب لمشروعنا السياسي من جهة ثانية، والعمل الفكري والسياسي الدؤوب المنصب على محاربة جذور التطرف والانغلاق والظلامية. كلاهما سيكونان أولى أولوياتنا البرنامجية.

نريد كشباب أن نعمل في برامجنا على محورين: المحور الأول يتمثل في تقوية وتنمية قدراتنا الاقتراحية الشبابية المتعلقة بتقديم صيغ وحلول مدروسة وقابلة للتطبيق لنماذج سياسات عمومية، وسواء أكنا في موقع أغلبية أم معارضة في المؤسسات التمثيلية الوطنية والجهوية والمحلية فسنعمل على إعطاء مفهوم ديمقراطي جديد للأغلبية والمعارضة، ونكهة جديدة للعمل السياسي برمته، وذلك من خلال إعمال هذه الآلية (القدرة الاقتراحية)، ومحاربة كل أشكال المناكفات والمزايدات كما سبق وأن نبه إلى ذلك خطاب ملكي سامي. والمحور الثاني سيتمثل في المبادرات والمشاريع التي سيعمل الحزب على صوغها والإعداد لها وذلك من خلال العمل مع كل المؤسسات الوطنية ذات الصلة، وتوفير فرصة للشباب لكي يجدوا فعلا حزبا قريبا منهم، ويعمل على تصحيح رؤاهم، وتقديم فرص لهم لإيجاد مُعبّر عن حاجياتهم وتطلعاتهم وآمالهم.

عن تنسيقية اللجنة التحضيرية لتأسيس حزب
"المواطنة والتغيير"